رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الكفيل" فى قطر.. قصص مريرة لنظام العبودية

أخبار وتقارير

الأربعاء, 25 ديسمبر 2013 09:24
الكفيل فى قطر.. قصص مريرة لنظام العبوديةعبد السلام وادو اللاعب الدولى المغربى السابق
متابعات:

نشر موقع "راديو سوا" الأمريكي، تقريرًا يتضمن قصصًا وصفها بأنها مريرة من قطر لضحايا نظام الكفالة، وأوضاع العمالة فى البلاد.

وبدأ الموقع التقرير بقصة عبد السلام وادو اللاعب الدولى المغربى السابق، لكن صيته الدولى لم يشفع له أمام القيود التى يفرضها نظام الكفالة فى قطر، والذى يقول إنه حول حياته إلى سجن.
بدأت حكاية وادو فى يناير 2010 عندما التحق بفريق لخويا القطرى بعد مسيرة احترافية فى فرنسا واليونان وإنجلترا.
يقول وادو إن الفريق القطرى قدم له آنذاك إغراءات دفعته إلى توقيع عقد لـ3 سنوات.
ويضيف فى حوار مع موقع "راديو سوا" أن "السنة الأولى مرت فى أحسن الظروف، وفاز فريق لخويا بالبطولة فى أول مشاركة له فى دورى النجوم"، لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس، كما يقول وادو، بعد أن قرر مالك الفريق الأمير تميم بن حمد آل ثانى نقله إلى فريق آخر، فكانت محطته الثانية نادى قطر.
قبل أن ينتهى عقد وادو بسنة واحدة، قرر نادى قطر أن يستغنى عنه، ويعوضه براتب شهر واحد فقط.
وهنا، يدخل اللاعب فى صراع مع إدارة الفريق التى يقول إنها عرضته لضغوطات كثيرة لإرغامه على التخلى عن حقوقه، منها حرمانه من مرتبه وطرده من المنزل حيث كان يسكن هو وعائلته.
يرفع وادو دعوى لدى الفيفا، فتحتجزه الدوحة، ولا تسمح له بالمغادرة إلا بعد تهديده بنقل معاناته إلى منظمات حقوقية دولية.
ويتساءل جيمس لينش، الباحث فى قضايا العمالة المهاجرة فى الخليج لدى منظمة العفو الدولية "إذا كان لاعبو كرة القدم يعانون الأمرين بسبب نظام الكفالة، وهم نجوم فما بالك بالعمال البسطاء؟" .
يقول لينش لموقع "راديو سوا" إن نظام الكفالة "يفتح الباب على مصراعيه أمام التجاوزات والاستغلال"، علما أن منظمة العفو الدولية تصف النظام

بأنه "شكل من أشكال العبودية الحديثة".
وكانت المنظمة أصدرت تقريرا يوم الأربعاء الماضى حول وضع 80 عاملا مهاجرا اشتغلوا لمدة سنة فى بناء برج بالدوحة دون أن يتقاضوا أجورهم.
وأكد لينش أن هؤلاء العمال يعانون أوضاعا مزرية "بسبب نظام الكفالة المجحف".
وينتقل موقع راديو "سوا" إلى قصة أخرى من ضحايا نظام الكفالة، هى قصة فاطمة كما روتها إحدى صديقاتها.
حلمت فاطمة بمستقبل أفضل، فسافرت إلى قطر لتعمل خادمة.
عادت فاطمة، وهى شابة عربية فى عقدها الثالث، إلى بلدها باضطرابات نفسية.
تقول "بعد انقضاء السنة الأولى فى قطر، كان من المفروض أن أعود إلى وطنى لقضاء العطلة السنوية، لكن المشغلة ماطلت فى الأمر إلى أن مرت سنتان"، وألحت فاطمة، فى أنها تريد إجازة، وهنا، غيرت ربة العمل طريقة تعاملها، وصارت تماطل فى دفع المرتب الشهرى لخادمتها حتى توقفت عن دفعه نهائيا بحجة أنها خربت أحد أجهزة البيت الإلكترونية.
تقول الصديقة "عانت فاطمة سوءا شديدا فى المعاملة، ما اضطرها إلى الهرب من بيت مشغلتها التى بلغت الشرطة، فألقى عليها القبض، وحوكمت فاطمة بتهمة السرقة"، وبعد قضاء عقوبتها، تم ترحيل فاطمة إلى وطنها الذى عادت إليه، وهى تجر خلفها أذيال الحسرة والمعاناة.
ورغم أن عروض العمل القطرية تختلف حسب جنسية المتقدم للوظيفة ومؤهلاته، لكن أمام نظام الكفيل فجنسية فاطمة غير ذات صلة، فالنظام "يقيد حريات" الجميع، حسبما يقول الباحث لينش، وهو تقييد لم يمنع بعض الحالمين بمستقبل أفضل فى قطر من التمرد على النظام.
أما عن قصة الصحفية فتيحة أعرور،
فذهبت للعمل فى قطر، لكنها تقول إن نظام الكفيل عاد بها "سنوات ضوئية إلى الوراء حيث يمارس الكفيل الوصاية"، وهو ما رفضته.
تقول أعرور إن فكرتها عن قطر قبل أن تعمل فيها كانت أن "هذا البلد ليبرالى يعترف بالحقوق الأساسية للإنسان".
وتوضح أن قناة الجزيرة كان لها دور فى ترسيخ هذا الانطباع "لما كانت تبديه من هامش واسع للتعبير وجرأة غير معهودين فى الإعلام العربي".
كانت المفاجأة أن إدارة المؤسسة القطرية التى كانت تشغلها أمرت العاملين بتسليم جوازات سفرهم. وهنا، تنتفض أعرور وتقول "لن أسمح بأن يمارس على أى شكل من أشكال الوصاية" خاصة أن نظام الكفيل حسب رأيها "يتناقض بشكل صارخ مع أبسط حقوق الإنسان وهو الحق فى الحركة والتنقل".
بدأت تتعالى فى قطر منذ بضعة أشهر أصوات تنادى بإصلاح نظام الكفالة فى البلاد، خاصة بعد حملات عالمية متعددة قام على أبرزها اتحاد لاعبى كرة القدم المحترفين، الذى وقف ضد تنظيم قطر لكأس العالم سنة 2022.
ودعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى قطر، وهى لجنة رسمية، السلطات إلى إيجاد آلية بديلة لنظامى الكفالة وإذن الخروج.
وكانت دولتا الكويت والبحرين قد ألغتا نظام الكفالة تماما، بينما تتبع الإمارات العربية المتحدة نظاما يسمح بانتقال العمالة بين أرباب عمل مختلفين.
وطالبت لجنة حقوق الإنسان فى قطر، فى تقريرها لعام 2012، بإيجاد وسائل لحماية العامل الأجنبى فى حالة النزاع مع رب العمل، وكذلك إلغاء شرط موافقة رب العمل على مغادرة العامل للبلاد. وأوضحت اللجنة أن ثلث الشكاوى التى تصلها تتعلق بنقل الكفالة.
يدعو لينش، الباحث فى منظمة العفو الدولية، سلطات قطر إلى "اغتنام فرصة تنظيم كأس العالم لإصلاح قانون الكفالة ووضع قوانين تحمى حقوق العمال".
ويقول اللاعب وادو من جانبه إنه "من غير المعقول أن تستغل قطر حدث كأس العالم لتلميع صورتها فى الخارج فى حين أنها لا تحترم حقوق الإنسان".
وادو وفاطمة وفتيحة غادروا قطر، فيما يعانى آخرون فى صمت، ويتمنون الخلاص مما كانوا يحسبونه خلاصهم.
وأشار موقع "راديو سوا" إلى أن السلطات القطرية لم تستجب لمحاولات متكررة من الموقع للحصول على تعليقها على نظام الكفالة وأوضاع العمالة فى البلاد، مضيفا: حاولنا الاتصال بسفارة قطر بواشنطن ووزارتى الداخلية والخارجية القطريتين، دون رد.

أهم الاخبار