رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شاهد.. سائق يستغيث بعد تحوُّل حياته لجحيم بسبب "حادث"

أخبار وتقارير

السبت, 13 يناير 2018 17:21
شاهد.. سائق يستغيث بعد تحوُّل حياته لجحيم بسبب حادثلقاء محررة الوفد مع السائق

كتبت- رقية عبد الشافي

تصوير- أحمد بسيوني:

 

في منطقة المنيل الراقية تشرق الشمس كعادتها كل صباح، فتتباهى بأشعتها الصفراء الذهبية، وتداعب أوجه المارة، وتتلألأ على واجهات الأبنية، حيث يعم الهدوء إلا من ضحكات بعض الأطفال الصغار ممن يلعبون في الشارع، كل شىء جميل وهادئ.

ولكن يأتي ما يغير شكل تلك اللوحة الخلابة بوجود أحد العقارات قديمة الهيئة ترتكن بأحد الزوايا مختبة وسط أشقائها من العقارات المجاورة، ومع أولى خطواتك تجاه البدروم تكتم أنفاسك من الرائحة الكريهة المنبعثة من القمامة المحاطة به، ومياه الصرف الصحي التي تغرق المكان.

وبالرغم من سوء المشهد بالبدروم؛ إلا أنَّه ملجأ "لأسامة عبادة إسماعيل وعائلته" المكونة من 3 أطفال وزوجة، فبعد أن جار عليه الزمن بكل قساوة، دون شفقه أو رحمة به أو بأفراد أسرته، أطاح به في مكان قميء كهذا وذلك بعد خسارته لوظيفته كسائق.

تعرض الشاب الثلاثيني لحادث جعله يترك مهنته التي يهواها، ما اضطره للعمل كحارس عقار، قرابة الـ11عامًا، ليتمكن من تدبير مصاريف الحياة، وبالرغم من تذمره من ذلك العمل البديل إلا أنه يراعي شئون السكان بكل أمانة وحرص، ويظل مستيقظًا لراحتهم، معتبر نفسه أمين على حياتهم، لذلك تمكن من نقش ملامح سكان العقار

بالكامل، ويحدق في كل من يمر عليه داخل العقار، بل ويحفظ أصوات كل فرد في العقار من كبار وصغار عن ظهر قلب ليستطيع أن يفرق بين شخص وآخر حتى لو كان مغمض العينين.

لذا يعرفه كل القاطنين بهذه المنطقة، وكيف لا يعرفوه وهو لا يفارق أريكته المثبتة أمام العقار منذ عام، والتي يعتبرها مصدر لراحته وتسليته في ذات الوقت، لأنه حين يشعر بالملل لا يهون عليه هذه الساعات الطوال إلا مسامرته مع أصدقائه من حراس العقارات الأخرى.

يبدأ حارس العقار يومه الساعة 8 صباحًا، فيذهب لجلب الفطار لصغاره من إحدى عربات الفول، ثم يجلس أمام عتبة عقاره التي لا يفارقها ليلًا ونهارًا، وبنبرة ثقة قال عبادة:"أنا على باب الله، صحيح شغلي روتيني وملل لكنه صعب جدًا في نفس الوقت وده لأني مسئول عن مبنى كامل بكل ما فيه خلال 24 ساعة كاملة"، ولكن إن كان حديث عم أسامة مع أصدقائه هو ما يهوِّن عليه نهاره خلال يومه فمن يهون عليه لَيله الموحش.

"فرشة على الأرض"، هو مكان نوم أسامة وأسرته، فحجرتهم معدومة الخدمات من سرير يناموا عليه يأويهم من البرد والرطوبة، وخزانة تلملم ملابسهم المبعثرة في تلك الحجرة، بجانب عدم شعوره بالأمان فبالرغم من احتماله لتلك الغرفة المزرية إلا أنه يتملكه شعور الخوف الدائم من أن يستغني عنه سكان العقار ويطردوه في أي وقت، وهذا أكثر ما واجهه من صعوبة طيلة تلك السنوات.

وبصوت ملئ بالحزن، تحدث الشاب الثلاثيني عن طفله الذي لم يكمل العامين لأنه يعاني من إلتهاب رئوي"نزلة صدرية" منذ ولادته، موضحًا عدم قدرته من تلقي العلاج بالمستشفيات الحكومية لازدحامها وعدم القدرة على مقابلة الطبيب عدة مرات مما يزيد من سوء حالة طفله، ما اضطره للجوء لأحد المستشفيات الخاصة التي تبلغ قيمة كشف طبيبها 200 جنيه، فابنه يأخذ 3 جلسات كل شهر بـ600 جنيه أي مرتبه كاملًا، فكيف يأكل أو يلبس أو يدفع مصاريف أولاده.

"الناس مبقتش زي زمان"، هكذا وصف أسامة سكان العقار الذي يعيش فيه، ومعاملتهم السيئة له على الرغم من تنفيذه لجميع طلباتهم على مدار اليوم، معبرًا عن ذلك قائلًا:" لم يعد موجودًا الود والكرم، زي زمان كان السكان بيعاملوا البواب بطريقة محترمة ويطمئنوا عليه ويساعدوه باعتباره شخص قريب منهم ويحافظ عليهم".

ويتمنى حارس العقار، أن يعالج ابنه المريض في مستشفى حكومي، حتى لا يتكبد المئات كل شهر، بعد أن اعتاد علاج طفله بالمستشفيات الخاصة وتكاليفها الباهظة، بالإضافة لتوفير فرصة عمل لزوجته الحاصلة على دبلوم صنايع قسم زخرفة، حتى تساعده في مصاريف حياتهم اليومية.

 

شاهد..الفيديو:

 

 

 

Smiley face

أهم الاخبار