رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأسد ينتقم من أوباما بـ" أبو مصعب"

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 06 فبراير 2012 15:28
الأسد ينتقم من أوباما بـ أبو مصعببشار الأسد
كتبت- جهان مصطفى:

لم تكد تمر ساعات على استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" للحيلولة دون إدانة النظام السوري في مجلس الأمن الدولي,

إلا وكشفت "صنداي تليجراف" البريطانية عن مناورة جديدة لجأ إليها الرئيس بشار الأسد للالتفاف على الضغوط الدولية وإطالة أمد بقائه في السلطة, ألا وهي إطلاق سراح "أبو مصعب السوري".
ففي 6 فبراير, كشفت "صنداي تليجراف" أن دمشق أخلت سبيل أبو مصعب السوري المتهم بأنه العقل المدبر لتفجيرات لندن في 2005 .
وأضافت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي اي ايه" كانت اعتقلت أبو مصعب في باكستان عام 2005 وسلمته إلى سوريا في إطار برنامجها السري لتسليم السجناء المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب, غير أنه تردد بأن دمشق أخلت سبيله في الأيام الأخيرة كتحذير للولايات المتحدة وبريطانيا بشأن العواقب المترتبة على موقفيهما ضد الرئيس بشار الأسد الذي يسعى للقضاء على الانتفاضة الشعبية ضد نظام حكمه.
وتابعت أن أبو مصعب، المعروف أيضاً باسم مصطفى ست مريم نصار، كان مسئولاً عن عمليات تنظيم القاعدة في أوروبا واتهم بالتخطيط لتفجيرات لندن عام 2005، حين فجر أربعة مسلمين بريطانيين أنفسهم في ثلاث قطارات لمترو الأنفاق وحافلة للنقل العام, ما أسفر عن مقتل 52 شخصاً وإصابة 700 آخرين بجروح.
وأشارت الصحيفة إلى أن أبو مصعب السوري

مطلوب أيضاً في إسبانيا للاشتباه بصلته بتفجيرات قطار مدريد عام 2004 والتي خلفت 191 قتيلاً، وعلاقته بالهجوم على مترو باريس عام 1995، كما أمر قاض أمريكي أيضاً باعتقاله مع أعضاء آخرين في خلية "إرهابية" إسبانية ساعدت على تمهيد الطريق لهجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.
وأضافت "صنداي تليجراف"  أن أبو مصعب السوري
متزوج من امرأة إسبانية وأمضى ثلاث سنوات في لندن قي مطلع عقد التسعينات قبل أن ينتقل إلى أفغانستان ليدير معسكري تدريب لتنظيم القاعدة، حيث بدأ تجريب الأسلحة الكيميائية وإنشاء الخلايا النائمة في أوروبا.
ونسبت الصحيفة البريطانية إلى هيلينا، زوجة أبو مصعب السوري التي اعتنقت الإسلام وتقيم مع أولادها الأربعة في قطر، قولها :"لم أسمع أي شيء رسمي أو غير رسمي منذ اختفاء زوجي في عام 2005، ويحدوني الأمل في أن نجتمع من جديد في أحد الأيام".
ورغم أن نظام الأسد يعول على الإفراج عن أبو مصعب السوري لابتزاز واشنطن ولندن للتراجع عن ضغوطهما عليه للتنحي, إلا أن مناوراته في هذا الصدد لن تفيده في شيء, خاصة في ظل مجازره المتواصلة ضد شعبه.
ففي 6 فبراير, توعدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتشديد العقوبات الحالية المفروضة على نظام الأسد والسعي لفرض عقوبات أخرى تجفف مصادر التمويل وواردات الأسلحة إلى سوريا.
وقالت كلينتون في تصريحات لها على هامش زيارتها لبلغاريا :" سنعمل على فرض عقوبات إقليمية ودولية جديدة ضد سوريا وعلى تشديد العقوبات المفروضة حاليا، وستطبق هذه العقوبات بشكل تام من أجل تجفيف مصادر التمويل وشحنات الأسلحة التي تبقي على استمرار آلة حرب النظام".
وفيما وصفت الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين في 4 فبراير لوقف قرار مجلس الأمن الذي كان يحث الأسد على التنحي بأنه أمر
"فظيع", قالت كلينتون :" سنعمل مع أصدقاء سوريا الديمقراطية في شتى أنحاء العالم لدعم خطط المعارضة السلمية والسياسية من أجل التغيير", مشددة على تكثيف الجهود خارج مجلس الأمن مع من وصفتهم بالشركاء والحلفاء الذين يدعمون حق الشعب السوري في مستقبل أفضل.
وتتواصل الضربات لنظام الأسد, حيث اتسع نطاق الاستجابة للدعوة التي أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في 5 فبراير بتشكيل مجموعة أصدقاء سوريا, ودعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله خلال مؤتمر ميونيخ الأمني إلى إنشاء مجموعة اتصال دولية للمساعدة في وقف إراقة الدماء بسوريا، وإلى اضطلاع تركيا بدور رئيسي في تشكيل تلك المجموعة.
بل وكشفت صحيفة "هيرالد تريبيون" الأمريكية أيضا عن مفاجأة جديدة من شأنها أن تربك حسابات الأسد تماما, ألا وهي أن الوضع في دمشق أصبح صعبا جدا على مواطنيها مع شح المواد الغذائية والمحروقات وارتفاع الأسعار التي تجاوزت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في العام الماضي.
وأضافت الصحيفة أن مجموعة من السوريين الذين التقت بهم أكدوا لها أن العاصمة تغرق في الظلام والصمت اعتبارا من غروب الشمس, ونقلت عن مواطن سوري عرفته باسم أبو عمر ويبلغ من العمر ستين عاما, قوله :"قريبا سنتظاهر احتجاجا على العوز وليس لأسباب سياسية".
وأشار "أبو عمر" إلى أن ابنه خرج من المنزل يبحث عن الخبز وبعد رحلة دامت ثلاث ساعات رجع خالي الوفاض, قائلا :" الناس غاضبون جدا من الحكومة، قد نستطيع العيش بدون كهرباء وبدون غاز ولكن لا نستطيع العيش بدون خبز".
وبجانب ما ذكره "أبو عمر" , فقد كشفت الصحيفة الأمريكية أيضا أن سوريا تشهد حركة هجرة واسعة إلى الخارج, وأوضحت أن السوريين السنة يغادرون إلى دول الخليج العربي ولبنان، بينما تترك الأسر العلوية دمشق التي جاءتها في السابق للحصول على امتيازات انتمائها إلى طائفة الرئيس بشار الأسد، وتعود إلى بلداتها الأصلية على الساحل الغربي المطل على البحر المتوسط.
والخلاصة أن مناورات الأسد لشراء الوقت لن تجدي نفعا، بل إنها ترجح أيضا أن نهايته قد تكون دموية على غرار ما حدث مع العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

أهم الاخبار