رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لو كنت مكان الرئيس

أسامة هيكل

الأربعاء, 02 فبراير 2011 19:03
بقلم: أسامة هيكل

مصر في مأزق حرج.. المتظاهرون بالملايين في ثورة شعبية غير مسبوقة تطلب رحيل النظام، وفاقدة الثقة في أي إجراءات يعلن عنها للإصلاح.. فالمتظاهرون لا يقتنعون بأن النظام الذي صم آذانه 30 عاما عن هذه المطالب، سوف يستجيب لها فجأة تحت زعم أن النظام منحاز للشعب.

ولا أعتقد أن الرئيس مبارك يستطيع البقاء في كرسيه وقد شاهد صوره تتمزق، وعرف أن قطاعاً كبيراً من شعب مصر لم يعد يقبل استمراره في الحكم.. ولكن أيضا لا يمكن أن نطالبه بالرحيل فجأة، تاركاً مصر في هذه الحالة المتردية التي تحولت اليها خلال 4 أيام فلا أمن، ولا غذاء، ولا وقود، وليس في مصلحة أحد أن يحدث الفراغ الذي نتخوف من آثاره.

ولو كنت مكان الرئيس مبارك الآن، لخرجت في بيان شجاع قوي، أعلن فيه أنني لن أترشح لمدة رئاسية جديدة، وأنه لن يقبل بترشيح ابنه للرئاسة خلفاً له نهائياً، وأنه تنحي عن رئاسة الحزب الوطني الذي لم

يعد له وجود، وأنه يفوض نائبه عمر سليمان بسلطاته لحين انتهاء فترة الرئاسة القادمة وتجري خلال هذه المدة الإصلاحات الدستورية المطلوبة، والتي تتضمن تحديداً واضحاً لسقف تولي الرئاسة وألا تتجاوز مدتين رئاسيتين متتاليتين علي الإطلاق، وأن تكون هناك ضمانات حقيقية لانتخابات نزيهة يختار الشعب فيها رئيسه وأعضاء البرلمان بمنتهي الشفافية، وأن تكون هناك حرية مطلقة للعمل الحزبي. وخلال هذه الفترة أيضاً سيتم العمل لإعادة الاستقرار والأمن علي أساس أن الشرطة في خدمة المواطن وليست فوقه وليست ضده.

ولو كنت مكان الرئيس لتضمن هذا البيان رسالة اعتذار للشعب المصري عما بدر منه ومن رجاله خلال فترة حكمه، ودعوة لهؤلاء الشباب الغاضبين بالعودة إلي منازلهم لحين انتهاء هذه المدة وللتأكيد علي مصداقية دعوته، يعلن انتهاء حالة الطوارئ المفروضة منذ توليه الحكم.

أنا كمواطن مصري أشعر بفخر شديد بهؤلاء الشباب المحترمين الذين وقفوا في ميدان التحرير ليعلنوا أنهم رافضون لهذا الوضع المتدهور وكمواطن مصري، أشعر بأن مصر دولة كبيرة، حينما اهتزت بلغ التأثير العالم كله.. وكمواطن مصري، أحزن وأتألم حينما أجد صور الرئىس تُحرق وتُهان، لأن الرئىس رمز لمصر ولا يمكن بعد الآن أن يكون هو هذا الرمز.. فالرمز يجب أن يظل محترمًا مهما اختلفنا معه، ولكن الاحتقان الشديد والتقاعس المستمر، والاستهزاء بالغضب، دفع الشباب للتعبير عن رأيهم بمنتهي القسوة.

لو كنت مكان الرئىس لوجدت أن الاستمرار لم يعد ممكنا، وأن البطولة تكمن في الاعتراف بذلك، والسماح لمن يريده الشعب بالاستمرار في ظل نظام دستوري وسياسي لن يتحقق إذا حدث الفراغ.

ولو كنت مكان الرئىس لفهمت أن المشكلة الرئيسية التي نعيش فيها الآن، هي أن الرئيس بطيء جدًا، والأجيال الجديدة أسرع منه بكثير جدًا.. فبيان الرئىس يوم الجمعة الماضي، لو كان صدر مساء الثلاثاء السابق له لكان له تأثير أقوي.. وبيان عمر سليمان النائب الجديد للرئيس لو كان قد صدر قبل يوم الجمعة الماضي، لكان السيناريو تغير.. والشباب الغاضبون الآن هم الذين يتولون زمام الموقف، وليس النظام البطيء للغاية والذي يعمل بأسلوب رد الفعل والخطوة خطوة.

مصر فوق الجميع

تحيا مصر

[email protected]