رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تطبيق الشريعة.. كارت الإخوان المحروق

أخبار وتقارير

الأحد, 30 يونيو 2013 07:39
تطبيق الشريعة.. كارت الإخوان المحروق
تحقيق: أمانى زايد

لم يجد الإخوان ذريعة أقوى من استغلال الدين فى التأثير على الشعب المصرى، فتمسكوا بشعار «الإسلام هو الحل» كوسيلة لكسب تأييد البسطاء

ونظراً لأن الشعب المصرى متدين بطبيعته فقد سعى الإخوان للعب على وتر آخر بعد توليهم الحكم، وهو المطالبة بتطبيق الشريعة ظناً منهم بأنها الوسيلة الوحيدة لتأييد الناس لهم، لكنهم ما لبثوا أن تراجعوا خوفاً من سريان أحكامها عليهم، خاصة أن منهم القاتل والزانى والكاذب، ولم يجدوا أمامهم سوى تكفير من يعارضهم وإباحة قتل بعضهم، بل ويقولون ما لا يفعلون، حتى صدم الشعب من حماة الدين،الذين لم يطبقوا الشريعة ولا حتى الإسلام.
دعت جماعة الإخوان المسلمين بعد توليهم مقاليد الأمورفى البلاد إلى جمعة تطبيق الشريعة، وأيدهم وقتها السلفيون، وطالبوا بضرورة تطبيق الشريعة من أجل إحياء الخلافة الإسلامية، وكأنهم دخلوا بلاد الكفار الذين لا يعرفون الإسلام، فأعلنوا أنهم سيقاتلون كل من يعترض على تطبيق الشريعة فى مصر! وفى جمعة الشريعة دعا الرئيس محمد مرسى الشعب المصرى إلى أن ينام مبكراً حتى يتمكن من أداء صلاة الفجر ويستيقظ مبكراً ساعياً للرزق لتطبيق شرع الله، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد انهالت موجة من التصريحات من قبل الشيوخ الإخوان والسلفيين المطالبين بتطبيق الشريعة، حيث وصف أحد الدعاة السلفيين المطالبين بدولة مدنية وعلمانية بأنهم «تجار شنطة» وأعلن آخر أنهم لن يتهاونوا فى الأمر حتى ولو أعلنوا الجهاد، وظل هذا هو فكرهم السائد، فوفقاً لمعتقداتهم لا مانع لديهم من أن يقاتل المسلم أخاه المسلم.
جميع الدلائل تشير إلى عدم وجود نية لدى الإخوان فى تطبيق الشريعة، فقد فوجئ الجميع بقرار من وزارة السياحة بمد تراخيص الكباريهات ومحال الخمور لمدة ثلاث سنوات بدلاً من سنتين، لتشجيع السياحة الليلية، كما قامت الحكومة أيضاً برفع الضريبة على مبيعات الخمور، بدلاً من منع دخولها إلى البلاد، الأمر الذى يؤكد نواياهم فى عدم تطبيق الشريعة وأنها لم تكن سوى ذريعة للوصول لغايتهم.
يقول ثروت الخرباوى، القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين: الشريعة سلوك وأخلاق، وهى مطبقة فى مصر بالفعل، لأن القوانين الحالية لا تخالف الشريعة الإسلامية، وتحقق مصالح العباد، وهى محققة وفقاً للقاعدة حينما تكون مصلحة الشعب لوجه الله وتطبيق الشريعة كان مجرد شعارات اتخذها الإخوان المسلمون لجذب عقول البسطاء، حيث كانوا يظهرون بمظهر الجماعة المضطهدة التى تريد تطبيق الشريعة، وكان الناس يتعاطفون معهم لأن الشعب المصرى متدين بطبيعته، لكن مفهوم

الشريعة الذى يريدونه لم يقولوا معناه، فعندما تولى الإخوان الحكم لم يبادروا بمنع الخمور، بل زادوا الضريبة عليها، كما أعطوا تصاريح للملاهى الليلية بالهرم لمدة 3 سنوات، رغم أنها تعطى فى الأساس لمدة عام واحد، وهم أول من خالف السلوك والأخلاق، ولا يوجد لديهم مشروع حقيقى لتطبيق الشريعة، التى استخدموها كشعار لجذب الناس مثلما كانوا يستخدمون الشعارات الدينية مثل شعار «الإسلام هو الحل» للوصول إلى كل البسطاء حتى يقبل عليهم الناس لمجرد رفع شعار الإسلام مثلما أقبلوا على «الريان» و«الشريف» اللذين نصبا على المودعين بزعم الاستثمار المطابق للشريعة، ثم حصلا على أموالهم، والإخوان يفعلون ذلك بشكل موسع، ينصبون علينا باسم الشريعة والإسلام ويقيمون تنظيماً دولياً على حساب المصريين، ويستكمل «الخرباوى» قائلاً: لا شك أن عدم تطبيق الشريعة يرجع إلى تعارضها مع مصالحهم، خاصة المصالح الاقتصادية.
ومن ناحية أخرى، نجدهم يضعون أموالهم فى البنوك بأوروبا ومصر، ويديرون منظومة البنوك التى تسير على منطق الفائدة وفى الوقت نفسه يحرمونها، وفى هذه الحالة لو طبقوا الشريعة فسوف يضارون لأنهم يودعون أموالهم بفوائد ربوية، ويضيف أنهم اعتادوا على مخالفة الوعود، فهم عصابة من اللصوص وأرى أن اجتماع الصالة المغطاة الأخير، كان من المفترض أن يعقد فى سجن مزرعة طرة، لأنهم جميعهم أرباب سوابق، وقتلة وسفاحون، ويستخدمون الدين لتبرير القتل، فهم جماعة تكفيرية.
ويرى الشيخ شوقى عبداللطيف، نائب وزير الأوقاف سابقاً، أن تصنيف الشعب المصرى إلى مسلمين وغير مسلمين أمر خاطئ، فجميعنا مسلمون، ومنذ أن دخل الإسلام مصر عام 20 هـ فى عهد عمر بن الخطاب وعلى يد عمرو بن العاص، كانت مصر تدين بالنصرانية، ووقتها أقدم الناس على الإسلام، ولم يحدث أن صنف عمرو بن العاص المسلمين، ولم يقل إن هناك إخواناً ومسلمين، بل دعا إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة انطلاقاً من قول الله عز وجل ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فالتصنيف الوحيد هو تصنيف الله عندما قال «لكم دينكم ولى دين»، وعندما تولى الإخوان اتهموا الليبراليين بالكفر، وقد سمعنا فى المؤتمر الأخير للرئيس محمد مرسى بعض
الأخوة، وصفوا غير الإخوان بأنهم غير مسلمين، ويضيف: الشريعة الإسلامية معناها ببساطة أنها طوق نجاة لكل إنسان، لأنها تحمل شرائع المولى عز وجل وتوجيهاته، وهى شرع الله، وأعتقد أن النصارى يريدون تطبيق الشريعة أكثر من المسلمين، فالبابا شنودة قبل وفاته لم يعترض على تطبيقها والرسول كان يطبق الشريعة ولم يشك منه أحد فهذه حرية عقيدة، ومنذ أن قامت الثورة طالب الجميع بتطبيق الشريعة، إلا أن من تولى حكم مصر لم يأخذ خطوة واحدة نحو تطبيقها، ورغم أنه أصدر عدة قوانين، وتعديلات دستورية، فمن العيب التمسح بالشريعة لتحقيق مآرب شخصية والمتاجرة بشعارات إسلامية والتمسح بالإسلام من أجل مصالحهم، فلا أجد ما يمنعهم من تطبيق الشريعة، لكن لا توجد جدية فى التنفيذ.
ويؤكد الشيخ محمد أحمد عبدالحميد، إمام وخطيب، عضو المكتب الفنى للدعوة بأوقاف القليوبية، أن جماعة الإخوان المسلمين سبق أن طالبت النظام القديم بتطبيق الشريعة، التى لم يكونوا يضعونها فى قائمة اهتماماتهم، وعندما تولوا الحكم لم يتنازلوا عن تطبيقها، لكنهم وجدوا أن هناك تفاصيل عديدة ومراحل مختلفة يجب تطبيقها أولاً، فلابد فى البداية من كسب ثقة الشعب، وهذا أيضاً يجب أن يتم على عدة مراحل، منها ضرورة الاتصال بالجماهير وحل مشاكلهم، وأن يكون هناك استقرار، وهذا لن يحدث إلا إذا كان هناك استقرار مادى، بمعنى أنه كان من المفترض تحسين الأوضاع الاقتصادية أولاً، وقد رأينا ذلك فى تركيا، فعندما تولى أردوغان بدأ بتحسين الأوضاع الاقتصادية، ثم سعى بعدها لتطبيق الشريعة.
ويضيف: الأمر نفسه كان يجب أن يحدث فى مصر، فالناس تحتاج أن تشعر بالأمان وتريدالعيش الكريم، ولا يعقل أن يتم تكفيرالمسلم للمسلم فهذه تعاليم خاطئة، فقد تكون ناتجة عن رؤوس لها مناهج وأفكار خارجة عن الإسلام، فليس كل من يعارض الجماعة يكون كافراً أو علمانياً ولا أعتقد أن الإخوان اتخذوا من أمر تطبيق الشريعة ذريعة لكسب تأييد الشعب لأنهم إن فعلوا سيكونون الخاسرين ففى هذه الحالة سينقلب عليهم الشعب.
وتعلق الدكتورة ابتهال رشاد، أستاذ التنمية البشرية وحقوق الإنسان، قائلة: جماعة الإخوان المسلمين ليس عندهم شريعة ولا إسلام، فهم لا يعرفون دينهم جيداً، فكيف لهم أن يطبقوا شرع الله وهم يخالفون وعودهم، ويحلفون اليمين بعدم التفريط فى تراب أرض مصر وحق الشهداء، ثم نجدهم يبيعون البلاد، كما يقولون إنهم ضد العنف وهم الذين ابتدعوه، فمن يريد تطبيق الشريعة لا يكفر أخاه المسلم ولا يكذب، فقد اتخذت الجماعة من الشعارات الدينية وسيلة لكسب تعاطف الناس من أجل تحقيق غايتهم، فهم لا يهتمون سوى بتحقيق مصالحهم فقط، دون الاهتمام بمصالح البلاد، فحركة تجرد التى أطلقوها هى تجرد من الأخلاق والشرف وكل الصفات الحميدة فى المجتمع، فالمواطن المصرى قد علم الآن جيداً حقيقة جماعة الإخوان، بعد أن فقدوا الثقة فيهم، نتيجة وعودهم الكاذبة واستغلال الدين والتفريط فى البلد وخيراتها، ولن تجدى الشعارات الدينية التى يستخدمونها بعد الآن فى جذب تعاطف الناس، والتأييد لهم، خاصة بعد أن تأكد للجميع أنهم لا يسعون سوى للسيطرة على مفاصل الدولة بشتى الطرق.
 

أهم الاخبار