رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العراق وسوريا..ضحايا ثأر أمريكا لـ11سبتمبر

أخبار وتقارير

الأربعاء, 11 سبتمبر 2013 18:08
العراق وسوريا..ضحايا ثأر أمريكا لـ11سبتمبر
كتبت- سارة حسام الدين و إسراء جمال وآية الله محمد:

في الوقت الذى تنعى فيه دول العالم الذكرى الداميه لـ 11سبتمبر تستعد أمريكا لمهاجمة سوريا بدعوى تأديب النظام الذي عبث بالأسلحة المحظورة! آبية إن تمحى ذكرى سبتمبر من أذهان الغرب ولا ذكرى القصف العراقي من نفوس الشرق، فحين دبت يد الإرهاب بسكين في قلب أمريكا وخاصرتها .. هب المواطن الأمريكى مطالباً بثأره من الشرق لينفجر شلال الدماء الذي لم يروِ ظمأ "سيدة العالم" إلى تلك اللحظة.

جاءت أحداث تفجير برجى مركز التجارة العالمى ومقر البنتاجون (مقر وزارة الدفاع الأمريكية) لتقدم الحجة لتنفيذ سياسة بوش الإجرامية، فلم يمر الوقت حتى أعلن الرئيس الأمريكى جورج  بوش غزوة أفغانستان بدعوى دعمها للقاعدة بعدها وقف على منبره ليحذر الشرق من استخدام النووى تلك الحجة التى استخدمها لتدمير عراق صدام حسين واستنزاف النفط العربي الأمر الذي دعمه فيه الرئيس البريطانى "بلير" فرافق بوش في حربهما المزدوجة ضد العراق.
إن أحداث 11 سبتمبر الدامية عام  2001 تمثلت في  مجموعة من الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة، في حين  تم تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاث منها. وتمثلت تلك الأهداف في برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)  وقد سقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية 24 مفقودا إضافة لآلاف الجرحى والمصابين .
حسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية فقد أشارت بأصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وذلك بعد ساعات من وقوع الحادث قبل التمهل بإجراء تحقيق عن الواقعة، حيث أعلنت الحكومة الأمريكية عن قيام 19 شخصًا على صلة بتنظيم القاعدة بتنفيذ العملية وعلى رأسهم طالب بمعهد الملاحة الجوية يدعى " محمد عطا الله السيد وعلى الرغم من  تلك الرواية التى بثتها سيدة العالم إلى عقول مواطنيها وللعالم عبر قنواتها الفضائية إلا أن هناك حلقة مازالت مفقودة حيث أنطلق مؤخراّ حملات للتشكيك من قبل عدة منظمات فى حقيقة الحادث فقد تبين وجود آثاراً لمواد متفجرة ما رجح الافتراض بأن تدمير البرج كان نتيجة انفجار، يتحكم به عن بعد كما ذكرت وكالات الأنباء أن الطائرات المهاجمة هي طائرات مدنية للركاب وهو ما لا يتناسب مع الصور التي سجلت للطائرات إذ كانت بلا نوافذ وهو ما يكون في الطائرات الحربية لا المدنية وقد جاءت تلك الأمور مخالفة لأدعاء أمريكا ضد تنظيم القاعدة.
بعد أقل من 24 ساعة على الأحداث فقد تباينت ردود أفعال دول العالم، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجمة على أية دولة عضو في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول التسع عشرة الأعضاء. وكان لهول العملية أثرا على حشد الدعم الحكومي لمعظم دول العالم للولايات المتحدة ونسي الحزبين الرئيسيين في الكونغرس ومجلس الشيوخ خلافاتهما الداخلية لإعادة لملمة أشلاء الدولة المبتورة إثر الحادث الأرهابي. أما في الدول العربية والإسلامية، فقد كان هناك تباين شاسع في المواقف الرسمية الحكومية مع الرأي العام السائد على الشارع الذي كان أما لا مباليا أو على قناعة أن الضربة كانت نتيجة ما وصفه البعض «بالتدخل الأمريكي في شؤون العالم».
أما عن الشأن الأمريكى الداخلي فقد تم إحداث تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب هذه الأحداث، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان، والحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين هناك أيضا،كما اضطرت القوات الأمريكية إلى نشر المزيد من القوات خارج الولايات المتحدة، في الفليبين وجورجيا وجيبوتي، و عززت من تواجدها في بعض الدول التى  تشتبه فيهم وتخشي علي مواطنيها من غاراتهم .. وقد انتشر إخطار عالمي إن القاعدة ربما تخطط لشن هجمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الوقت نفسه نبهت الحكومة الأميركية مواطنيها إلى ضرورة تفادي السفر إلى باكستان في حين أجلي بعض الدبلوماسيين الأميركيين من اليمن، وطلب من الرعايا مغادرة هذا البلد فورا.
وثمة تأثير آخر لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة وهو زيادة المشاعر المعادية للعرب في الخارج مما شجع بعض المستثمرين من أبناء الشرق الأوسط على التفكير في تقليص تعاملاتهم المالية الواسعة مع الولايات المتحدة، خوفاً من تجميد الأموال كجزء من الحرب التي تشنها أميركا ضد الإرهاب، كما تأثرت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط بأحداث 11 سبتمبر فجاءت الضربة الأقتصاديه علي رأس السوق السعودى وسوق الكويت وسوق الأسهم المصري والسوق الأردنى ، كما تضرر قطاعى الطيران والسياحة للمنطقة العربية في تلك الفترة.

أما عن تاريخ 11 سبتمبر فقد مثل النكبة التى يرثي لها الشعب الأمريكي كل عام ، فتقام مراسيم التأبين سنوياً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأهمها في "غراند زيرو" في مدينة نيويورك، حيث تقام تلاوة أسماء جميع الضحايا من قبل ذويهم، تسبقها دقيقة صمت في نفس توقيت اصطدام الطائرة الأولى لتمتد الفعالية لساعات طويلة.
على المستوى العربي (الذي أعتبرته أمريكا يوماً راعي للإرهاب) ، فقد تغير موقف بعض الحكومات العربيه تجاه أمريكا بعد الموجات المتجددة للربيع العربي وثوراثه التى أذهلت العالم، لم تعد الولايات المتحدة هي اللاعب الأقوى في المنطقة، وهو ما قاله أكثر من مسؤول أمريكي خلال الحملة القائمة الآن، "لم نعد مؤثرين في الشرق الأوسط"، خاصة بعد خروج مصر من عباءة الإدارة الأمريكية عقب أحداث الثلاثين من يونيو، وهو ما يبرر قول أوباما إن حلفائه في المنطقة هم تركيا - الأردن دون أن يذكر مصر الحليف الكلاسيكي للولايات المتحدة في المنطقة طوال الفترة من 1979 حتى نهاية عهد الرئيس المعزول. وهو ما يكشف عن هذا تراجع الدور الذي تلعبه الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، لاسيما بعد فقدانها السيطرة على أهم حليف في المنطقة بعد إسرائيل وهو القاهرة، ما يستدعي خلق حالة توازن جديد من خلال توجيه ضربة موجعة للمواقع الاستراتيجية في سوريا. وبجانب تبرير هذا الأمر بالدواعي الإنسانية والأخلاقية والقانونية، فهو سيمثل مصلحة أمريكية وإسرائيلية من جهة ورسالة واضحة للحليف الذي انفرط من العقد وهو الجيش المصري، من الجهة الأخرى.
ولكن القرار الأمريكى لضرب دولة من دول الشرق الأسط  اختلفت أجوائه تلك المرة .. فأوباما (الحائز علي نوبل للسلام) لم يستطع أن يحظى بدعم بريطانيا(الحليف القديم) كما لم ينجح بعد في إقناع نواب الكونغرس بقراره ذا الهدف الزائف لحماية العالم، فضلا عن غياب الحماس الشعبي تجاه أي ضربة أمريكية محتملة لأي دولة في الشرق الأوسط. ولعل أهم أسباب هذا الفتور أن المواطن الأمريكي لم يعد مستعدا لدفع تكاليف أي تدخل خارجي باهظ الثمن يثقل كاهل ميزانيته الوطنية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن التدخلات الأمريكية في أكثر من بلد من أفغانستان إلى العراق قد كشفت أمور مهمة، أولها أن المعلومات التي سوقت لإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي لم تكن تعتمد على حقائق موضوعية، وأن فرية "أسلحة الدمار" قد تم فضحها وكشفها في العراق، وبالتالي فإن أي مبررات مشابهة لتسديد ضربات أيا كان نوعها وتأثيرها على دولة أخرى ستصطدم بتلك الذاكرة القريبة لأكاذيب إدارة الرئيس السابق.
فإلي تلك اللحظة ما زال التاريخ يسطر أحداث الصراع الدامى بين الشرق والغرب ، ذلك الصراع التى تقوده سيدة العالم .. فتدس بأنفها في شئون الدول ليرد الإرهاب فتأثر من دول معينه لأهداف باطنيه .. والآن بعد مرور 12 عام علي حادث سبتمبر وتبعاته هل تضيف أمريكا نكبة أخرى لنكبات الشرق بالهجوم علي سوريا أم يتخذ تاريخ الشرق منحنى آخر بعد ثورات الربيع العربي. 

 

أهم الاخبار