رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : عيد ميلاد مجيد يا وطني

أخبار وتقارير

الأربعاء, 30 ديسمبر 2020 20:22
د. هانى سرى الدين يكتب : عيد ميلاد مجيد يا وطنيد. هانى سرى الدين

كل عام والمصريون بخير وسعادة واستقرار وتحضر، وكل عام وشركاء الوطن من الأقباط فى رضا وسلامة وأمن وطمأنينة.

عام جديد على الجميع، وعيد ميلاد سعيد لإخوتنا المسيحيين فى كل مكان من ربوع مصرنا الحبيب.

إننا نُدرك أن عواصف الفرقة وخطابات الاستقطاب الدينى ومحاولات تبديد تراث المواطنة ووأد قيم الوحدة الوطنية المتغلغلة فى نسيج الشعب المصرى، تتحطم على صخرة الوعى والتعليم وسيادة القانون، ونعى أن الدولة برعايتها وحرصها على ترسيخ المواطنة تقطع الطريق على كل متربص يسعى للنيل من استقرار الوطن.

لقد دأب المتطرفون على مدى عدة عقود، على ازدراء الأقباط وتنحيتهم من المشهد العام باعتبارهم خصومًا محتملين أو مواطنين من الدرجة الثانية، رغم أن تراث مصر عامة، وتراث الوفد المصرى خاصة مزدحم بمشاهد ونماذج متحضرة للوحدة الوطنية والتماسك ونبذ الانقسامات الطائفية.

وحسبنا أن نستلهم اندماج الأقباط فى الشأن الوطنى بصورة نموذجية إبان ثورة 1919 وما تابعها من ملاحم وطنية لا يمكن نسيانها، حتى أن قرار السلطات البريطانية بنفى زعماء الوفد إلى سيشل شمل من بين ستة قيادات إثنين قبطيين هما مكرم

عبيد وسينوت حنا. وعندما صدرت أحكام الإعدام على سبعة من قادة ثورة 1919 كان بينهم أربعة أقباط هم ويصا واصف، وجورج خياط، وواصف غالى، ومرقص حنا.

من هنا كان إدراك سعد زغلول رئيس أول حكومة للشعب سنة 1924 بضرورة أن يضم فى وزارته وزيرين قبطيين، وهو ما كان محل اعتراض السلطان فؤاد نفسه، الذى كان يرى أن المعتاد اختيار وزير قبطى واحد، لكن سعد الذى امتلك وعيًا تقدميًا بمفهوم المواطنة رد على رأس نظام الحكم وقتها قائلًا: إنه مصر على اختياره لأن رصاص الاحتلال لم يفرق بين مسلم ومسيحي.

وهكذا ولدت وترعرت قيمة الوحدة الوطنية التى رأت الوطن حضنًا واسعًا للجميع، وتبنت فكرة تساوى المواطنين كل المواطنين فى الحقوق والواجبات أمام القانون الجامع بعيدًا عن أى عقائد أو مذاهب أو أجناس أو غيره.

لقد امتزج المفهوم الذى رعاه الوفد وأطلقه إلى العلن، ورسخه كأحد ثوابته،

بجينات المصريين لدرجة جعلتهم يرفضون أى دعوة أو لافتة تفرق بين أبناء الشعب على أساس دينى أو جغرافى أو إجتماعى، وهو ما بدا ذلك واضحًا فى دستور 1923.

بالطبع كان ذلك مثار إعجاب الزعيم الهندى المهاتما غاندى، وهو ما دفعه إلى القول بأن أفضل ما نجح فيه سعد زغلول والوفد كان إذكاء فكرة الوحدة الوطنية بعمق حقيقى، بينما أخفق هو فى ذلك بين المسلمين والهندوس فى الهند.

وظلت الوحدة بين المسلمين والأقباط نهجًا للسياسة الوطنية الشعبية والممثلة فى حزب الوفد، الذى ظل بمثابة حارس أمين عليها، ولم تعرف مصر فى أزمنة الاحتلال حوادث فتنة طائفية لأن المجتمع نفسه كان مدركًا تهافت الطرح الدينى ولا واقعيته.

غير أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت تدهورًا كبيرًا فى الوعى والثقافة وانحدارًا فى التعليم، وهو ما ساعد على تنامى خطاب الاستقطاب الدينى، واتساع التعصب، وهو ما أدى بدوره إلى حوادث فتن وبؤر توتر فى العلاقة بين المسلمين والأقباط فى بعض المناطق من الصعيد، وهو ما يلزم بسعى دؤوب لاستعادة تراث الوفد فى الوحدة الوطنية وإعادة بثه فى المجتمع فى إطار حلة تثقيف وتوعية واسعة.

إننى مستبشر بانتهاج الدولة المصرية أداءً يصب فى صالح المواطنة، ويُجدد الثقة لدى المجتمع فى مفهوم العدالة، وأتصور أن الوفد وعاء الوطنية التليد يمكن أن يلعب دورًا فى ذلك السعي.

وسلامٌ على الأمة المصرية.

 

أهم الاخبار