رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صفقة إطلاق سراح أحمد منصور

أخبار وتقارير

الثلاثاء, 23 يونيو 2015 08:21
صفقة إطلاق سراح أحمد منصوراحمد منصور
برلين - خاص ومن مصر محمد عبدالفتاح وإسلام فرج ومونيكا عياد:

أصدرت سلطات التحقيق الألمانية أمس، قرارًا بإطلاق سراح الإعلامى الإخوانى الهارب أحمد منصور المقبوض عليه فى برلين مرفقًا لمذكرة توقيف مصرية، وصدر قرار قاضى التحقيق الألمانى دون توجيه أى اتهام للإعلامى الصادر ضده حكم بالسجن 15 سنة فى قضية تعذيب أحد المواطنين المصريين.

كانت «الوفد» قد انفردت أمس بخبر اتجاه السلطات الألمانية إلى عدم تسليم «منصور» إلى مصر، فى إطار صفقة تجرى بمعرفة المخابرات الألمانية للافراج عن مذيع قناة «الجزيرة» مقابل حصولها منه على معلومات حول قيادات «جبهة النصرة» فى سوريا الذين زارهم وأجرى معهم حوارات مؤخرًا، وخاصة المعلومات المتعلقة بعلاقات هذه القيادات بشخصيات سورية مقيمة فى ألمانيا، وتخشى السلطات أن تكون هذه الشخصيات خلايا نائمة يمكن أن تشكل خطرًا إرهابيًا على البلاد، وتلقت ألمانيا ضغوطًا شديدة من قيادات الإخوان وأطراف تركية وقطرية، لإطلاق سراح أحمد منصور.

ويمثل قرار الافراج عن «منصور»، إهدارًا للجهود المصرية المبذولة من أجل استعادته لتنفيذ الحكم القضائى الصادر ضده.

وقبل صدور القرار بساعات، كانت وزارة الخارجية الألمانية قد أصدرت بيانًا ذكرت فيه أن السلطات الألمانية لن ترحل أحدا يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام، ردا على سؤال عن مذيع قناة الجزيرة أحمد منصور الذى احتجز فى برلين بناء على طلب من مصر.

وأضاف مارتن شيفر المتحدث باسم الخارجية الألمانية فى مؤتمر صحفى: بالتأكيد لن يجرى ترحيل أحد من ألمانيا يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام بالخارج، «مشددا على أنه» يجب أخذ الاتهامات ضد مذيع الجزيرة أحمد منصور بجدية.

وقال الناطق باسم وزارة العدل بيوتر مالانشوفسكى إن «منصور» معتقل بناء على طلب من الانتربول، مر عبر وزارته ووزارة الخارجية ثم مرر الطلب بصورة روتينية إلى الشرطة الفيدرالية. واستبعدت رابطة الصحفيين الألمان تسليم برلين أحمد منصور إلى مصر.

وكان الألمانى فضلى آلتن محامى أحمد منصور قد أعلن فى وقت سابق أن السلطات القضائية رفضت الافراج عن موكله بكفالة.

وشنت وسائل الإعلام الغربية أمس حملة منظمة تحذر فيها الحكومة الألمانية من تسليم صحفى قناة الجزيرة أحمد منصور. وفى مسايرة للمزاعم الكاذبة لقناة الجزيرة، انتقد الكاتب البريطانى روبرت فيسك فى الإندبندنت اعتقال الصحفى الإخوانى، متسائلا: هل اعتقدت برلين أن اعتقال أحمد منصور فكرة جيدة؟ وقال فيسك إن توقيف منصور فى برلين، يعد ضربة بيروقراطية موجعة لحرية الصحافة وللمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ولألمانيا الديمقراطية.

وفى محاولة لخلط الأوراق، تساءل فيسك فى مقاله «من قرر إلقاء القبض على أشهر صحفيى قناة الجزيرة فى مطار تيجال فى برلين؟ وهو تساؤل بائس من كاتب كبير لا يعرف الفصل التام للسلطات الذى يقره الدستور المصري، فضلا عن أنه يغفل الملابسات والظروف والحيثيات الجنائية التى تم بموجبها الحكم بالإعدام على الرئيس

الأسبق محمد مرسى.

وفى تلميح لوجود صفقة بين حكومتى برلين والقاهرة، أشار فيسك إلى أنه ليس كافياً أن يطالب منصور ومحاميه وقناة «الجزيرة» نفسها بإطلاق سراحه، داعيا ميركل إلى تقديم تفاصيل حول المسألة. ولو كلف الكاتب البريطانى نفسه، لأدرك أن صحفى الجزيرة لا يستحق هذا الدعم والمساندة من جانبه، لأنه غير محكوم عليه فى قضية رأى يمكن تصديرها للعالم على أن النظام المصرى ينتهك الحريات الأساسية، فمن انتهك حقوق الإنسان فى هذه الحالة هو منصور الذى يدافع عنه، والذى أصدر القضاء المصرى حكما بالسجن 15 عاما بحقه فى قضية تعذيب مواطن مصرى برىء خلال ثورة يناير 2011.

فى الوقت نفسه، حذرت النيويورك تايمز الأمريكية الحكومة الألمانية من الامتثال للطلب المصرى بتسليم منصور، بزعم أن الاتهامات بحقه ذات دوافع سياسية، وقالت: يبدو أنها المرة الأولى التى تمتثل فيها حكومة غربية للمطالب المصرية.

أما «الواشنطن بوست» الأمريكية فقد حاولت تحريض حكومة ميركل على عدم تسليم أحمد منصور، قائلة «حتى إذا قصت المحكمة بترحيل منصور، فإن الحكومة الألمانية تستطيع استخدام الفيتو ضد القرار». ونقلت عن منظمة «مراسلون بلا حدود» قولها فى بيان «اعتقال منصور يأتى نتيجة الانتقام المروع من جانب مصر ضد الصحفيين المعارضين للنظام.

وسارت «الوول ستريت جورنال» على النهج نفسه، وحاولت إظهار معارضة داخلية لتسليم منصور بدعوى أن القضاء المصرى مسيس. ونقلت عن نيلز أنين، متحدثة السياسة الخارجية للحزب الاشتراكى الديمقراطي، قولها لمجلة «دير شبيجل» «اعتقال منصور يثير العديد من التساؤلات التى يجب توضيحها سريعاً».

وكان وفد أمنى رفيع المستوى قد غادر إلى ألمانيا لاستعادة مذيع الجزيرة أحمد منصور وأكد مصدر أمنى أن اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية كلف مدير الانتربول بالتنسيق مع وزارة الخارجية ومكتب النائب العام بإعداد الملف الخاص بأحمد منصور وتسليمه إلى مسئولى وزارة الخارجية ودراسة عودته للقاهرة للمحاكمة لتورطه فى عدة قضايا، وقيام منصور بالتنسيق مع مسئولى دولة قطر على تخريب مصر وإدخال الأموال إلى جماعة الإخوان ودخول الأسلحة من تركيا عبر رجال أعمال صغار عن طريق الموانئ المصرية.

وأضاف المصدر أن أحمد منصور هو الذى قام بالتنسيق مع جماعة الإخوان ومدير المخابرات القطرية أثناء الحملة الانتخابية لمرسي، بالتنسيق مع رجال أعمال ليبيين لهم أعمال داخل مصر وأن رجال الأعمال الليبيين مازال لهم دور فى تمويل جماعة

الإرهاب داخل مصر.

وأكد المصدر أن منصور رفض دفع نفقة زوجته التى تزوجها بعقد عرفي، وتسعى الزوجة لاسترداد، حقها بعدما ذهبت لجميع الجهات وقامت بتقديم ملف قضيتها للسفارة القطرية بالقاهرة، والتى رفضت استقباله.

وأكدت مصادر قضائية أن مكتب التعاون الدولى بالنيابة العامة ينسق مع إدارة إنتربول القاهرة لمتابعة عملية توقيف مذيع الجزيرة أحمد منصور فى مطار تيجل برلين بألمانيا، حيث انه أعد مذكرة استرداد تتضمن القضية المتهم فيها «منصور» والحكم الصادر ضده فى أكتوبر عام 2014، وانه بناء على هذا الحكم تقدمت السلطات المصرية عبر الإنتربول  الدولى للقبض عليه وتسليمه، واوضح المصدر أن استرداد أحمد منصور وإعادته مرهونا بموافقة السلطات القضائية الألمانية التى قد تسلمه او  تسمح له بالمغادرة، موضحة أنه فى حالة تسليمه لمصر سيتم عرضه على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ إجراءات إعادة محاكمته فى القضية المحكوم عليه بالسجن فيها غيابياً.

استطلعت «الوفد» آراء خبراء وأساتذة القانون الدولى حول إمكانية موافقة السلطات الالمانية على تسليم منصور من عدمه، خاصة أن القانون الألمانى يعاقب على تهمة التحريض بعقوبة أشد من القتل لذلك على الإنتربول المصرى أن يسارع بتقديم فيديوهات يحمل تحريض أحمد منصور ضد الجيش والشرطة والشعب المصرى.

وأوضح الخبراء أن المتهم مصرى والجريمة وقعت على أرض مصرية ويحمل جواز سفر مصريا، وبالتالى لا بد من تسليمه لإعادة محاكمته فى بلده، حتى اذا كان يتمتع بالجنسية البريطانية كما زعم .واكد اساتذة القانون ان شروط الانتربول  لتسليم منصور متوافرة، حيث ان الحكم الصادر ضده نهائى قابل للنفاذ. 

قال الدكتور نبيل حلمى، أستاذ القانون الدولى، إن المرجح  هو تسليم أحمد منصور لعدة أسباب، أولاً لأنه مصرى الجنسية، ثانياً أن الجريمة جنائية، ثالثاً أنها أمام المحاكم المصرية، ورابعاً أنه قد تمت المحاكمة وفقاً للقانون الجنائى المصرى، وأخيراً الواقعة برمتها وقعت فى مصر ومن ثم فإن الاختصاص القانونى فى التنفيذ يكون لجمهورية مصر العربية، وأكد ان الأصل المتعارف عليه دوليا هو تسليم المجرمين إلا إذا أعلنت الدولة مبررات لعدم تسليمه.

وأوضح حلمى ان هناك اتفاقية ثنائية بجانب الاتفاقيات الدولية  لتسليم المجرمين بين عدد من الدول وقد وقعت مصر على اغلبها، لافتاً أنه إذا لم تكن هناك اتفاقية فيجب على ألمانيا تسليم منصور إلى مصر عبر الإنتربول الدولى باعتباره مجرمًا جنائياً، واضاف  منصور أن الجنسية البريطانية لا تحول دون تسليمه لمصر، ولكن إذا كانت معه الجنسية الألمانية يحاكم على الأراضى الألمانية، وأخيراً فإن أمر تسليمه من عدمه يُعد مسألة تقديرية للسلطة الألمانية.

وأكد حلمى ان المانيا تتعرض لبعض الضغوط من جماعة الاخوان وبعض الدول مثل تركيا حتى لا تسلم منصور، ولكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى غيرت نظرة المانيا للاوضاع المصرية واتضحت الصورة، وشدد حلمى قائلا ان المانيا يجب ان تساهم فى القضاء على عمليات الهارب ولا تخضع لتلك الضغوط.

وعن وجود اى شروط دولية تمنع المانيا من تسليم اى متهم لديها الى دولته، قال حلمى انه توجد عدة حالات من بينها اذا كان هناك خطر على حياة المتهم وطلب اللجوء السياسى أو يعاقب فى جريمة تتعلق باختلاف الرأى أو العقيدة، وهذه الحالات غير متوافرة فى مذيع الجزيرة .

وأوضح دكتور ابراهيم العنانى أستاذ القانون الدولى بجامعة عين شمس، أنه من المفترض تسليم أحمد منصور لمصر، ثم إعادة محاكمته مرة أخرى فى التهمة المنسوبة إليه والتى صدر فيها حكم غيابى.

أهم الاخبار