عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

الدروس الخصوصية.. مافيا في الجامعات

بوابة الوفد الإلكترونية

مافيا .. الدروس الخصوصية فى الجامعات مافيا، سقط فى شباكها أغلب طلاب كليات الطب والهندسة والصيدلة والتجارة والعلوم وبحسب اعتراف طلاب الجامعة أنفسهم..

يتزعم تلك المافيا أساتذة ومعيدون خلعوا روب الجامعة، وارتضوا أن يتحولوا إلى «مقاولى أنفار» وملخصي مناهج من أجل حفنة جنيهات.

ولأنهم يعلمون أن ما يفعلونه يخالف القانون يتخفون ويعطون دروسهم فى «سناتر» الثانوية العامة أو فى مراكز لتدريب الحاسب الآلى.. والحساب بالحصة والحصة بـ200 جنيه للطالب فى الأيام العادية وفى أيام الامتحانات تصل الفيزيتا إلى 400 جنيه للحصة الواحدة.

وهكذا تحدث خلف أسوار الجامعات أحداث لا يتصورها الكثيرون بعد تفشى الدروس الخصوصية فيها، الأمر الذى أثار شرائح كبيرة من أولياء الأمور الذين تكبدوا على مدار السنوات الماضية آلاف الجنيهات على الدروس الخصوصية لبلوغ أبنائهم لأعلى الدرجات والالتحاق بكليات المتميزة والقمة، الطب والصيدلة والعلوم وهندسة والتجارة.

ومؤخراً أيدت المحكمة الدستورية العليا عزل أساتذة الجامعات إذا ثبت إعطاؤهم للدروس الخصوصية، كما شنت لجان الضبطية القضائية، بوزارة التعليم العالى والبحث العلمى، خلال الفترة الماضية العديد من الحملات على مراكز الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات الحكومية، وإحالة المدرسين المضبوطين للتحقيق.

الحملات تضمنت مراكز للدروس الخصوصية بكلية التجارة بجامعة حلوان، وكلية الطب بجامعة القاهرة، فضلا عن العديد من المراكز الخاصة ببعض الجامعات الحكومية الأخرى، حسبما أعلنت وزارة التعليم العالى فى بيانات رسمية خلال الفترة الماضية.

وشدد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالى، بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة مع القائمين على هذه المراكز، وإغلاقها بالتعاون مع المحافظات المختلفة، مطالبا بتكثيف الحملات الضبطية خلال الفترة المقبلة ومداهمة جميع الكيانات والمقرات المستخدمة فى إعطاء الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات، لمخالفاتها لقانون الجامعات.

وأشار عدد من أساتذة الجامعات والطلاب إلى أن ظاهرة الدروس الخصوصية فى الجامعات لم تكن حديثة العهد، بل تتم منذ سنوات طويلة، الأمر الذى يثير العديد من التساؤلات فى مقدمتها: لماذا تفشت الدروس الخصوصية فى الجامعات؟ وما هى الكليات التى يحتاج فيها الطالب لدروس الخصوصية؟، وهل التقصير من أساتذة الجامعات أم إهمال من الطلاب لعدم حضورهم المحاضرات؟ أم هى سبب تدهور المنظومة بشكل عام؟ وما هى أسعار الدروس الخصوصية؟

طلاب: 200 جنيه سعر الحصة فى الأيام العادية.. ترفع إلى 400 خلال الامتحانات

 

 

داخل جامعة القاهرة كشف كثير من الطلاب لـ«الوفد» الدروس الخصوصية بالجامعة مؤكدين أن أكثر الكليات التى يلجأ فيها الطلاب للدروس الخصوصية الطب والصيدلة والهندسة والتجارة والعلوم.

«ط. ن» طالب فى كلية الطب، قال: قيمة الحصة والواحدة تصل لـ150 أو 200 جنيه على حسب الفرقة الدراسية الموجود بها، ومتوسط المصروفات المالية التى تنفق على الدروس الخصوصية فى الشهر تصل إلى 4 آلاف جنيه.

وأشار الطالب إلى أن من أسباب تفشى الدروس الخصوصية فى الحرم الجامعى، صعوبة المقررات الدراسية مع عدم تطور المناهج، فضلاً عن عدم التحصل الجيد من الأستاذ الجامعى فى المحاضرة لقصر وقت المحاضرة، فكثير من الطلاب يحتاجون لإعادة شرح العديد من الأجزاء فى المنهج.

«الأمر لن يختلف كثيرًا عن المدارس.. فالأستاذ الجامعى اللى مش بناخد عنده درس يستقصدنا».. بهذه الجملة استهل «س.ص»، طالب بكلية التجارة حديثه، وقال الدروس الخصوصية منتشرة داخل الجامعة وقليل من الطلاب فقط هم الذين لا يلجأون للدروس الخصوصية وأضاف: غالبية الطلاب يخشون ضياع مجهودهم بعد التحاقهم بكليات الطب أو الصيدلة، ويكون الحل عندهم هو الدروس الخصوصية.

وكان لتزايد أعداد الطلاب داخل الكليات العملية سبب آخر فى اللجوء للدروس الخصوصية طبقًا لما قاله «أ.م»، طالب بكلية العلوم، وأشار إلى أن تزايد أعداد الطلاب فى «السكاشن» يعوق التحصل العلمى، وأصبح من الصعب على الأساتذة فى الجامعات إعادة الشرح، فضلاً عن عدم توافر الإمكانيات العملية لتدريب الطلاب بشكل دورى.

وأشار الطالب إيضاً إلى أن بعض الطلاب لا يلجأون للدروس الخصوصية إلا فى فترة الامتحانات فقط، وبشكل مكثف يتحصل على المنهج مقابل أن يدفع مبالغ طائلة، فتصل قيمة الحصة الواحدة خلال الامتحانات لـ400 جنيه للطب، و350 جنيها للصيدلة، و300 لباقى الكليات العملية، ولكن يختلف السعر من أستاذ جامعى لآخر حسبما يكون عدد الطلاب فى الحصة الواحدة، فكلما قل عدد الطلاب كلما زادت تسعيرة الصحة.

وحول أماكن إعطاء الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات، قال عدد من الطلاب إنها تشمل «سناتر» مجمعة، ومراكز تدريب الحاسب الآلى.

 

طلب إحاطة

قدم سعيد حساسين عضو مجلس النواب طلب إحاطة للبرلمان بسبب تفشى ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية لطلاب الجامعات المصرية بصورة كبيرة وغير مسبوقة فى تاريخ الحياة الجامعية.

وطالب عضو مجلس النواب، وزير التعليم العالى خالد عبدالغفار وجميع عمداء ورؤساء الجامعات الحكومية والخاصة بالإسراع فى التصدى لهذه الظاهرة الخطيرة.

وبحسب البيان الصادر له، قال إن الدروس الخصوصية فى الحرم الجامعى تفشت كالسرطان داخل الجامعات المصرية، مؤكدا أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية داخل الجامعات سوف يؤدى إلى انهيار التعليم الجامعى وضعف جميع خريجيه مطالباً بتجريم هذه الظاهر.

رئيس لجنة التعليم بنقابة الصيادلة:

زيادة أعداد الطلاب ولوائح الجامعات وضعف رواتب أساتذة الجامعات.. مسئولة عن الكارثة

 

قالت الدكتورة منى المهدى، أستاذ بكلية الصيدلة جامعة أسيوط، ورئيس لجنة التعليم الصيدلى المستمر بالنقابة العامة لصيادلة مصر، إن الدروس الخصوصية أصبحت من الأمراض المزمنة التى أصابت جسد العملية التعليمية وفى كل مراحل التعليم وانهكت اقتصاد الأسرة المصرية، وزادت تكلفتها على 40% من ميزانية الأسر، ففى كثير من الأسر باعت ما تملك من أراض أو ممتلكات من أجل الدروس الخصوصية.

وأشارت «المهدى» إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت موروثة من المدارس، وتفشيها فى الجامعة لها عدة أسباب فى مقدمتها زيادة الأعداد بطريقه مطردة، فأصبحت الكليات العملية كليات انتساب وغاب الطلاب عن المحاضرات، وأصبح الطالب كل همه ليس التعليم ولكن مجرد الحصول على شهادة والاعتماد فى ذلك

على الدروس الخصوصية لتسهيل المعلومة لحفظها وليس فهمها.

وأضافت أن من ضمن الأسباب أيضا التى أدت لتفشى الدروس الخصوصية داخل الحرم الجامعى، صعوبة فهم المواد الدراسية فى ظل العدد الكبير من الطلاب خاصة طلاب الطب والصيدلة والهندسة، وقلة ساعات التدريس خاصة فى كليات الطب وضعف التطبيق العملى.

وتابعت: بعض أساتذة الجامعة فى كلية الطب مثلا أصحاب الخبرة ليس لديهم وقت لانشغالهم الدائم بإجراء عمليات جراحية بمستشفيات خاصة صباح كل يوم واستمرارهم حتى أوقات متأخرة فى العيادات الخاصة، الأمر انعكس سلبا على العملية الدراسية، فضلاَ عن عدم تعديل لوائح الجامعات منذ فترة طويلة مع عقم شديد فى المناهج، وأصبح التعليم الجامعى يعتمد على الحفظ والتلقين وعدم الفهم والابتكار.

كما أشارت «المهدى» إلى قضية أخرى ضمن أسباب تفشى الدروس الخصوصية بالجامعات، وهى ضعف رواتب أعضاء هيئة التدريس، متسائلة: هل يعقل أن يكون راتب الأستاذ الجامعى 6 آلاف جنيه؟ وطالبت بتقليل أعداد الطلاب فى الجامعات والتوسع فى التعليم الفنى، وتجديد اللوائح العقيمة بما يتناسب مستجدات العصر وبما توصل إليه العلم الحديث.

وأشارت رئيس لجنة التعليم الصيدلى المستمر بالنقابة العامة لصيادلة مصر، إلى ضرورة بذل الطالب المزيد من الجهد وعدم التعامل مع التعليم الجامعى بنفس منظور التعليم الثانوى، وتأسيس الطلاب من الأساس من المرحلة الابتدائية وجعله طالب يفكر ويبتكر، كما لابد أن تكون هناك سلطة الضبطية القضائية بإنشاء إدارة تتبع رئيس الجامعة مباشرة لمكافحة الدروس الخصوصية وغلق «السناتر»، وقيام الجامعة بوضع خطط فورية لتعديل جداول التدريس بالشكل المريح للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

أستاذ بجامعة سوهاج: أسباب اقتصادية وتعليمية وأخلاقية.. وراء الظاهرة

 

قال الدكتور صابر حارص، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج، إن ظاهرة الدروس الخصوصية للتخصصات العملية بالجامعات ومعها كليات التجارة ترجع لثلاثة أسباب اقتصادية وأخلاقية وتعليمية.

وأضاف أستاذ الصحافة والإعلام أن تراجع المنظومة التعليمية عامة فى مراحل التعليم قبل الجامعى ربما يمثل بداية الظاهرة، حيث لم تعرف الجامعات أى شكل من أشكال الدروس الخاصة، إلا بعد أن تحولت دروس التعليم العام إلى مورد اقتصادى ضخم تحول فيه بعض معلمى التعليم العام إلى أصحاب عمارات ثم أبراج مما لفت نظر أساتذة الجامعة خاصة المعيدين إلى مقارنة أنفسهم كعباقرة ومتميزين مع زملائهم الأقل مستوى، الأمر الذى أوجد قناعة شخصية لدى البعض بالموافقة على امتهان الدروس الخصوصية كمصدر رزق إضافى.

وتابع: انحدار مستوى التعليم العام وظهور أبناء طبقة رأسمالية جديدة مدللة تسعى إلى النجاح فى الجامعة بنفس الطريقة التى نجحت بها فى التعليم العام أدى إلى وجود طرفين بلغة السوق طلب وعرض لتحقيق مصالح الطرفين، ومن وقتها وظهر فصيل كبير من الطلاب تعودوا نفسيا على أن يقوم آخر بتوضيح وشرح المنهج لهم، لأنهم لم يتعودوا من قبل على فهم واستيعاب المقررات فى مناخ الفصل الدراسى أو القاعة والمدرج الجامعى.

وأشار «حارص» إلى أن التوسع فى التعليم الجامعى الخاص جعل من ثقافة الدروس الخصوصية ظاهرة عادية فى المجتمع، ولذلك فإن العلاج يجب أن يبدأ بالتوازى من المنظومة العامة والجامعية معاً، فضلاً عن حالة التجريف الأخلاقى التى جرت فى المجتمع طوال نصف قرن انعكست على ضمائر المعلمين وأساتذة الجامعات بشكل أوجد قناعات خاصة بتحويل التعليم من رسالة إلى بيزنس.

وأردف: الضرورى أن نعترف بأن هناك مراكز ضخمة تمارس وتمتهن الدروسة الخصوصية فى وضح النهار والمساء والصباح والجامعات تعرف والأحياء ومجالس المدن بالمحليات تعرف والضرائب تعرف، ومع ذلك لم تغلق هذه المراكز، وفى كثير من الأحيان يقوم الأهالى بالإبلاغ عن هذه المراكز لكافة الجهات كالمحافظة والحى والضرائب دون طائل أيضاً، مشيرا إلى أن الجامعات هى الوحيدة التى إذا وصلتها شكوى تقوم بالتحقيق فيها، وتحيل الأستاذ إلى التحقيق، وبالتالى فإن الأمر يتطلب أن تقوم الأحياء ومجالس المدن والمحافظة بدورها.