رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من وحي الأقلام

بما لا يليق بمقام الحزن

ثقافة

الأحد, 20 يناير 2019 21:47
بما لا يليق بمقام الحزن

في هذا الجانب الثقافي نستعرض معا بعضا من وحي أقلام أدبية أثرت بمداد إبداعها الحياة الأدبية
..واليوم نعرض معا لوحي قلم  م.نهلة عبدالسلام ،الكاتبة والقاصة .


"بما لا يليق بمقام الحزن "


واضح وثابت ومعلوم إنك مذبوح بسكينة القدر.. مطعون بخنجر القضاء، جراحك تأبى الالتئام.. مدادها لا منتهى من الأحاجى.. لا منتهى من التأويلات وحتى ابن سيرين يحيلها تارة لشفاء وأخرى لهلاك، تتحمل .. تتجلد.. تتوكأ على عصا الصبر.. تهش بها على أشباح تهاجمك أينما وليت، تستند لحائط التسليم مملياً على نفسك سفر الإيمان فلعله درب النجاة الوحيد المتاح، تتلمس طريقك بحذر وقد يحالفك الحظ فتواصل المسير دون أن تتعثر بحفر الأمس وتزل قدمك.. تضيع بباطنها ما تبقى لك، ولكن لا مفر

من غبار يصيبك منها.. يحيلك نصف حى ومن ثم نصف فى كل شيء، وحتى مع دعك عينيك سترى كل من عداك واحدًا صحيحًا، مكتملة أركان روحه مجتمع له أسباب راحته.. نصف مشع ونصف متوهج "الزهر لعب وياه وروقه وهناه"، ووحدك المنطفئ .. كسر بسطه ندبة لا براء منها ومقامه ذكرى شرسة لا تفتأ تنهش كل أمل لايزال فى رحم الآتي ليخرج مبتسراً قلما يقوى على البقاء.
واضح وثابت ومعلوم أن "كتر الهم يقسى القلب".. يضحى الدم المُضخ منه محملاً بطاقات من الأحقاد.. يرتد مشبعاً بكريات دم سوداء تتوزع بالتساوى على ملوك الزهر.. هذا
حسب ما تبين لهم بالكشف الظاهرى من البشاشة واتساع الابتسامة.. تبادل النكات والقفشات.. الضيافة ما بين بارد وساخن.. خفيف ودسم رغم الغلاء والجيوب الخواء، رد السؤال عن الحال بالحمد لله تحت أى ظرف.. ظرف زمان جائر أو مكان خالٍ ربما من الأمان ربما من الونس أو ربما من السند، وفى مقام الحزن مستباح الاستهانة بوجع من دونهم،بوخزة ولو كانت لضمير!.. بلطمة ولو من حبيب!.. بتخلٍ ولو من خِل، الحياة "بيس" زبادى خلاط مطعم بقطع الكريز بما يليق بمقام الطراوة المحجوز لهم حصرياً.
واضح وثابت ومعلوم أن "الزهر مالوش عزيز".. وكما ينصف فيعتلى أحدهم درجات السلم بلا جهد يُذكر يسلمه تسليم أهالى إلى ثعبان يلدغه.. يهوى به لنقطة الصفر ،وعادى يذهب الزبادى وتأتى الضمادات ويهرع متابعو اللعبة بعيون "مدورة ومقورة" لمص السم والاحتفاظ به لحاجة فى نفوسهم.. حاجة أشبه بالشماتة.. أقرب إلى التشفى.. حاجة بما لا يليق بمقام الحزن.  

نهلة عبد السلام   

أهم الاخبار