مأزق »شرف«

أسامة هيكل

الأحد, 06 مارس 2011 08:02
بقلم ـ أسامة هيكل:

حدث إختلاف حول ذهاب الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء المكلف إلي ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي، وإعلانه صراحة أنه يستمد شرعيته من الشارع، باعتبار أن الشعب مصدر السلطات.. والخلاف منبعه أن فريقاً من المصريين ممن لم يذهبوا للتحرير تخوفوا من أنهم ليسوا معنيين بهذه العبارة، وقد تحدثت صراحة مع الدكتور »شرف« في هذه النقطة، وأكد انه لا يعني اطلاقاً تمييزاً لفئة علي حساب أخري، وأنه حينما يتولي منصب رئيس الوزراء، فهو يعمل لمصر كلها، وأن ميدان التحرير يمثل رمزاً لثورة 25 يناير التي احدثت التغيير، ورفض »شرف« فكرة التصنيف الدائم للمصريين بأن هذا مؤيد وهذا معارض، وقال إن الجميع مصريون، وإن الديمقراطية تقتضي استيعاب جميع وجهات النظر، وإن التحول الذي تشهده مصر ينبغي ان يكون للأفضل، ولا يمكن الوصول للأفضل في مناخ من التخوين والتصنيف.

والدكتور عصام شرف، رجل محترم، مهذب، طاهر اليد، وعالم في تخصصه، وهي مواصفات تؤهله للنجاح بلا شك، إلا أن الظروف الحالية سيئة وتزيد مهمته تعقيداً وصعوبة.. وأمام »شرف« تحديان رئيسيان.. الانهيار

الامني والشلل الاقتصادي، وهما مرتبطان ببعضهما البعض.. فلا اقتصاد بدون أمن.

أما الملف الأمني، فالشرطة باتت في حالة يرثي لها، وتخشي العودة للشارع، وهنا يجب تشخيص المشكلة بدقة.. فالناس لا تكره رجل البوليس ولا يمكن ان تستغني عنه، ولكن الناس تكره أسلوب بعض رجال البوليس في التعامل مع المواطنين العاديين.. وليس مطلوباً من رجل الشرطة أن يكون ناعماً في مواجهة مجرم.. ولكن يجب علي رجل البوليس أن يفرق بين المواطن العادي الشريف الذي يستحق معاملة كريمة، والمجرم الذي يجب مواجهته، وحتي هذا الأخير لابد أن يخضع لمعاملة قانونية، فالمتهم بريء حتي تثبت إدانته.. والشق الأخطر في هذا الملف هو جهاز أمن الدولة، والذي كان يعمل لمصلحة النظام الحاكم لا لمصلحة الدولة، وهذا يحتاج لدراسة، بحيث يصبح جهازاً للمعلومات ليس له علاقة مباشرة بالمواطن، ولا مانع من دراسة انشاء جهاز أمن داخلي واحد يضم جميع الاجهزة

المعلوماتية، علي ان تكون الشرطة هي المسئولة عن حفظ الأمن عمليا،ً وفق قواعد قانونية تضمن حقوق الانسان. وقبل هذا وذاك لابد أن يُقدم المتهمون تقبل الشباب الأبرياء في ميدان التحرير لمحاكمة فورية عادلة حتي نبدأ عهداً جديداً بين المواطن والشرطة.

وأما الملف الاقتصادي، فحسب معلوماتي أننا علي شفا جرف هارٍ، فهناك صعوبة في تدبير الرواتب الحكومية والإيرادات الواصلة لخزانة الدولة توقفت، ولا يمكن خفض الانفاق.. وهنا سيجد الدكتور عصام شرف نفسه مطالباً بإجراءات سريعة لضمان سريان الحياة الاقتصادية خاصة أن شركات كثيرة أغلقت ابوابها، وأخري تستعد لوقف نشاطها.. وهذه المهمة شديدة التعقيد، فالاستثمارات تهرب بسهولة فور حدوث توتر، ولا تعود إلا بعد الاستقرار بفترة.. وهذا يقتضي خبرات اقتصادية علمية قوية تدير الملف الاقتصادي، وألا تكون التصريحات الاقتصادية ذات اهداف سياسية تطمئن الناس دون احساس بتحسن فعلي.

وحتي ينجح الدكتور شرف في مهمته واظهار تحسن في هذين الملفين،  يجب ألا نتفرع لقضايا خلافية جانبية، واعتقد ان استمرار الخلل الامني والتدهور الاقتصادي لفترة اطول سيمثل خطراً بالغاً علي الدولة المصرية.. علينا الآن ان نتحد لتحقيق هذين الهدفين، وننتبه لمحاولات التصنيف الجاهل للمصريين ولا بد ان تكون مصر فوق الجميع.. فإذا اختلفنا وقسمنا المجتمع الي شعب التحرير وشعب آخر لم يذهب للتحرير، سيضيع الجميع.. الذين ذهبوا للتحرير والذين لم يذهبوا.. وستكون الثورة قد فشلت.

[email protected]