في ذكرى حرب العاشر من رمضان

رجال الإسعاف بالإسماعيلية وحكايات على خط النار

أخبار وتقارير

السبت, 06 أغسطس 2011 18:55
كتبت- ولاء وحيد:

سيمفونية رائعة .. عزفها الشعب وجيشه على نوتة الإخلاص وحب مصر . لم يكن الجيش وحده هو صاحب الفضل الأوحد في تحرير تراب سيناء و استعادة الكرامة في معركة العاشر من رمضان، لكن فئات كثيرة شاركت بكل ما لديها من أجل تحرير الأرض المباركة .

 

وتأتى كتيبة الإسعاف على رأس لوحة الشرف التي تضم كثيرا ممن لم يبخلوا بحياتهم لإنقاذ الجرحى و انتشال رفات الشهداء انهم على خط النار لا يهابون نيران العدو غير عابئين بالموت حاولنا أن نفتش عنهم وعن بطولاتهم ففي جعبتهم الكثير.
الحاج حسين خليفة احد هؤلاء الرجال والذي رحل عن الحياة منذ عدة سنوات حالفنا الحظ قبل رحيله بأيام أن نسجل معه رواياته عن زمن نشتاق دائما لتذكره ففيه الدافع لنا لنستكمل مسيرة الحياة .

عمل الحاج حسين  في الإسعاف منذ 1953 ملاحظ سائقين شهد الفترة من 67 إلى 73 ، نقل العديد من جرحى المدنيين وعلى خط النار، وكان المسئول عن نقل رفات الشهداء إلى أهليهم فى الصعيد.

يقول الحاج حسين: قضيت في الإسماعيلية أياما طويلة بين الدم و النار ورغم الحزن الذي تملكنا لسقوط العديد من الأبرياء المدنيين فإن الفخر كان يملأ قلوبنا، لأن المعركة كانت من أجل الحق وهو اسم الله ، كنت وزملائي نتمنى الشهادة في كل لحظة، كنا لا نعمل وحدنا بل تضافرت كل جهود الأهالي لمساعدتنا لا أحد يخشى الموت الكل يضرب

أروع الأمثال في الفداء والتضحية .
كان أصعب الأيام على نفسي ولم تمح من ذاكرتي و أتذكرها بكافة تفاصيلها يومي 27و 29  يونيه 1967 عندما غارت القوات الإسرائيلية على المدينة وقصفت الأسواق و المحال التجارية قاصدين تدمير المدينة و قتل المدنيين .

بدأت الغارات باكرا، وهرعنا إلى الأماكن المقصوفة فى منطقة سوق الجمعة وشارع سعد زغلول، وكانت الشوارع مكتظة بالمارة وكانت الخسائر كبيرة، وهناك شاهدت أبشع المناظر فهذا بائع طارت رأسه وهذه أم احتضنت طفلها ولاقى الموت سويا، وهذا صبي بترت ساقه , وهذه سيدة اختلطت دماؤها بلون الطماطم، وهذه فتاة تستعد لزفافها بعد أيام عادت لأهلها في نعشها . وهذا وذاك... مأساة إنسانية شهدتها أرجاء المدينة خلال اليومين.

ويواصل الحاج حسين حديثه: كان من أصعب المواقف تلك الفتاة التي تدعى حسنة وكانت تعمل ممرضة عند الدكتور أحمد عشماوي وفى أحد الأيام تأخرت في عملها بالعيادة فذهب والدها إليها ، وأثناء عودتهما كانت هناك غارة ولاقى الاثنان الشهادة معا.
وايضا من الأيام الحزينة يوم نسف القطار الذي كان ينقل المهاجرين وخلف القصف وراءه مئات من الشهداء والجرحى المدنيين .

وعن أكثر الأماكن التي كانت معرضة للقصف الدائم في المدينة

منطقة ميدان شمبليون، والمحافظة بشارع محمد علي وكوبري سالا ، وميدان المحطة.

ويقول: لم تسلم منطقة أو شارع بالمدينة من القصف ، في كل بيت شهيد أو جريح، وأن خف أعداد الضحايا بعد التهجير.
ومن المواقف التي لا تمحى من الذاكرة عندما كلفت بتوصيل جثمان أحد الجنود إلى أهله في القناطر الخيرية، وعندما علمت أمه وأخته بنبأ استشهاده دبت الفرحة أرجاء المنزل وأطلقت الأم الزغاريد . وانطلقت الأخت توزع الملبس والشربات في ثبات فرحين بأجر الشهيد في موقف أبكى الرجال.

و عن يوم 6 أكتوبر 1973 يقول لم يتوقع ما حدث، كانت الفرحة تغمرنا ، وتملأ كل أرجاء المدينة . كنا نقبل الجرحى والشهداء الذين كنا ننقلهم للمستشفيات، لم نكن نصدق ما حدث .

ويؤكد أنه شارك ضمن فريق الصليب الأحمر في عملية فصل القوات المصرية و الإسرائيلية بعد أحداث الثغرة في مطار فايد.
فوزي خليل احد اعضاء كتيبة التضحية؛ يقول العم فوزي:  أسعد أيام حياتي عندما انتقلت للعمل بالإسماعيلية بعد نكسة 67 وظللت بها حتى العبور، ويقول ذات يوم كنت أحمل مصابا في حالة خطرة، وكان همي أن أصل به إلى المستشفى لذلك لم أعبأ بالتحذيرات بوجود نبلة أسفل السيارة، وانطلقت مسرعا بالمصاب، ويوم استشهاد الفريق عبد المنعم رياض كنت أنا الذى نقلته إلى مستشفى الجلاء .

وأضاف: المصيبة كانت كبيرة ، والذهول أصابنا الدموع تملأ العيون . والصاخ تحجر في حلوقنا، وكنا نسرع بالسيارة والحذر يترقبنا خوفا من رصد طائرات العدو للسيارة .

هؤلاء الرجال سطروا ملحمة في التفانى  و التضحية تستحق أن تروى للأجيال الحالية و القادمة ليوقنوا أن الأمان الذى نحيا فيه الآن لم يكن وليد اللحظة، انما راح ضحيته العديد. الكل شارك بحماس وقوة من أجل تحرير الأرض المباركة في سيناء.

أهم الاخبار