رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : مصر دون أمية.. حلم تفرضه التنمية

أخبار وتقارير

الأربعاء, 02 يونيو 2021 21:35
د. هانى سرى الدين يكتب : مصر دون أمية.. حلم تفرضه التنميةد. هانى سرى الدين

العلم نور لأنه يفتح الأبواب المغلقة، ويكافح الفقر، ويُغير العقول، ويوقظ الهمم، ويُجدد الآمال.
ولا تنمية حقيقة، ولا نهضة وتطور مجتمعى، ولا قضاء على الفقر فى بلادنا دون استئصال آفة الأمية المنتشرة فى بلادنا تمامًا.
إن هناك 750 مليون إنسان فى العالم لا يعرفون القراءة والكتابة من بينهم 20 مليون فى مصر وحدها وفقا لأحدث الإحصائيات، وهو رقم على الرغم من تراجعه خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه مزعج ومقلق ودافع للتحرك والمكافحة والمواجهة.
إن نسبة الأمية بين البالغين فى مصر تقترب من 25% وهو معدل لا يليق أبدا بمصر ولا بمكانتها بين الأمم ولا بحضارتها التى سادت وعلمت العالمين، ولا بشخصيتها الفريدة، ولا بدورها الإقليمى المتمدد، ولا بسعيها الجاد والصادق نحو التطور والتقدم وحرصها على تحقيق التنمية المستدامة.
وفى تصورى، فإن تعثر التنمية فى الصعيد يرجع فى الأساس لتفشى الأمية هناك، فلا عجب أن تكون المحافظات الأكثر فقرا هى الأكثر أمية، ومن الموجع وأنا أنتمى لهذه المحافظةـ أن تكون المنيا هى

أكثر المحافظات معاناة من الأمية إذ ترتفع النسبة فيها إلى نحو 37%، لذا فإن معدل الفقر هناك يتجاوز 50%.
الأمر ذاته نجده فى محافظة مثل أسيوط التى تبلغ فيها نسبة الأمية نحو 34.5%، ويصل فيها معدل الفقر إلى نحو 66%، وفى سوهاج أيضا تبلغ نسبة الأمية نحو 34%، ويبلغ معدل الفقر 60%.
وما ينتج عن ذلك هو أن الوظائف المتاحة لمن لا يقرأ ولا يكتب تبقى نادرة، أو شبه منعدمة فى عصر يعتمد على التقنيات الحديثة فى كل شىء. ومن البديهى ألا تتاح أى فرص عمل فى المجالات التجارية والصناعية والخدمية للأميين، وحتى العمل فى المجال الزراعى التقليدى صار يستلزم فى كثير من جوانبه القدرة على القراءة.
ومن الطبيعى أن يؤدى الوضع السائد إلى اضطرار كثير من سكان الصعيد للهجرة الداخلية إلى العاصمة وإلى بعض المدن الكبرى
بحثا عن وظائف، مما يخل تماما بالتركيبة الديموغرافية للسكان، ويحدث أزمات حياتية متعددة.
كذلك، ففى الوقت ذاته، فإن هناك ارتباطا وثيقا بين نسبة الأمية ومعدلات الجريمة. ولا شك أن البيئات الأقل أمية، يتمتع فيها المجتمع بحالة من الاستقرار، وتقل جرائم مشينة مثل الثأر والسطو والتحرش، ويتراجع الانفلات الأخلاقى. كما يكون الإنسان المتعلم أعصى على الوقوع فريسة سهلة للتجنيد فى الجماعات الظلامية المتسترة بالدين.
إن هناك تجارب عالمية رائدة وناجحة فى محو الأمية طبقت وحققت نتائج جيدة فى الصين، كوريا، فيتنام، بنجلاديش، وإندونيسيا وغيرها، والاستعانة بها ودراستها والاستفادة منها يقصر الطريق على مصر فى خطواتها الجادة لاستئصال الظاهرة شديدة السلبية.
إن مصر تمتلك الإرادة السياسية والمجتمعية لكسب المعركة مع الجهل والتخلف والتطرف، وهناك إنجازات حقيقية فى كافة مجالات الحياة فى مصر، وأعتقد أن هذه الإنجازات يجب أن تلحق بالإنسان المصرى فى كل مكان بالوطن الغالى.
إن الأمية هى بوابة الفقر والبطالة وزيادة السكان، ومحو الأمية هو البوابة الشرعية لتقليل معدل الفقر والحد من البطالة، وللأسف فإن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من الحكومة لعام 2021-2022 جاءت خالية من أى خطط طموحة أو جادة لمحو أمية 25% من بنى وطنى.
إننى أحلم أن أعيش لأرى بلادى بدون أميين تماما.
وسلامٌ على الأمة المصرية.

أهم الاخبار