رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهات شيعية إيرانية وعراقية تدفع 10 ملايين دولار لإنشاء مركز بحثى فى القاهرة

أخبار وتقارير

الخميس, 01 سبتمبر 2011 15:38
كتب: محمد عبداللطيف

على عكس الصورة الراهنة المعروفة عنها فى الأوساط الشعبية منذ نشأتها، دخلت الطرق الصوفية بشكل علنى ساحة الأحداث السياسية الملتهبة،

وأصبحت طرفاً مثيراً للجدل فى معادلة الصراع المحموم بين القوى والتيارات المختلفة، التى يسعى كل طرف منها لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، واعتلاء صدارة المشهد، وفى تلك الأجواء المشحونة بالمعارك الصاخبة، سقطت الأقنعة وأصبح كل شىء على المكشوف، بداية من الاتهامات العلنية المتبادلة بين عدد من الأطراف بالتمويل الأجنبى، وليس نهاية بالتخوين والعمالة لتنفيذ مخططات وأجندات خارجية، وما بين هذا وذاك تاهت الحدود الفاصلة بين وجهات النظر فى اللعبة السياسية، والأفعال التى ترقى إلى مستوى الخيانة والعبث بمصير البلاد وأمنها القومى.

الطرق الصوفية، التى أصبحت مقراتها قبلة يرتادها الحالمون بمنصب رئيس الجمهورية، لم تكن بعيدة عن مرمى سهام الاتهامات التى خرجت من كل اتجاه، أبرزها السعى لنشر المذهب الشيعى، وتنفيذ أجندة إيران الاستراتيجية فى المنطقة العربية، إلى جانب اتهامات أخرى بالحصول على تمويل أجنبى للوقوف إلى جانب التيارات الليبرالية والعلمانية فى مواجهة جماعة الإسلام السياسى «الإخوان ـ السلفيين ـ الجهاديين»، هذه الاتهامات وغيرها، برزت على السطح، وصارت مادة دسمة فى وسائل الإعلام، على خلفية اشتعال الأزمة بين الطرق الصوفية، والجماعات السلفية، التى خططت لهدم أضرحة أولياء الله الملحقة بمساجد الأوقاف، وقد شهدت هذه الأزمة فصولاً متنوعة من الاتهامات واستعراض القوة المتبادل من الطرفين، واتسعت من خلاله مساحة الصراع بينهما، وما إن تدخلت الحكومة والمجلس العسكرى لحسم الأمور، والاتفاق على الابتعاد عن أية تهديدات للأضرحة، حتى ظهرت المشاهد التى دفعت إلى تعقيد الأزمة بينهما من جديد، فقد دعا علاء أبوالعزايم، شيخ إحدى الطرق الصوفية، لحشد مليونية فى مواجهة المليونية التى تزعمها السلفيون والتيارات الدينية، التى وصفها أبوالعزايم فى إطار هجومه واتهاماته لهم بـ«جمعة قندهار» متهماً السلفيين بتلقى دعم مالى من السعودية 16 مليون جنيه لنشر الفكر الوهابى.

وتيرة الاتهامات المتصاعدة بين السلفيين والصوفيين كشفت عن الوجه القبيح لصراع الإرادات بين أطراف اللعبة السياسية على حساب المصلحة العليا للبلاد، حيث يحاول كل طرف من الأطراف استعراض قوته فى مواجهة الآخرين، لتحديد وزنه النسبى فى التأكيد على مجريات الأحداث وصناعة القرار، غير أن دخول أبوالعزايم وآخرين من جبهته فى مواجهة مع تيار الإسلام السياسى، لم يلق قبولاً من قيادات المجلس الأعلى للطرق الصوفية الذى يترأسه عبدالهادى القصبى، فقد رفض أعضاء المجلس من غالبية رؤساء ومشايخ الطرق، استخدام الصوفيين كعضلات لحساب الليبراليين والعلمانيين، أو أن يتحولوا إلى فزاعة تلوح بها بعض الجهات لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما يكشف عن وجود انقسام داخل البيت الصوفى.. وهذا الانقسام، لم يمنع من توجيه الأنظار للطرق الصوفية باعتبارها لاعباً رئيسياً، ومؤثر فى مجريات

الأحداث، فمعظم القوى والتيارات تحاول استمالتهم أو استقطابهم فى مواجهة التيارات التى تحاول احتكار الملعب السياسى، هذا التأثير الذى ظهر بقوة فارضاً سطوته العددية، لم يكن ملموساً لدى القاعدة الشعبية، التى تتابع ما يجرى على الساحة فالصوفية بالنسبة لهم ليسوا سوى الدراويش والمجاذيب وحلقات الذكر والموالد والتبرك بالأضرحة، ولا تعرف ما يجرى خلف كواليس الطقوس الدينية من صراعات ومواجهات بين رؤساء الطرق من الوجهاء والمليونيرات والسياسيين، كل منهم يستخدم أدوات المال والسلطة والعلاقات النافذة داخلياً وخارجياً للتربع على عرش دولة الصوفية، التى تضم فى خريطتها 12 مليون مواطن مسجلين رسمياً فى المجلس الأعلى ينتمون إلى 73 طريقة، وجميعهم يتبعون نظاماً وتقسيماً إدارياً هذه الطرق لم تبتعد أيضاً عن محاولات الاختراق من جانب قوى دولية، تبحث عن مواطن للقوة والنفوذ فى المنطقة، بغرض تحقيق أهدافها ومطامحها الاستراتيجية، وهو الأمر الذى جعلها بصفة دائمة محطاً للأنظار، وهدفاً قوياً يغرى بالتقرب والاهتمام.

فقد كشف مجمع البحوث الإسلامية منذ ما يزيد عن عامين عن وجود محاولات لبعض الأجانب لنشر أفكار المذهب الشيعى، بين أتباع الطرق الصوفية ومريديها، وامتدت الرغبة لإنشاء مركز للدراسات الشيعية فى منطقة القاهرة الفاطمية، جرى رصد 10 ملايين دولار أمريكى لتنفيذه، وتقف وراء هذه الفكرة إيران وجهات شيعية عراقية.

المعلومات الخاصة بهذا المركز والملايين التى رصدت له، خرجت من كواليس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إبان الصراع الذى اشتعل بين عبدالهادى القصبى وعلاء أبوالعزايم على منصب شيخ المشايخ، الذى خلا بوفاة أحمد كامل ياسين، والد زوجة أحمد عز الذى تدخل بكامل نفوذه فى الدولة للانحياز لصالح جبهة ضد أخرى، فى محاولة لاستقطاب الصوفيين لصالح نظام مبارك وتزكية انتخاب نجله جمال.. الحلم الذى لم يتحقق باندلاع ثورة يناير.

لم يكن هذا وحده الذى يخص محاولات اختراق الصوفية، فالمراكز البحثية التى تدعم أنشطة أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لم تغفل هذه الشريحة داخل المجتمع المصرى، فقد دعت تلك المراكز المعنيين بشأن المنظمات العربية لتشجيع ورعاية الصوفية فى مصر، باعتبارها خط الدفاع ضد التيارات الإسلامية الأخرى، وإحدى وسائل التصدى للقاعدة، ويطلقون عليها فى الغرب اسم الإسلام الشعبى.

الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها أولت اهتماماً كبيراً بالصوفية، وحسمت من خلال سفيرها السابق بالقاهرة ريتشارد دونى توطيد علاقاتها عن طريق الزيارات التى قام بها السفير إلى مقار بعض الطرق، وزيارة المشايخ فى منازلهم،

والاهتمام بالمشاركة فى مولد السيد أحمد البدوى فى طنطا كونه أهم الموالد، كل ذلك يفرض استغلال عاطفة المصريين تجاه آل البيت.

زيارات السفير الأمريكى لبعض رؤساء الطرق لم تكن علنية أو مصحوبة بالبورباجندا الإعلامية، لكنها كانت سرية، وتسربت المعلومات حولها من داخل المجلس الأعلى للطرق الصوفية، فى إطار الحروب الداخلية المشتعلة بين الجبهات، والتى تواترت فيها العديد من الاتهامات بالتمويل والعمالة، وهذا يشير بوضوح إلى أن السياسة والمال هما اللذان سيحددان توجهات بعض الطرق الصوفية، التى كانت تنظر إليها الأنظمة المتعاقبة على حكم مصر، باعتبارها القوة النائمة أو المستكينة، التى يمكن إخراجها وقت الضرورة واستخدامها فزاعة فى لعبة الصراع السياسى ومواجهة التنظيمات والحركات الإسلامية، خاصة أن الصوفيين ظلوا بعيداً عن الشأن السياسى من الناحية الشكلية، ولم ينخرطوا فيه إلا بإيعاز من الدولة ولصالحها، والدولة فى المقابل تمنح الطرق الصوفية بعض الامتيازات، لكن شواهد الأزمة الحالية تذهب إلى عدم وجود أى تدخل من الدولة، وأن كل ما يجرى وراءه أياد خفية تحاول إحداث فتنة، بين الصوفيين والسلفيين أو داخل البيت الصوفى نفسه، ولم يكن ذلك من الأمور الطارئة، ولكنه موجود منذ نشأة الصوفية، وترويجها إلى مصر، والمقصود هنا هى تلك الاتهامات، فقد طالت اتهامات العمالة والتجسس السيد أحمد البدوى أثناء قدومه وكانت الاتهامات تذهب إلى أنه جاء للعمل من أجل استعادة النفوذ الفاطمى، وهو الأمر الذى دحضه فضيلة الدكتور عبدالحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، بالأدلة والبراهين.

أما عن محاولات استقطاب الصوفية، فهى لم تكن وليدة الأحداث والظروف الحالية، لكنها ممتدة عبر الأزمنة وتاريخ الصوفية مع الدولة ملىء بالمفارقات التى تظهر، حرص كل طرف على تحقيق المنافع المتبادلة.

الدولة تحاول تحقيق الشرعية والحفاظ على الاستقرار والصوفيون يسعون لتحقيق المصالح المالية والوجاهة الاجتماعية والحظوة لدى الحاكم، وقد أولت المراجع التاريخية اهتماماً كبيراً برصد الصوفية فى لعبة السياسة، فقد استطاع نابليون بونابرت أثناء الحملة الفرنسية على مصر لعلمه بمكانتهم وسلطته الروحية، فقام بتعيين خليل البكرى أحد مشايخها عضواً فى الديوان الذى أنشأه لإدارة مصر، وفى عهد محمد على صدر لصالح الشيخ البكرى فرماناً عام 1812 يعطيه سلطة مطلقة على الطرق الصوفية، مستخدماً قوتهم فى مواجهة الأزهر.

وانقسمت الصوفية فى مواقفها من الاحتلال البريطانى فالطريقة الإدريسية الأحمدية كانت تحصل على مساعدات بريطانية، وكان شيخها يمد البريطانيين بمعلومات عن تحركات الأدارسة وتناولت المراجع التاريخية.

وأن بريطانيا تقربت من الطريقة الميرغينية بعد معارضتها للمهدية فى السودان، كما أن شيخ الطريقة السمائية محمد إبراهيم الجمل، وصل به الحال إلى تأييد الإنجليز، وجمع توقيعات من المواطنين ضد ثورة 1919، وكان يدعو إلى بقاء الاحتلال عن طريق التمويل بالمال، ولأنهم دائماً طرقاً غامضاً فى اللعبة، استخدمهم نظام ثورة يوليو لتثبيت شرعيته، وتبرير سياساته فى مواجهة الإخوان ومن المفارقات العجيبة أن مؤسس جماعة الإخوان الشيخ حسن البنا انخرط فى الطريقة الحصافية وعمل سكرتيراً للجمعية الخيرية الحصافية بالمحمودية، ومحمود خطاب السبكى مؤسس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية، والشيخ محمد عبده وآخرين.

القراءة الدقيقة لما يجرى من أحداث صاخبة واتهامات متبادلة تشير إلى أن الخريطة السياسية معقدة وأن الرهان على الصوفية سيتبدد لوجود انقسامات حادة من المجلس الأعلى بين عدد من مشايخ الطرق، وهذا بدوره سينعكس على الصراع بين فريق من الطرق والسلفيين، لكن ما بين هذا وذاك ستظل الاتهامات سيفاً مسلطاً على كل من يسعى للحصول على المال والعمل لصالح الغير.

أهم الاخبار