رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكايات تُبكي الحجر.. أطفال مستشفى أبو الريش فرقتهم البلاد وجمعتهم قسوة المرض

أخبار وتقارير

الثلاثاء, 07 ديسمبر 2021 15:11
حكايات تُبكي الحجر.. أطفال مستشفى أبو الريش فرقتهم البلاد وجمعتهم قسوة المرضمرضى مستشفى أبو الريش للأطفال

كتبت- فاطمة عيد

وسط غبار الشوارع وقسوة طقس الشتاء البارد، يتكدس المئات من الآباء والأمهات بصغارهم أمام بوابة مستشفى أبو الريش للأطفال، حاملين مرضاهم من أحباب الله بين أيديهم والحزن والآلم يملآن الأعين والقهر والحسرة يسيطران على الوشوش.

(اقرأ أيضًا) تركها زوجها وابنها بسبب مرضها.. حكاية أم يوسف بائعة الخضار وحرمان ابنتها من التعليم

أصوات الصراخ والنزاع بين الأهالي وأمن أبو الريش تعلو المكان وتدوي بأرجاء منطقة المنيرة، والجميع ينتظر موعد دخوله المستشفى وكأنها طوق النجاة لأطفالهم الأبرياء لرفع آلام المرض عنهم.

عند المرور من أمام المستشفى ورؤية الأعداد التي لا حصر لها، تظن أن أطفال العالم جميعًا مرضى، أبرياء لا يعرفون للحياة معنى، استحوذ المرض على أجسادهم الضعيفة وسلبهم حق الطفولة والمرح هنا وهناك مثلهم مثل أقرانهم، وجوه شاحبة تعلوها ابتسامة آلم في محاولة للفرار من انتصار المرض.

يفترش رصيف المستشفى الأمهات بأطفالهن قادمين من أرجاء مصر كافة، وكأن المحافظات فرقتهن وجمعتهن قسوة المرض ومر الأيام، ينجلي النهار ويتبعه ليل الشتاء الطويل بقسوته وبطء مرور ساعاته، ضامين صغارهن في أحضانهن وبغطاء مهترئ يحتمين فيه من البرد القارس حتى ينكشف النهار من جديد منتظرين أن يحين دورهن بالمستشفى.

توفى زوجها بعد سقوطه من أعلى "سقالة" والمرض ينهش طفلتها

وفي جولة ميدانية بمحيط مستشفى أبو الريش التقينا بسيدة في مطلع الثلاثينيات من عمرها تدعى "هالة عيد سعداوي" من محافظة الفيوم، ذات جسد نحيف ووجه شاحب يعلوه الحزن ولوعة القلب على ابنتها "فاطمة سيد" صاحبة الأحد عشر عامًا، والمصابة بمرض الضمور في المخ.

سلبها المرض وعيها حتى دخلت في غيبوبة تامة منذ 3 أشهر، لتأتي بها والدتها من الفيوم إلى مستشفى أبو الريش لعلها تجد علاج ابنتها بها، لتحتجز الطفلة بالعناية المركزة وتظل الأم منتظرة على الرصيف بالشارع لسماع خبر يريح قلبها عن فلذة كبدها، وتمر الأيام وهي على ذات الحال ولم تفيق الطفلة بعد.

توفى زوجها قبل عام سقوطًا من أعلى سقالة بناء، حيث كان يعمل "مبيض محارة" ليتركها وأطفالها بالحياة وحدهم من دون سند، وتولت الأم هالة عيد رعاية أطفالها من بعده حتى عملت بالخدمة في المنازل لتكسب أموالها بالحلال وتنفق على صغارها الأربعة، وتسدد إيجار منزلها البسيط.

وكن رغم كل هذا العناء والمشقة، لم تتركها الحياة تعيش في سلام، بل صفعتها من جديد بمرض "فاطمة" أكبر أبناءها والتي كانت تشكو من الصداع المستمر وآلام بالرأس حتى اكتشفوا أنها مريضة بالضمور.

حكايات تُبكي الحجر على رصيف مستشفى أبو الريش للأطفال

مرض نادر يهاجم أطفال هبة عبدالعزيز

من محافظة المنيا تأتي "هبة عبدالعزيز" أسبوعيًا إلى القاهرة لزيارة مستشفى أبو الريش التي تقضي الليل على الرصيف أمامها حتى تتابع حالة أطفالها، "شحاتة" صاحب الاثنى عشر عامًا من عمره مُصابًا بمرض نادر في الصفائح الدموية منذ ولادته مما يجعله يُعاني من نزيف مستمر ولا يتوقف، ليلحقه شقيقه "حازم" وعمره عشرة أعوام بذات المرض، أما الطفل الأصغر وهو "فارس" في السادسة من عمره فيعاني من ثقب في القلب ودهون على الكبد.

ما أحقر المرض حينما يتمكن من الفقراء، فلا مصدر رزق للأم وزوجها سوى أعمال الزراعة، ولكن جاء معاش "تكافل وكرامة" ليعينهما على الإنفاق على مرض أطفالهما، حيث خصصت الأسرة ذلك المبلغ البسيط لعلاج صغارهما الأبرياء.

وبصوت مرتعش يغلب عليه البكاء دعت الأم: "يارب ارفع المرض عن عيالي وأجبر خاطري بشفائهم".

متلازمة كواساكي تنهش جسد الطفلة خديجة

وفي إحدى جنبات الطريق تقف "ملك علاء الدين" حاملة طفلتها "خديحة سامح" ذات السبعة أشهر بين ذراعيها تنتظر دورها في الكشف، حيث تعاني الصغيرة من متلازمة كواساكي وهو من الأمراض النادرة التي تصيب الأطفال في ذلك العمر.

دون سابق إنذار وعلى حين غفلة، بدأ يظهر على الطفلة خديجة أعراض مشابهة لفيروس كورونا لتتجه الأم بها على الفور إلى مستشفى أبو الريش وبعد إجراء الفحوصات تبين أنها تعاني من مرض كواساكي والذي تسبب على الفور في تدمير المناعة وتلف شرايين القلب كافة وإضعاف عضلته، فضلًا عن إصابتها بعدة جلطات على إثره.

حصلت الطفلة على 14 حقنة لتفتيت الجلطات، ولأن رحمة الله واسعة نجت الطفلة من الموت وبدأت حالتها في التحسن، ولكنها من حين لآخر تتدهور صحتها من جديد لتعيش الأم في رعب

مستمر فلا تغفو عيناها لحظة عن "خديجة" خوفًا عليها من فقدانها.

حكايات تُبكي الحجر على رصيف مستشفى أبو الريش للأطفال

من المنوفية للقاهرة والأطباء عاجزون عن التشخيص

ندا صلاح في الثالثة عشر من عمرها وشقيقها يوسف، جمعهما مرض نادر غير متعارف عليه في مصر، حيث عجز الأطباء عن تشخيصه واحتار والداهما في رفع المعاناة عنهما.

روت الأم "عفاف شعيب عبدالغني"، حالة أطفالها الذين لا يقدرون على تناول الطعام على الإطلاق الأمر الذي جعلهما يعيشان على المحاليل، وبين ندا ويوسف تجلس والدتهما لمراعاتهما ودموعها لا تجف.

لم تترك الأم وزوجها مستشفى بالمنوفية إلا وترددا عليها بأطفالهما، وكان لمستشفيات بنها التخصصي والحميات ومعهد الكبد وأبو الريش نصيب كبير من الزيارات لعلهما يجدان علاجًا، ولكن أجمع الأطباء على غموض المرض والحل هو السفر للخارج، ولكن ما باليد حيلة، حيث يعمل الأب باليومية ولا يقدر على توفير نفقات السفر للخارج إلا بمعجزة ربانية.

حكايات تُبكي الحجر على رصيف مستشفى أبو الريش للأطفال

وحش الدمور يلتهم الطفلة مكة

"مكة عوض" طفلة بريئة لم تتجاوز التسعة أشهر من عمرها، ذات وجه يغلب عليه اللون الأزرق وأعين غابت عنها الحياة، بدأ مرض الضمور ينهش في جسدها الضعيف وعمرها 4 أشهر، حيث اكتشفت والدتها "ياسمين منصور" أن رضيعتها مريضة ضمور بعدما ساءت حالتها وتوجهت بها للمستشفى.

ولم يتركها المرض عند هذا الحد، بل زادها بإصابتها بالتهاب رئوي حاد، حتى أصبحت الطفلة كقطعة القماش البالية لا تقوى على الحركة ولا تنمو حيث توقف جسدها عند هذا الحجم الضئيل وكأنها ما زالت حديثة الولادة، تأتي بها الأم من محافظة بني سويف لمتابعة حالتها بأبو الريش.

الوالد يعمل على تروسيكل لقضاء المشاوير بالأجرة، والأم سيدة لا حول لها ولا قوة، والحياة تزداد قسوة عليهم يومًا بعد يوم، وأملهما في الله لا ينقطع في رفع البلاء عنهما

حرمه المرض من الذهاب إلى المدرسة بسبب تنمر زملاؤه

وبعد قضاء يوم طويل مع الأهالي وأطفالهم المرضى أمام مستشفى أبو الريش، وفي الساعات الأولى من الليل وفي طريقي للانصراف اتجهت لأقرب موقف سيارات، وهنا التقيت بسيدة تدعى "هانم عبد الحميد" تحمل طفلها صاحب التسعة أعوام على كتفيها.

وعند تبادل الحديث معها انهمرت في البكاء المصحوب بآهات وجع القلب، "ابني يوسف عنده ضمور في الأعصاب وبيروح مني" بهذه الكلمات عبرت الأم عن مأساتها مع طفلها.

أصابه المرض اللعين منذ ولادته ولم يكتشفوا معاناته إلا بعد بلوغه عامه الثالث، ولم يرحمه الضمور بل ظل ينخر في جسده النحيف ولا يوجد علاج لحالته، والنهاية حتمًا مؤلمة.

لا يتمكن الطفل الصغير من المشي واللعب كغيره من الأطفال، حتى أنه حُرم من الذهاب إلى المدرسة نتيجة تنمر زملاؤه واعتدائهم عليه بالضرب لضعفه الشديد، يقف يوسف يتابع أقرانه من بعيد وعيناه تمتلآن بالحسرة وقلة الحيلة، متمنيًا أن يشاركهم ولكن سلبه المرض صحته.

طالع المزيد من الأخبار عبر موقع alwafd.news

أهم الاخبار