خبراء يوضحون كيفية مواجهة فساد المحليات
لم يكن الفساد مجرد كلمة تُطرق إلى الآذان وتمر مرور الكرام دون التوقف عندها ولكنه يمثل خطورة حقيقية تواجهها أي دولة لا تقل عن الارهاب نظرًا لانه يعوق مسيرة التنمية؛ ويعد"صداع" في رأس حكومات الدول بكافة مستوياته لانه لايمكن محاصرته إلا بمواصلة الجهود وإصلاح المحليات في المقام الاول للتصدي له.
وقد أكد عدد من الخبراء في الشأن السياسي والإقتصادي أن الروتين في المحليات وعدم تغيير الأوضاع بها أدى لتفشي ظاهرة الفساد ويرجع ذلك إلى أنه على مدار العقود الماضية حتى منتصف عام 2013م شهدت الاجهزة الادارية بالدولة حالة من عدم الاستقرار ما بين عدم الانضباط الاداري وعدم تطبيق القانون، فضًلا عن تدني أجور العاملين وغياب الضمير دفعهم للضغط على المواطن لتقاضي الرشاوي، فضًلا عن تطبيق البيروقراطية داخل المؤسسات لتسيير الأعمال.
وأشار الخبراء إلى أننا بحاجة لثورة إدارية شاملة تبدأ في المحليات وتتضمن إعداد العنصر البشري إعداد جيد لمكافحة الفساد، و تطوير اللوائح والقوانين المطبقة، وتطبيق نظم الحوكمة والتحول الرقمي مما سيحد من الفساد، مؤكدين أن الدولة تعمل حاليًا على تطبيق استراتيجية للحوكمة الرشيدة، و تشديد الاجراءات من قبل الاجهزة الرقابية على الفاسدين والمرتشيين مما سيحد بشكل كبير على ظاهرة الفساد.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن المحليات تعد بؤرة مهمة للفساد، لتعاملها مع المواطنين واحتياجاتهم المعيشية بشكل يومي، وبالتالي فإن الفساد يتسلل بطريقة سريعة في كافة القطاعات الادارية، مشيرًا إلى أن إصلاح المحليات هو الطريق الصحيح لمكافحة الفساد.
وأضاف بدر الدين، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، أن الفساد وصل للركب من قبل 2011م لذلك جاءت توجيهات الرئيس السيسي بضرورة مكافحة الفساد ولو اضطر نزول الجيش في كافة قرى مصر لازالة مخالفات البناء والتعديات على أراضي الدولة وتنفيذ القانون ، مؤكدًا أن الروتين والجمود في الاوضاع الحالية المتواجدة في المحليات وعدم تغييرها سبب وعامل رئيس في انتشار الفساد وأيضًا عدم الاخذ بالنظرة العلمية والتكنولوجيا الحديثة في القطاعات الادارية سبب أيضا في تفشي ظاهرة الفساد.
ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الفساد في القطاعات الادارية وغيرها له مستويين منها أن يقوم شخص موظف بمخالفة القانون لتسيير العمل وفقًا لاعتبارات شخصية، أو أن يقوم بنفس العمل مقابل رشوة مادية وبالتالي يعد فساد كبير، وهو ما يطلق عليه البيروقراطية وهي وضع قواعد داخل المؤسسة لتسهيل العمل والتي تمثل خطورة أيضًا.
وأكد بدر الدين، أننا بحاجة لثورة إدارية شاملة في كافة القطاعات الادارية تتضمن أساليب العمل والتقنيات الحديثة، وأيضًا لابد من تطوير العنصر البشري لاعداده الاعداد الجيد لمكافحة الفساد، والاخذ بالنظرة العلمية والتكنولوجية الحديثة، وتطوير اللوائح والقوانين المطبقة وذلك لمكافحة الفساد وتجفيف منابعه.
وأوضح الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، إن الروتين في المحليات وعدم تغيير الأوضاع بها يعد عامل رئيس في تفشي ظاهرة الفساد، ويرجع ذلك بسبب تدني أجور العاملين بها وغياب الضمير مما جعلهم يتقاضون رشاوي ويستخدمون ذلك كأداة ضغط على المواطن لانهاء معاملاته واحتياجاته فضًلا عن تراخي وضعف الرقابة، وذلك خلال الـ30 سنة الماضية مما أعطى فرصة لانتشار الفساد وأصبح خارج نطاق السيطرة.
وأشار أبو زيد، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، إلى أنه بعد تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي عام 2016 ، الذي يعالج كافة الاختلالات الهيكلية في السياسة النقدية والمالية العامة، وشمل وسائل لمحاربة الفساد والروتين القائم عن
وذكر مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن الدولة تسعى لتطبيق التحول الرقمى لمواجهة فساد المحليات واتاحة الخدمات للمواطنين إلكترونيًا لفصل مقدم الخدمة عن المتلقى والذى يهدف الى القضاء على الروتين الحكومى الذى يؤدي إلى عمليات الرشوة لانهاء المعاملات الخاصة بالمواطنين.
ونوه أبو زيد، إلى أن الفساد يعد أكبر معوق للتنمية وله تأثير سلبى على حجم الاستثمار وقدرة المستثمر على انهاء معاملاته اللازمة لانهاء التراخيص، ولكن حاليًا الدولة تعمل على تطبيق استراتيجية للحوكمة الرشيدة، و تشديد الاجراءات من قبل الاجهزة الرقابية على الفاسدين والمرتشين وكان ذلك واضحًا من خلال الضربات الرقابة الادارية لمحاصرة المرتشين مما كان له عظيم الاثر فى تراجع ترتيب مصر فى مؤشر الفساد فى المركز ١٠٦ عالميًا.
ولفت الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الإقتصادية والإستراتيجية، إلى أن ما نراه اليوم من فساد للمحليات يرجع إلى أن الاجهزة التنفيذية بالدولة على مدار العقود الماضية، ولاسيما قبل منتصف عام 2013 م حالة من عدم الاستقرار ما بين عدم الانضباط الاداري وعدم تطبيق ما هو مقرر قانونًا على تراخيص البناء مما تسبب إلى حالة من تفشي لظاهرة الفساد في كافة القطاعات الادارية.
وتابع عادل، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، أن طول أمد الاجراءات وصعوبتها كما يطلق عليه البعض الروتين الحكومي أدى لتفشي ظاهرة الفساد ودفع البعض للاتجاه إلى الاستيلاء على أراضي الدولة والبناء عليها، ودفع أيضًا المخالفين من ملاك الاراضي للبناء بهذه الصورة دون الحصول على كافة الموافقات والتراخيص اللازمة.
وأكد رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية، أن القيادة السياسية تعمل جاهدة على معالجة ظاهرة الفساد والقضاء على المخالفات والتعديات والتصدي له لبناء دولة مصرية حديثة حضارية منظمة بما يحفظ مقدرات هذه الدولة ويضمن حياة كريمة لمواطنيها.
واختتم عادل، حديثه قائًلا" ما تتخذه الدولة من خطوات نحو تطبيق نظم الحوكمة وتكثيف الرقابة على كافة أجهزة ومؤسسات الدولة بما في ذلك المحليات، وتطبيق منظومة التحول الرقمي التي تجعل كافة المعاملات والطلبات المقدمة ودراستها تتم إلكترونيًا دون تدخل العنصر البشري سيحد بصورة كبيرة من الفساد ويضمن عدم حدوث أية تجاوزات أو مخالفات مستقبًلا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض