رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

سلالات كورونا الجديدة تهدد العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

طفرات جديدة للفيروس بجنوب أفريقيا والدنمارك وإنجلترا.. ومخاوف من فشل اللقاح فى المواجهة

 

خبير فيروسات: الوباء تحور أكثر من مرة واللقاح الصينى فعال

 

 التباعد والالتزام بالإجراءات الاحترازية الوسيلة الأولى لوقف سلسلة الاصابات

 

بعد أيام قليلة من اعلان العالم عن فرحتة بالنصر على العدوى الخبيثة المسماة بفيروس «كورونا» فور ظهور لقاحات فعالة ضده، شن الفيروس هجوما جديدا معلنا عدم استسلامه أمام البشر، لتخرج سلالة جديدة متفوقة على السلالة الاولى فى معدل الانتشار، لتثير الرعب فى دول العالم وتعيد الى الأذهان مشاهد الرعب والخوف من الوباء مرة أخرى.

علماء الأوبئة والفيروسات أكدوا ان هذه ليست المرة الأولى التى يتحور فيها الفيروس منذ بداية الوباء، وليست المرة الأولى التى تحدث فيها طفرة أو تغيير فى المادة الجينية للفيروس فهناك ما لا يقل عن سبع مجموعات أو سلالات رئيسية من كوفيد -19 وهو يتكيف مع مضيفيه من البشر.

أسئلة تدور فى أذهان الجميع: كيف يتحور فيروس كورونا.. وإلى أى مدى يجب أن نقلق بشأن النسخة الجديدة للفيروس؟ وهل ستكون اللقاحات فعالة ضد الطفرة الجديدة، أم أننا عدنا إلى المربع صفر عند بداية ظهور الوباء؟

العلماء أكدوا أنه حين يدخل الفيروس إلى الخلية يتكاثر داخل الجسم ومع كل تكرار تقع أخطاء فى نسخ شفرته الجينية، فهذه الشفرات «سلاح ذو حدين»، إذ تتحكم سواء بتأثير أكبر أو أقل يتوقف على الطريقة التى يتصرف بها الفيروس، تلك التغيرات قد تضخم من الكارثة الصحية، لكونها تساعد على الانتشار سريعاً وبصورة أكبر أو ربما تضعفه ويبدأ فى الانحسار وتسمى تلك الحالة بظاهرة الانتقاء الطبيعى.

الخريطة الحالية لفيروس كورونا تخبرنا بأن السلالة الأصلية التى تم اكتشافها فى مدينة «ووهان» الصينية فى ديسمبر من العام الماضى، باسم سلالة «L» تحورت إلى سلالة «S» فى بداية عام 2020، ثم ظهرت سلالاتين باسم «V وG» «تم العثور على السلالة «G» بشكل أكثر شيوعاً فى أوروبا وأمريكا الشمالية - ولكن نظراً لأن بعض هذه الدول كانت بطيئة فى تقييد الحركة، فقد سمحت للفيروس بالإنتشار بشكل أسرع، وبالتالى التحور إلى سلالاتGR»،«GH»،« GV».

وكان العلماء قد اكتشفوا نوعاً جديداً من الطفرات فى جنوب أفريقيا تحت مسمى «501.V2»، وهى سلالة متحورة من فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة، وأبلغت عنه وزارة الصحة فى البلاد فى 18 ديسمبر 2020. أفاد الباحثون والمسؤولون أن انتشار الفيروس المتحور «501.V2» كان أعلى بين الشباب الذين لا يعانون من أمراض صحية مزمنة، مشيرين إلى أن «501.V2» مع ذلك لا يزال يشكل تهديدًا مرضيًا خطيرًا فى الحالات التى يصيبها.

التحور فى جنوب أفريقيا ليس الأخير فكانت هناك طفرة اخرى جديدة تحت مسمى «كلاستر 5» وهى سلالة متحورة جديدة من فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة النوع، ظهرت فى شمال يوتلاند فى الدانمارك فى نوفمبر 2020، وفى نفس الشهر أعلنت الدانمارك أنها ستعدم حيوان المنك فى البلاد لمنع الانتشار المحتمل لهذه الطفرة وتقليل خطر حدوث طفرات فيروسية جديدة من كورونا، وإثر ذلك تم فُرض حظر وقيود على السفر فى سبع بلديات فى شمال يوتلاند لمنع انتشار الطفرة، درءًا لأى حالات تفشى جديدة تؤثر على عمليات السيطرة على جائحة فيروس كورونا.

علماء الفيروسات ببريطانيا اكدوا ان هناك طفرات جديدة لهذا الفيروس طوال الوقت، ومعظمها غير منطقى.. ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن طفرة معينة تعنى اننا نستيقظ فى الصباح وفجأة نكتشف أن اللقاح لا يعمل، فلا يوجد حاليا أى مؤشر على أن هذه الطفرة المحددة تضر بفعالية اللقاح بأى شكل من الأشكال، فنظام المناعة لدينا ينتج مجموعة واسعة من الأجسام المضادة لهذا الفيروس، وحتى إن كانت هناك طفرة من شأنها أن تؤثر على فعالية اللقاح، فلن يكون لها تأثير كبير ولكن المؤكد ان هناك الكثير من الطفرات التى لا نعرف عنها حتى الآن لأن معظم العالم لا يقوم بمسح وتتبع الطفرة باستمرار.

فى جنوب أفريقيا، ظهرت نسخة مماثلة من الفيروس، تشترك فى إحدى الطفرات التى شوهدت فى إنجلترا، وفقًا للعلماء الذين اكتشفوا ذلك. تم العثور على هذا الفيروس فى ما يصل إلى 90٪ من العينات التى تم تحليل تسلسلها الجينى فى جنوب أفريقيا منذ منتصف نوفمبر الماضى.

وحذر العلماء فى بريطانيا من أن النوع الجديد لفيروس كورونا الذى ظهر فى جنوب شرق إنجلترا ينتشر بسرعة إلى بقية أنحاء المملكة المتحدة، وهو موجود بالفعل فى أماكن أخرى من العالم اما منظمة الصحة العالمية فقد أكدت أن مجموعة عمل التطور التابعة لها تعمل عن كثب مع السلطات الطبية فى المملكة المتحدة لفهم كيف من المحتمل أن تؤثر السلالة الجديدة والتى يطلق عليها «B.1.1.7»، على مسار الوباء.

العلماء المتخصصون بدراسة الطفرات التى تحدث للفيروسات اكدوا ان جانبين من جوانب «B.1.1.7» يثيران القلق. أحدهما هو العدد غير المسبوق من الطفرات التى يحملها، والآخر هو السرعة التى يحل بها محل سلالات أخرى من فيروس Sars-Cov-2 فى جنوب شرق إنجلترا، حيث أشار الدكتور جيفرى باريت مدير مبادرة علم الجينوم لكورونا فى معهد ويلكوم سانجر المختص ببحوث الجينوم وعلم الوراثة إلى أن 23 حرفًا فى الشفرة الوراثية للفيروس قد تغيرت، 17 منها قد تؤثر على سلوك الفيروس منها على وجه الخصوص مساعدته على الدخول والانتشار داخل الخلايا البشرية.، وأوضح أن السلالة الجديدة مقلقة للغاية ولا تشبه أى شىء رأيناه حتى الآن فى الوباء، وان السلالة الجديدة المنتشرة فى شرق انجلترا والدانمارك ما زال هناك انتظام فى التسلسل الجينى لها.

وأضاف أن هناك مخاوف من أن يكون الفيروس قد أنتج سلالات جديدة لا نعلمها فى مكان آخر ولم يتم اكتشافه بعد، وأضاف أن المطمئن هو ارتفاع معدلات الاستشفاء مؤخرًا فى إنجلترا ولكن بما يتماشى تقريبًا مع الزيادة فى أعداد الحالات، والتى لا تشير إلى السلالة الجديدة التى تؤدى إلى أعراض أكثر خطورة.

أما العلماء فى سويسرا فقد اكدوا انه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الطفرات تؤثر على مسار المرض لدى الأشخاص المصابين بـ«B.1.1.7» أو فعالية لقاحات Covid-19 قيد التطوير.

وفقًا لورقة بحثية صدرت عن مركز أبحاث جينوم كورونا ببريطانيا أكدت أن المختبرات قد

قامت بتسلسل 1623 جينومًا فيروسيًا من نوع كورونا، يُظهر المتغير «B.1.1.7». وتشمل هذه الاختبارات 519 فى لندن، و555 فى كنت، و545 فى أماكن أخرى فى المملكة المتحدة بما فى ذلك اسكتلندا وويلز، وأربعة بلدان أخرى.، ولا تكتشف اختبارات Covid-19 العادية الطفرات الفيروسية. فلا يمكن تحديد المتغيرات إلا من خلال قراءة جميع حروف الشفرة الوراثية البالغ عددها 30.000 حرف فى كل عينة من عينات كورونا باستخدام آلات التسلسل المتخصصة.

ويشير البحث الى ان جميع الفيروسات تتحور ولا يعتبر «B.1.1.7» البديل الأول الذى يسبب القلق. كما حدث فى بداية ظهور كورونا طفرة D614G التى ظهرت فى وقت مبكر من الجائحة وتزيد بشكل معتدل من قابلية انتقال كورونا المستجد

وأثبت البحث أن هذه السلالة انتقلت من إسبانيا إلى بقية أوروبا خلال الصيف، ثم نشأت طفرة Y453F من حيوان المنك الدنماركى ولكنها لم تنتشر على نطاق واسع فى البلدان الأخرى، أما السلالة التى تسبب الآن معظم القلق الدولى، إلى جانب «B.1.1.7»، فهى نوع مختلف فى جنوب أفريقيا يسمى 501.V2.

وأشار البحث الى ان العلماء لم يتوقعوا الطريقة السريعة التى أصبح بها هذا البديل مهيمنًا فى جنوب أفريقيا، وقال العلماء: «وجدنا ما بين 80 و90 فى المائة من الفيروس متحولة الى 501، وخطورة تلك السلالة انها تزيد من «الحمل الفيروسى» وهى كمية الفيروس الموجودة فى المرضى ما قد يترجم إلى كفاءة أعلى فى الانتقال، وتشير النتائج الأولية فى المملكة المتحدة إلى أن «B.1.1.7» له تأثير مماثل.

حتى الآن اجمع العلماء على انهم سيقومون بتنمية السلالة الجديدة فى المختبر لمعرفة كيفية استجابتها عن طريق النظر فيما إذا كانت تنتج نفس استجابة الجسم المضاد وكيف تتفاعل مع اللقاح، ونموذج السلالة الجديدة، وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى أسبوعين حتى تكتمل هذه العملية، حيث يقوم معهد الجينوم التابع للحكومة البريطانية بتنفيذ تسلسل عشوائى للعينات الإيجابية فى جميع أنحاء المملكة المتحدة لتجميع تقرير تغطية التسلسل الذى يتم إرساله إلى كل من وكالات الصحة العامة الأربع كل أسبوع. وبعد أخذ العينات العشوائية منها بهدف التغطية الإقليمية.

الدكتور محمد أحمد على، رئيس قسم الفيروسات فى المعهد القومى للبحوث، أكد ان فيروس كورونا منذ ظهوره فى نهاية عام 2019 وهو يتغير ولكنه ما زال يحتفظ بنوعه فى كونه نوعاً واحداً من الفيروس، وهذا يعنى ان اللقاح سوف يعطى نتائج ايجابية فى مواجهته، ولكن نتيجة الطفرات التى تحدث له تكونت سلالات جديدة، ولكنها تظل نفس النوع، حتى ان النوع المتواجد بانجلترا هو سلالة حدثت لها طفرة اثرت على زيادة انتشاره، الغريب انه لم ينتشر بين الحيوانات بتلك الصورة التى انتشر فيها بين البشر، ولكن المخاوف فى هذه الفترة من تغيير سلوك الفيروس، وتعنى أن الوباء يغير طريقة هجومه على أعضاء الجسم فعوضا عن اصابة الرئة العلوية أو السفلية فى الجهاز التنفسى يمكن أن يصيب أعضاء أخرى.

وأكد الدكتور محمد أحمد أنه من غير المتوقع أن تزيد خطورة الفيروس عن الوضع الحالى لأننا فى وضع شديد الخطورة، وأى طفرات ستحدث مرة أخرى ستقلل من خطورتة، فلا داعى للقلق فجميع الفيروسات تتحور وتنتشر فى العالم كله، وفى المقابل هناك لقاحات تخرج يوميا وستنهى تلك الأزمة.

واختتم الدكتور محمد حديثه قائلا: ان جميع اللقاحات جيدة وستواجه الفيروس وأن اللقاح الصينى الذى شاركت مصر فى التجارب السريرية فى تصنيعه فعال جدا حتى هذه اللحظة.

والتقطت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، استشارى المناعة والتغذية العلاجية بطب القاهرة أطراف الحديث، مشيرة إلى أنه حتى تلك اللحظة لم يثبت وجود سلالة كورونا الجديدة المنتشرة بإنجلترا فى مصر، ولكن هناك احتمالية تواجدها، وحتى إن وجدت فهى ليست مخيفة كالسلالة الأصلية فالأعراض الجانبية لها أقل حدة ولكنها اسرع فى الانتشار، أما عن الوفيات لم يثبت ارتفاعها حتى الآن.

وأشارت «نهلة» الى أن هناك احتمالية تغلب السلالة الجديدة على اللقاح ولكن ستكون الأعراض الجانبية للعدوى أقل حدة، كما يحدث مع لقاح الانفلونزا ولكن على الجميع فى الفترة القادمة أن يلتزم بالاجراءات الاحترازية أكثر حتى يتم التأكد من انحسار الوباء.