الذكرى الـ67 على وفاة راعى الإرهاب فى مصر

أخبار وتقارير

الخميس, 12 فبراير 2015 16:26
الذكرى الـ67 على وفاة راعى الإرهاب فى مصر
القاهرة- بوابة الوفد- أسماء محمود:

"إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أكون مرشدًا معلمًا أقضي سحابة النهار في تعليم الأبناء وأقضي ليلي في تعليم الآباء أهداف دينهم ومنابع سعادتهم".. كانت تلك كلمات مؤسس أبرز جماعة إرهابية شهدتها مصر، وتعانى الآن، من توابعها، التى تسببت فى وفاة المئات من أبناء هذه الأمة.

إنه حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، بعد أن سقطت كافة أقنعتهم، التى تحلت بالدين واتخذته سبيلا للوصول إلى الحكم، لتثبت وترسخ لدى المصريين أنها لا تختلف عن الحملة الصليبية على مصر فى شيء.
وخلف حسن البنا تراثا من الفكر الدموى والعنيف، أخرجت أجيالا من المتطرفين، الذين تسببوا فى تشويه صورة المسلمين فى العالم أجمع.
نشأته وحياته
ولد حسن البنا فى 14 أكتوبر 1906، درس علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بمحلٍّ لإصلاح الساعات في الإسكندرية، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ "الساعاتي".
والتحق البنا بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفِّظه القرآن، وبدأ البنا نشاطه الدينى فى سن مبكرة، إذ كون مع زملائه الذين كانوا يشتركون معه في الصلاة، جمعية سماها "جمعية محاربة المنكرات"، مهمتها الدعوة إلى الله من أجل التعاون والترابط وفعل الخيرات، وتأثر بطريقة صوفية تُعرف بـ"الطريقة الحصافية"، حتى صار سكرتيراً للجمعية الحصافية للبر وهو في 13 من عمره.

ثم التحق البنا سنة 1923 وهو في 16من عمره بكلية دار العلوم بالقاهرة، وعُين البنا مدرساً للغة العربية بإحدى المدارس الابتدائية بالإسماعيلية، والتى كانت نبت انطلاقه بدعوة الإخوان المسلمين، إذ بلغت أعداد المنضمين لها فى الإسماعيلية إلى نصف مليون فرد.

ثم عاد البنا في عام 1932 إلى القاهرة مرة أخرى ليزاول عمله كمدرس بمدرسة عباس بالسبتية، وأخذ يؤسس لجماعته تأسيساً واسع النطاق وينتقل بها من مرحلة إلى مرحلة، إلى أن استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946.
وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة الإخوان المسلمون اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداءً من سنة 1947، لتكون مصدرًا مستقلاًّ لرزقه ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 من ديسمبر 1948.
تأسيس الجماعة
منذ إنهاء الخلافة الإسلامية، رأى البنا أن المجتمع المصرى بدأت تطرأ بعض التغيرات السلبية على سلوكياته وأخلاقياته، فضلا عن ملاحظته لحدوث تراجع فى الناحية الدينية لدى المصريين، الأمر الذى دفعه إلى تكوين جماعة من الدعاة المتحمسين الراغبين في الإصلاح من طلبة دار العلوم والأزهر.
وخرج هؤلاء الدعاة المتطوعين إلى الناس في المساجد والمقاهي يخاطبونهم بأسلوب بسيط، ويرشدونهم إلى التمسك بدينهم واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتأسست جماعة الإخوان بشكلها النهائى في مارس 1928، وكانت جماعة دينية فى بدايتها، فتم تأسيس مدرسة التهذيب لحفظ القرآن وشرح السور، وحفظ وشرح الأحاديث النبوية وآداب الإسلام، فصارت المدرسة مقراً للإخوان، وخرجت الدفعة الأولى من الإخوان وتخطى عددهم الـ70.
ومن ثم عملت الجماعة على الانتشار في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية.
حسن البنا وحب الزعامة
شهدت الأعوام التالية لنهاية الحرب العالمية الثانية، تغيرات فى شخصية حسن البنا، إذ بدأ يتجه إلى القيادة الشعبية العامة وعدم انحصاره في دائرة جماعته، حتى إنه كان يخاطب جماهير الشعب من أول يوم ويحثها على الالتزام بتعاليم الإسلام والعمل له تحت لواء جماعته.
واستطاع البنا استغلال الظروف السياسية فى مصر آنذاك، حتى استطاع أن ينقض على منصب الزعامة الشعبية قبل حرب فلسطين فى 1948، وتصاعد المطالب الشعبية بجلاء اليهود عنهم، وجلاء الاستعمار الإنجليزى

عن مصر أيضا، هنا انطلق البنا بكل قوته يقود المظاهرات الشعبية العامة التي خرجت من الأزهر.

وظهرت قوة الإخوان كجماعات منظمة بشكل مخيف لأول مرة أثناء مشاركتهم فى حرب فلسطين عام 1948، الأمر الذى جعل القيادات السياسية تتخذ قرارا بحلها، واعتقال غالبية رموزها، ولكن لم يكن من بينهم حسن البنا، المؤسس الحقيقى لهذا المرض الذى تفشى فى البلاد.
اغتيالات الجماعة فى عهد البنا
منذ نشأة جماعة الإخوان، وعرف عنها العنف، وقيامها بنقل السلاح، والتفجيرات، وأعمال الاغتيالات لرموز الحكومة، ولعل أبرز الرموز التى تصدرت قائمة اغتيالاتهم فى حياة مرشدهم الأول حسن البنا، هو "النقراشى باشا"، رئيس وزراء مصر آنذاك، إذ أنه من أعلن في8 ديسمبر 1948 قراره بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها.

وبالفعل بدأت حملة من الاعتقالات منذ صباح اليوم التالى لهذا القرار، ولكن لم يكن حسن البنا ضمن الأسماء المطروحة، فى حين أنه تم إلقاء القبض على حراسه، وسحب السلاح منهم، الأمر الذى أثار غضب البنا وجعلهم متحملين لمسئولية أى عدوان يشن ضده، الأمر الذى  أدى إلى قيام أحد أعضاء الجماعة باغتيال النقراشى باشا، انتقاما منه على ما حدث للجماعة.
كما رتب التنظيم لاغتيال "أحمد الخازندار" القاضى المصرى، إذ كان "الخازندار" قد تولى قضية أدين فيها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، 22 مارس 1948وحكم بأحكام مغلظة عليهم، الأمر الذى أثار غريزة الانتقام بداخلهم، فاغتالوه.
وفي 24 من فبراير 1945 قام "محمود العيسوى" بإطلاق الرصاص على "أحمد ماهر" باشا، والذى لقى مصرعه فى الحال.

اغتيال البنا
في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 1949 كان حسن البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين ويرافقه رئيس الجمعية لوداعه، ودق جرس الهاتف داخل الجمعية فعاد رئيسها ليجيب الهاتف، فسمع إطلاق الرصاص فخرج ليرى البنا وقد أصيب بـ7 طلقات.
ولم تكن الإصابة خطرة بل بقي البنا بعدها متماسك القوى كامل الوعي وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة ثم نقل إلى مستشفى القصر العيني فخلع ملابسه بنفسه، ولفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة 12والنصف بعد منتصف الليل أي بعد أربع ساعات ونصف من محاولة الاغتيال.
ووفقا لرواية والده، فإن الحكومة المصرية آنذاك، لم تسمح للمعزيين بتأدية واجب العزاء فى البنا، وكانت محاصرة لمنزله، وكل من أصر على التعزية، تم القبض عليه، ولم يفلت من قبضتهم إلا مكرم عبيد، لكونه مسيحى.

أهم الاخبار