رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بقايا مومياء وواجهات عرض فارغة في متحف ملوي

أخبار وتقارير

الجمعة, 30 أغسطس 2013 19:34
بقايا مومياء وواجهات عرض فارغة في متحف ملوي متحف ملوي بعد اقتحامه
أ.ف.ب:

يقف مجدي تهامي بين عدد من الموظفين الاخرين في احدى قاعات متحف ملوي جنوب محافظة المنيا المصرية، يعاينون ما تبقى من المتحف المنهوب: زجاج يفترش الارض، وواجهات عرض خاوية.

ويقول تهامي الذي يعمل في ادارة هذا المتحف الصغير منذ نحو 20 سنة لوكالة فرانس برس "احب هذا المتحف اكثر مما احب بيتي، واقضي فيه وقتا اكبر من الذي اقضيه في منزلي". ويضيف بحزن "اشعر كان بيتي احترق وتعرض للسرقة والتخريب والتحطيم. لقد فقدنا كلنا بسرقة المتحف جزءا عزيزا منا". وتعرض المتحف الواقع في مدينة ملوي على بعد نحو 70 كلم جنوب مدينة المنيا (250 كلم جنوب مصر) الى عملية سطو مسلح يوم فض اعتصامي الاسلاميين في القاهرة في 14 اب/اغسطس، سرق خلالها اكثر من الف قطعة اثرية من بين 1080 قطعة معظمها رومانية يونانية. وقد شهدت البلاد في هذا اليوم اعمال عنف دامية بين اعضاء وانصار جماعة الاخوان المسلمين وقوات الامن قتل فيها المئات، في موازاة هجمات استهدفت كنائس ومنازل ومحلات يملكها مسيحيون في عدة مناطق، وبينها مدينة ملوي في محافظة المنيا. ويروي تهامي انه "عند الساعة 11,00 هاجم مئات الاشخاص المتحف الذي كنا اغلقنا ابوابه عندما بدات احداث القاهرة، من دون ان نغادره. كان هناك الموظفون ونحو 15 عنصر امن، الا اننا لم نستطع التصدي للاعداد الغفيرة التي هاجمتنا". ويضيف "لقد نجونا نحن باعجوبة،

رغم الاصابات التي تعرض لها بعضنا، الا ان المتحف لم ينج. كانت فترة عصيبة تحولت معها المنطقة المقابلة للمتحف الى ما يشبه ساحة الحرب وسط اطلاق غزير للرصاص الذي لم نعلم من كان يستهدف والى اين يتجه". وكانت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" اعتبرت في بيان نشر على موقعها ان "الاضرار التي الحقها مرتكبو اعمال النهب هي اضرار كارثية". واكدت ان الهجوم ادى الى "اختفاء ما يقرب من الف قطعة ثقافية، يعود تاريخها الى بداية التاريخ المصري في العصر الاسلامي، ومن بينها قطع نقدية ومجوهرات وتماثيل، وغير ذلك"، مدينة "الاضرار التي لا يمكن تداركها التي لحقت بتاريخ الشعب المصري وهويته". ويشمل سجل قيد الاثار الخاص بمتحف ملوي على موقع اليونسكو 792 قطعة اثرية، تشمل خصوصا تماثيل لطيور، وتوابيت، ومجموعة من المومياء، واواني، كلها يونانية رومانية، اضافة الى عملات معدنية ذهبية تعود الى الفاطميين والعباسيين والعثمانيين. وفي القاعة الرئيسية للمتحف، تفترش قطع الزجاج المحطم الارض من اولها وحتى اخرها، وواجهات العرض الخشبية الموزعة في ارجاء القاعة مقلوبة ايضا على الارض الا عدد قليل منها وقد افرغت جميعها من محتوياتها. ويتكرر مشهد واجهات العرض الفارغة، والاوراق
المبعثرة على الارض، في القاعتين اليمنى واليسرى المجاورتين للقاعة الرئيسية، وكذلك في قاعة رابعة تقع في طابق علوي. ويقول تهامي "لقد اخذوا كل شيء، والقطع الاثرية التي تركوها بعد ان عجزوا عن حملها معهم، تعرض بعضها للتهشيم والتخريب، فيما جرى احراق مومياء"، مشيرا الى بقعة سوداء صغيرة على الارض. وامام البوابة الخارجية لمدخل المتحف، حيث بدت اثار طلقات نارية على برج مراقبة، وقف مشرف الامن في المبنى خليل حسين يتامل بصمت الشارع الذي تتوسطه سيارة محترقة مقلوبة على جنبها الايمن، امام بقعة من الاغراض المتفحمة. ويقول حسين "في اليوم التالي للهجوم، جاءت هيئة رسمية لحصر الاضرار وتسجيل ما سرق، وفوجئنا لدى تواجدها في المتحف بتعرض زميلنا سامح احمد عبد الحفيظ، مسؤول شباك التذاكر، الى القتل على يد قناص عندما كان في الباحة الخارجية". وانتشرت على معظم جدران الحي القريب من المتحف عبارات مناهضة للسلطة المؤقتة في البلاد وللجيش الذي عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين في يوليو. ووسط غياب تام لقوات الامن، انشغل اصحاب محلات تضررت بفعل المواجهات المجهولة الاطراف في اصلاح هذه الاضرار، في مدينة يسكنها مسلمون ومسيحيون. وتعلن الحكومة ا بشكل شبه يومي عن استعادة بعض القطع المسروقة من المتحف، التي بلغ عددها حتى الاربعاء 210 قطع، بحسب تهامي. وزار وزير الدولة لشؤون الاثار محمد إبراهيم المتحف امس الاربعاء حيث اعلن بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان الوزارة "بدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعادة افتتاحه جزئيا"، متهما "الجماعات المتطرفة والارهابية" بالوقوف خلف السرقة. لكن مشرف الامن خليل حسين قال "لم نعرف كيف حدث ذلك، ومن قتل زميلنا. كما لم نعرف من هاجم المتحف، ومن سرقه. كل شيء يحدث بسرعة بالنسبة لنا".

أهم الاخبار