عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

تفاصيل رحلة ومسارات العائلة المقدسة في مصر

بوابة الوفد الإلكترونية

كتبت- لُجين مجدي:

 

تتفرد مصر بالعديد من الأحداث التاريخية المتنوعة، ولعل من أهم هذه الأحداث رحلة العائلة المقدسة إلى مصر حيث تباركت مصر في هذه الرحلة بزيارة يسوع المسيح ومريم البتول والبار يوسف النجار خطيب مريم الذي ظل يعاونهم وكان وفيًا لهم وهرب معهم من بني إسرائيل والطغاة الذين حاولوا قتل المسيح الصغير، وشاركهم تنقالتهم خلال هذه الرحلة فى أرض مصر شمالًا وجنوبًا شرقًا وغربًا، وفى العديد من الأماكن التي خلدت في التاريخ وأصبحت تعرف بمسارات العائلة المقدسة في مصر.

 

ونظرًا لأهمية هذه الرحلة والقيمة التي تعود لمصر ببركات قدوم العائلة والثروة الأثرية الناتجة عن هذه الرحلة قد قامت وزارة الآثار بتشكيل لجنة لدراسة مسارات العائلة المقدسة وضعها على قائمة التراث العالمى واللامادي لمنظمة اليونسكو ومن المقرر أن تنتهى هذه الدراسة في نهاية العام الجاري 2018م.

 

وجدت العائلة المقدسة الأمان والحماية على أراضي مصر وخلد الإنجيل كل أحداث العائلة على الأراضي المصرية لذالك، منحت العائلة البركة لشعب مصر، كما ذكر في الكتاب المقدس (مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ. إشعياء 19).

 

استمرت رحلة العائلة المقدسة في مصر عامين وستة أشهر وعشرة أيام كما تضمنت 25 مسارًا تمتد لمسافة 2000 كيلومتر من سيناء حتى الصعيد، فلم تستقر العائلة في مكان واحد لذا يوجد العديد من الأديرة والكنائس، كما هو موثق في المخطوطات والمصادر الدينية، وتراوحت الرحلة من أسبوع أو بضعة أيام في بعض المدن وفى أخرى استقرت شهرًا وأطول مدة كانت في جبل قسقام وامتدت نحو 186 يومًا.

 

دخلت العائلة المقدسة مصر هربًا من فلسطين وبني إسرائيل الذين حاولوا قتل الطفل يسوع ابن مريم، وكانت هناك ثلاث طرق معروفة آنذاك يمكن أن يسلكها المسافر من فلسطين إلى مصر وذلك حسبما موضح بالمصارد التاريخية القبطية ولكن العائلة عند مجيئها لم تسلك أى منها ولكنها سكلت طريقا آخر خاصا بها وهذا خوفًا من أن يمسك بهم أحد من بنى إسرائيل، فبدأت الرحلة عبر طريق العريش والفرما وتل بسطا ومسطرد، وصلوا إلى بابليون أو مصر القديمة كما يعرف حاليًا، ثم انتقلوا إلى الصعيد واختبأوا فترة ثم عادوا نحو الشمال مرورًا بوادي النطرون وبلبيسن وسمنود بالدلتا ثم طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين مرة أخرى.

 

وتُتعتر أول الأراضي التى استقبلت العائلة الهاربة هى أراضي رفح وهى المدينة الحدودية بين مصر و فلسطين وتبعد عن مدينة العريش للشرق نحو 45 كم، وقد تم العثور على آثار تابعة لهذه الرحلة وآثار العائلة المقدسة بها، ثم انتقلت العائلة إلى العريش ثم الفرما التي كانت المحطة الأخيرة لهم بسيناء، ثم انتقلت إلى القنطرة وكان يحكم مصر آنذاك جانيس توانيوس الحاكم الروماني، ثم وصلت قرب الإسماعيلية حيث تفجر نبع ماء وأصبح من الرموز الأثارية بعد ذلك، ثم اتجهوا غربًا لوادي الطميلات ووصلوا إلى مدينة هيرون بوليس قرب أبو قصير.

 

أمضت العائلة المقدسة ثلاث أيام  في بر رمسيس القديمة وغادروها لصفط الحنا لليلة واحدة في ضيافة أحد المواطنين، ثم اتجهوا إلى تل بسطا وتحكى المخطوطات القبطية أن تمثيل هذه المدينة وبئر الماء الموجود بها قد تدمر حين رفض أهلها إعطاء الماء لمريم البتول، ورسم المسيح على الأرض نبع البئر وبنيت الكنيسة على هذا الرسم بعد ذلك، اتجهوا بعد ذلك نحو بلبيس واستراحوا تحت ظلال الأشجار الجميز ولذلك يأتون الناس إلى هذه الأشجار  إلى أن تم قطعها بعد ذلك.

 

واصلت الرحلة حتى وصلت إلى الغربية حيث مدينة سمنود واستراحوا  تحت شجرة بنى مكانها كنيسة العذراء والشهيد أبانوب في القرن الرابع الميلادي، وبها بئر ماء بجوارة ماجور قيل في كتب التاريخ الكنسي أن العذراء أعدت به الخبز، ثم بنيت كنيسة القديس أبنوب البهنسي ولايزال يحج إليها الشعب القبطي في يوم 31 من يوليو احتفالًا بمولده، ذهبت الرحلة بعد ذلك إلى قرية سخا وبنى على آثار العائلة كنيسة ويحج لها سنويا في 22 مايو.

 

 

عبرت العائلة المقدسة النيل غربًا فيما بعد وصولًا إلى دسوق واتجهوا جنوبًا لمحافظة البحيرة، حتى وصلوا طرانة قرب الخطاطبة ثم وادي النطرون

في منطقة برية شهيت والتي تعتبر مكانًا ذا خصوصية وبنيت به الكنائس ونحو 500 دير تبقى منهم الآن أربعة هى القديس أبو مقار أو ما يعرف بمقاريوس وديرالأنبا بيشوى  والسريان والبراموس، وعبروا النيل مرة أخرى جنوبًا حتى وصلوا القناطر الخيرية وصولًا إلى هليوبوليس والمطرية وعين شمس وكان يسكنها أعداد من اليهود ولكن ذكرت المخطوطات القبطية أن هذا المكان قد شهد معجزة المسيح الطفل حين أمسك العصا من يوسف النجار وكسرها قطعًا وغرسها ووضع يده عى الأرض فنبع الماء وخرج نبات البلسان الذي يستخرج منه زيت ذو رائحة طيبة ومازالت بقايا البئر في متحف يُدعي متحف  شجرة مريم نسبةً إلى الشجرة التي استراحت تحت ظلالها العذراء مريم.

 

ويُحكى أن مع مرور الأحداث التاريخية قد مر على البئر بعض جنود الحملة الفرنسية وكان يعانى أغلبهم من الرمد وحين استخدموا هذه المياه استعادت لهم أعينهم، توجد داخل المتحف المذكور سابقا أسماء هؤلاء الجنود الذين وثقوا على وجود معجزة المسيح، واتجهوا بعد ذلك إلى أبواب مصر القديمة والتي تعرف قديما ببابليون وبني على آثارهم كنيسة الشهيدين سرجيوس وواخيس ثم عبروا نحو ما يعرف الآن بالمعادي حيث كنيسة العذراء الموجودة حاليًا بها.

 

توجهت العائلة المقدسة بعد ذلك إلى الوجة القبلي حيث مدينة منف ثم البهنسا ووضع لآثار وجودهم دير الجرنوس وبئر وكنيسة مريم، ثم إلى جبل الطير وهو من أهم محطات العائلة المقدسة بعد أبى سرجة والمحرق حيث أسس دير العذراء بجوار جبل الكف وهى كنيسة نحتت على الصخر ولا تزال الاحتفالات تقام في هذا المكان إلى الآن و يأتون آلاف الوافدين  لمشاهدة معجزة المسيح فقد قالت المخطوطات القبطية إن هناك معجزة قد صارت حين منع يسوع الطفل الصخرة من السقوط، واتجهوا نحو الأشمون وأسيوط فالقوصية وقضت العائلة ستة أشهر وعشرة أيام وضع البئر في منطقة جبل قسقام وأسسوا أول كنيسة في مصر والعالم والآن بها دير لعذراء مريم وبقايا الكنيسة الأثرية ثم انتهت الرحلة في جبل درنكة وبه مغارة منحوتة وكانت هذه المحطة الأخيرة للعائلة في مصر حيث ورد في كتب التاريخ الكنيسي أن الملاك قد ظهر ليوسف النجار وأمرهم بالعودة إلى ديارهم في فلسطين.

 

عادت العائلة من القرصية إلى المعادي مرة أخرى ثم بابليون حيث الكهف الموجود أسفل أبو سرجة ثم عادت شمالًا لمسطرد واتبعوا الطريق نفسه الذي عبرت منه الرحلة، ودخلوا إلى فلسطين واتجوا غلى عزة وصولًا لبلدة الناصرة.

 

احتضنت مصر العائلة المقدسة والتي منحت أرضها ونيلها وأشجارها لاحتواء العائلة المقدسة التي باركتها وباركت شعبها في الكتاب المقدس وساهم قدوم العائلة المقدسة في ثراء مصر ثقافيًا وسياحيًا وأثريًا بجذب العالم نحو مصر.