رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصريات يأخذهن الحنين لحقوق المرأة بمصر الفرعونية

أخبار وتقارير

الأحد, 16 مارس 2014 14:06
مصريات يأخذهن الحنين لحقوق المرأة بمصر الفرعونية
الأقصر – حجاج سلامة :

مع الاحتفال بيوم المرأة المصرية، وبرغم تنفسهن لنسمات الحرية ، وما يراودهن من أحلام بعد ثورتين متتاليتين شهدتهما البلاد ، إلا أن كثيرا من المصريات يأخذهن الحنين إلى صورة المرأة فى مصر الفرعونية ، وكيف تمتعت بحقوق لم يحصلن عليها اليوم، وهن يحتفلن بيوم المرأة المصرية فى العام 2014.

ذكرت دراسة أعدتها أربع باحثات مصريات هن : منال لطفى وشيرين النجار ودعاء مهران والدكتورة خديجة فيصل مهدى "أن المرأة فى مصر الفرعونية تمتعت بحقوق لم تنلها فى العصر الحديث الذى يتشدق فيه كثيرون بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، حيث تمتعت المرأة الفرعونية بأهلية قضائية كاملة، وكان لها استقلالها المالى عن الرجل، وكان بإمكانها أن تدير ممتلكاتها الخاصة وتدير الممتلكات العامة، بل وأن تمسك بزمام الأمور فى البلاد. ولا يعنى ذلك أنها امرأة تجردت من الأنوثة والجاذبية، فقد كانت أيضاً امرأة فاتنة وجذابة. وكان هدف الفتاة أن تختار شريك حياتها بكامل إرادتها وحريتها وأن تصبح زوجة وأماً صالحة، من دون أن يعنى ذلك خضوع النظام الأسرى لسيطرة الأم، بل كان نظام يتقاسم فيه الزوجان المسؤوليات المعتادة فى إطار الحياة الزوجية حيث يشتركان فى السراء والضراء".
وأوضحت الدراسة - التى صدرت عن منظمة مصريات ضد الإرهاب ومركز ايزيس لبحوث المرأة بالأقصر فى مناسبة الاحتفال بيوم المرأة المصرية –
أنه مع الاحتفال بيوم المرأة المصرية الذى يوافق السادس عشر من شهر مارس فى كل عام تثب للمقدمة من بين الحضارات القديمة، سير النساء فى الحضارة الفرعونية التى تعد من أقدم الحضارات التى عاملت المرأة بقدر كبير من الاحترام والتقديس.. فقد احتلت المرأة مكانة متميزة لدى المصرى القديم وتمتعت بحقوق اجتماعية واقتصادية وقانونية وسياسية مساوية للرجل.
وشغلت شغلت المرأة المصرية العديد من المهن والحرف، والمناصب المرموقة فى مجتمعها ، مثل منصب قاض ووزير، مثل " نبت "  فى الأسرة السادسة. كما كانت الفتاة منذ عهد الدولة القديمة تسلك مجال الطب والجراحة ومهنة المولدة بعد أن تتلقى مبادئ العلوم الطبية، وكذلك مهنة " المرضعة ". وكانت سيدات المجتمع الراقى يشغلن وظيفة إدارة مصانع النسيج الكبرى، كما شغلت المرأة مهنة سيدة أعمال مثال السيدة  " نيفر " وكانت صاحبة أرض شاسعة وعقارات مهمة ، وكانت هذه السيدة توكل لوكلائها التجاريين فى عهد الدولة الحديثة مهمة ترويج المنتجات التى ترغب فى بيعها.
وأن التاريخ يذكر  للفراعنة أنهم توجوا المرأة المصرية كملكة، فقد كانت الملكة الأم الوصية على العرش تقوم بدور بالغ الأهمية بجانب ابنها، ومن أشهر الملكات اللاتى حظين بمكانة متميزة الملكة " حتب حرس "  زوجة الملك " سنفرو"  وأم الملك " خوفو "  وكانت تتمتع بمكانة جليلة ، ونفس هذا التبجيل والاحترام قدمه أحمس محرر مصر من الهكسوس لأمه الملكة  " راع حتب " التى تولت الوصاية على أحمس ابنها وحلت مكانه

بالعاصمة عند ذهابه للقتال. وأقام أحمس لوحة كبيرة بمعبد الكرنك تبين قدرة هذه الأم والملكة المثالية من أجل تحقيق استمرارية الأسرة بفضل نشاطها وانجازاتها فى مختلف المجالات لدرجة أنها تمكنت من التوحيد بين جيوش مصر، وكانت أول امرأة تنال وساماً عسكرياً، حيث أرفق أحمس مع مومياء أمه المبجلة، التذكارات المرتبطة بشجاعتها الأسطورية .
وأشارت الباحثات منال لطفى وشيرين النجار ودعاء مهران والدكتورة خديجة فيصل مهدى إلى أن الفن المصرى القديم عبر عن مكانة المرأة المساوية للرجل من خلال مختلف أشكال التعبير الفنى . فتبدو المرأة فى اللوحات والتماثيل مساوية لزوجها فى الطول  كما تصور الأعمال الفنية التى ترجع إلى مصر القديمة مشاركة المرأة للرجل فى مختلف أنشطة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأسرية .
وأنه من أشهر أسماء النساء التى عرفها المصرى القديم، الإلهة حتحور وهى الأم الأولى للآلهة بصفتها " البقرة السماوية " التى ولدتهم وأرضعتهم جميعاً، وهى أيضاً حتحور ربة الحب التى يشبهها الإغريق بإلهتهم " افروديت ".
أما إيزيس فهى أكثر النساء شهرة فى التاريخ الفرعوني، بل إنها أحياناً ترمز إلى مصر نفسها، وهى قرينة أوزوريس التى صاحبته وساندته وقامت بعده بنشر عقيدته و أن التاريخ لا ينسى الملكة " حتشبسوت " التى حكمت مصر لمدة 21 عاما وتسعة أشهر، وكانت شخصية فريدة من نوعها وتميز عصرها بالرخاء والاستقرار. ومن أبرز إنجازاتها المسلتان فى أقصى شرق معبد الكرنك، كما أقامت مدرسة للمثالين والنحاتين، وبذلك أنشأت أول ورشة فنية ملكية، كما أقامت معبد الدير البحري، وهو المعبد الرائع الذى قام بتصميمه مهندسها المعمارى " سنموت " ويعد تحفة فنية و معمارية تدهش الزوار من سياح العالم حتى اليوم .
وقالت منال لطفى رئيسة منظمة مصريات ضد الإرهاب إن الدراسة رصدت ما وصفته بالتراجع الكبير فيما حققته المرأة المصرية من مكتسبات وحقوق ،
وأن المرأة المصرية تعرضت لإهدار ممنهج لما حققته من مكتسبات وما حصلت عليه من حقوق خلال جهادها من أجل نيل مكانتها فى المجتمع طوال العقود ، بل والقرون الماضية ، وأن النساء المصريات اليوم يتشوقن إلى زمن الفراعنة . ويحلمن بأن ينلن ما نالته المرأة المصرية القديمة من حقوق قبل خمسة آلاف عام مضت ، وأن الذاكرة تستحضر  ونحن نحتفل بيوم المرأة المصرية سير النساء فى الحضارة الفرعونية كنموذج فريد لازال يدهش العالم حتى اليوم .
وقالت الباحثة الدكتورة خديجة فيصل مهدى  لعبت المرأة المصرية دورا لم يكن يقل أحيانا على
الدور الذى قام به الرجل عبر التاريخ الطويل الممتد عبر سبعة آلاف عام كانت فيها شريكة الرجل فى كل الانجازات التى شهدتها الحضارة المصرية وربما لم تشهد حضارة من الحضارات القديمة مكانة متميزة للمرأة مثلما شهدت الحضارة المصرية القديمة ، وأنه فمنذ بزوغ فجر التاريخ المصرى والمرأة المصرية تقوم بدورها فى مساعدة الرجل المصرى فى إرساء دعائم واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية وأكثرها تفردا وتميزا .
وتقول شيرين النجار مديرة مركز ايزيس لبحوث المرأة  أنه قد يدهش العالم الغربى والعالم المعاصر اليوم من أن المرأة فى مصر الفرعونية كانت تتمتع  بحقوق وتحظى بمكانة قد لا تتمتع بها المرأة فى البلدان الأوروبية اليوم ، إذ يجمع الأثريون وعلماء المصريات على أن الفراعنة كرموا المرأة  ومنحوها حقوقا تفوق ما تطالب به المرأة المعاصرة فى العام 2014 قبل آلاف السنين  ، وكانت المكانة الخاصة بالمرأة فى المجتمع الفرعونى وخاصة ألام والزوجة أحد أهم مظاهر الحضارة الفرعونية التى عرفت كيف تجعل من الأم ومن الزوجة آو الابنة رمزا لأكمل مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة وهى المظاهر التى ربما كانت تفتقدها المرأة الأوروبية فى بدايات القرن العشرين وهكذا كانت المرأة فى مصر القديمة كيانا ذات قيمة فى مجتمعها .
وتقول الباحثة المصرية دعاء مهران أن التاريخ المعاصر للمرأة المصرية يحوى الكثير من المحطات المهمة فى حياة المرأة المصرية التى نجحت فى العام 1923 فى الوصول إلى المؤتمر النسائى الدولى وسافر وفد الاتحاد النسائى المصرى إلى روما للمشاركة فى المؤتمر النسائى الدولى وضم الوفد هدى شعراوى وسيزا نبراوى وروجينا خياط  وكان حضور الوفد النسائى المصرى فى هذا المؤتمر العالمى تعبيرا عن اقتناع عدد كبير من الرائدات بضرورة المشاركة فى المحافل الدولية لطرح قضايا المرأة ومن المعروف أن ثقافة وعلم الوفد المشارك من النساء حظى باحترام المشاركين والمشاركات فى المؤتمر وشجع الجهات الدولية على التعامل بجدية فى قضايا المرأة العربية ، وفى عام 1924 أسست استر فهمى جمعية العمل من اجل مصر بهدف مساعدة النساء الفقيرات على الاعتماد على أنفسهن ، وفى عام 1925 صدر العدد الأول من مجلة روزاليوسف وقد تولت إصدارها الصحفية السياسية اللبنانية الأصل المصرية الموطن فاطمة اليوسف وكانت المجلة ذات طابع أدبى وثقافى وسياسى عام تبنت القضايا الوطنية ، وفى عام 1925 أيضا صدرت مجلة الأمل وهى صحيفة أسبوعية أدبية واجتماعية رأست تحريرها منيرة ثابت وهى أيضا أول محامية من المحاكم المختلطة ، وفى عام 1926 قامت فاطمة رشدى بتأسيس فرقة مسرحية تحمل اسمها واشتهرت بتقديم كلاسيكيات المسرح العالمى ، وفى عام 1927 أنتجت عزيزة أمير أول فيلم روائى مصرى صامت بعنوان ليلى ولعبت دورا مهما فى تأسيس صناعة السينما فى مصر، وفى عام 1938 دعت السيدة هدى شعراوى بصفتها ممثلة للمرأة المصرية إلى عقد مؤتمر لنساء الشرق بالقاهرة من اجل دراسة القضية الفلسطينية ونصرة الشعب الفلسطينى .
وفى عام 1943 انتخبت أم كلثوم نقيبة للموسيقيين واحتفظت بهذا اللقب لسنوات عديدة . ، وفى عام 1946 أصبحت عايدة فهمى أول عاملة تصبح عضو فى مجلس إدارة نقابة عمالية ، وفى عام 1951 شاركت المرأة المصرية فى المظاهرات الوطنية التى اندلعت تأييدا لقرار الحكومة المصرية بإلغاء معاهدة 1936 ونظمت النساء المصريات حركة لمقاطعة البضائع الانجليزية.
وفى عام 1952 قامت مظاهرة نسائية تطالب بدخول المرأة البرلمان وقد اعتصمت المتظاهرات فى دار نقابة الصحفيين وأضربن عن الطعام ، واستمر دور المرأة فى النهوض بالمجتمع فى كافة النواحى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية واستمر دورها فعالا وتأثيرها واضح فى كافة المجالات

 

أهم الاخبار