الحرب الطائفية تلوح بظلالها داخل الوطن العربي

أخبار وتقارير

الأحد, 22 مارس 2015 13:26
الحرب الطائفية تلوح بظلالها داخل الوطن العربي
القاهرة – بوابة الوفد – أحمد النوبى :

طوال قرون مضت، لم يهدأ الخلاف بين السنة والشيعة، الطائفتين الرئيسيتين في الديانة الإسلامية، بل وتحول الخلاف في أحيان كثيرة إلى حروب دموية أزهقت خلالها الكثير من أرواح الأبرياء، في حرب بدأت نذرها مع الغزو الأمريكي للعراق في 2003، الذي أيقظ وحش الطائفية النائم في المنطقة ووصلت ذروتها بعد ثورات الربيع العربي.

وقد يجر هذا الصراع طرفيه الأساسيين، السعودية وإيران، إلى حرب مباشرة، ومعهما ستزحف كل دول المنطقة، وأبرزها مصر، إلى ساحة حرب قد تستمر 100 عام تأكل نيرانها الأخضر واليابس.
وترصد "بوابة الوفد" تاريخ بدء الفتنة الطائفية داخل الوطن العربي الواحد و ما آلت إليه هذه الحروب و المناوشات بين الطرفين.
تكمن نقطة الخلاف الرئيسية في شخصية الخليفة الشرعي للنبي محمد، ففي حين يؤمن السُنَّة بأن النبي محمد مات ولم يحدد للأمة الإسلامية خليفة من بعده مما أدى لاجتماع عدد من الصحابة لاختيار خليفة الرسول بعد وفاته في سقيفة بني ساعدة، يرى الشيعة أن الرسول قد أعلن أن الخليفة من بعده علي بن أبي طالب وأحد عشر خليفة من ولده في عدة مواقف، من أبرزها حديث الغدير وحديث الخلفاء الإثنى عشر.
إذا أردت أن تقف على حجم المأساة الطائفية التي تتوالى فصولها أمامنا، ستجد أن عدد ضحايا الصراع الطائفي الحالي في سوريا في 3 أعوام أسفر عن نحو 140 ألف قتيل، وهذا الرقم أكثر من 15 ضعف عدد الضحايا السوريين في كل حروبهم ضد إسرائيل في الـ66 عاماً الماضية.
فيما بلغ عدد ضحايا الاشتباكات الطائفية في العراق عام 2013 وحده 7818 من المدنيين فقط، طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة، و9500 طبقاً لتقديرات عراقية، ما يعادل 3 أضعاف ضحايانا في العدوان الثلاثي على مصر (3 آلاف شهيد) ونحو نصف كل شهداء العرب على كل الجبهات (18300 قتيل) في حرب أكتوبر عام 1973.
وبلغ ضحايا الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، التي تغذت على الدعاوى الطائفية بحياة أكثر من مليون مسلم، بينما بلغ كل إجمالي ضحايا الصراع العربي- الإسرائيلي منذ عام 1920 وحتى عام 2009 أقل من 116 ألفاً، منهم 91 ألف عربي.
تتسع رقعة الصراع الطائفي كل يوم بعد أن انتقل من العراق إلى سوريا وقبلهما البحرين ولبنان وبعدها اليمن؛ ففي العراق يخوض السُنة العرب، مدعومين من جانب الرياض وحلفائها، حرب وجود

لاستعادة السلطة التي فقدوها لمصلحة الشيعة بدعم من الأمريكان في عام 2003 لأول مرة في تاريخ البلاد، والحصيلة مئات الآلاف من الجانبين.
وفى لبنان، تمكَّن الشيعة من بناء دولة داخل الدولة، ما يعنى أن السنة في سوريا والعراق يحاربون من أجل استعادة السلطة، وفى البحرين، يحاولون الاحتفاظ بها ويخوضون حرباً أخرى على السلطة والثروة مع شيعة اليمن بعد أن خسروا معركتهم في لبنان فاكتفوا بتفجيرات هنا وهناك تستهدف مقرات "حزب الله" انتقاماً لدعمه بشار الأسد في سوريا.
اليمن في ذيل القائمة و أخرها
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء مقتل أكثر من مئة شخص خلال ثلاث هجمات انتحارية على مسجدين خلال صلاة الجمعة الماضية ، و تعتبر هي الأعنف منذ سيطرة الحوثيين الشيعة على العاصمة اليمنية، يأتي هذا وسط مؤشرات على أن اليمن يقترب أكثر من الحرب الطائفية خاصة بعد أن تبنى الهجمات تنظيم داعش.
ووقعت كل الهجمات في وقت واحد تقريبا، وأمام المسجدين انتشرت الجثث في بحيرات من الدماء بينما كان المصلون يقومون بنقل الجرحى بسيارات بيك آب إلى المستشفيات.
ووقع هجوم رابع في صعدة معقل الحوثيين في الشمال حيث فجر انتحاري نفسه أمام مسجد لكن لم يؤد ذلك إلى ضحايا إذ أن قوات الأمن منعته من دخوله، كما ذكر مصدر قريب من الحوثيين.
من جانبها قالت صحيفة "التليجراف" البريطانية، إن الحرب بالوكالة بين السنة والشيعة أصبحت أقرب من أي وقت مضى وأنه بعد مرور 4 أعوام من الربيع العربي بما حمله من صراعات سياسية وتقاتل على السلطة فقد بدأت الخلافات في اتخاذ شكلا أكثر طائفية بين الأكثر تشددا بين الفصيلين اللدودين.
وأضافت أن الصراع بين السنة والشيعة أصبح منبع بحار الدماء في كافة الدول العربية تقريبا بداية من سوريا واليمن ومرورا بالعراق ولبنان وليبيا والبحرين وأن طائفية الصراعات انعكست بدورها على التحالفات في المنطقة ففي الوقت الذي تحاول فيه السعودية دعم الفصائل السنية في عدة دول مثل اليمن والبحرين تسعى إيران لكسب أراض جديدة عبر حلفائها من الشيعة.
ووفق " التليجراف" فإنه بالرغم من إيجابية التصريحات الأمريكية الأخيرة حول المفاوضات النووية الإيرانية إلا أن ذلك قد ينذر بطموح من الجانب الآخر لامتلاك برنامج نووي الأمر الذي يهدد بتغيير الخريطة السياسية في العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص.

أهم الاخبار