رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجع.. فى طوارئ المستشفيات

وجع.. فى طوارئ المستشفيات
تحقيق: محمود هاشم

 

الطب مهنة إنسانية تساعد على تخفيف الآلام وعلاج المرضى ولكن الحقيقة أن ما يحدث داخل أقسام الطوارئ فى المستشفيات العامة، لا يمت للرحمة والإنسانية بصلة، فلا يوجد فى أقسام الطوارئ غير البكاء والأوجاع.

وتعانى أقسام الطوارئ فى المستشفيات العامة من كثرة الاقبال عليها وعجز الاطباء والممرضين وقلة المستلزمات الطبية، وبحسب د. شادية ثابت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب توفى أكثر من عشرة أطباء فى العام الماضى نتيجة للإجهاد والضغط العصبى الذى يحدث فى أقسام الطوارئ.

وقال «م. أ» طبيب باطنة بمستشفى النيل للتأمين الصحى رافضًا ذكر اسمه، بأن قسم الطوارئ هو خط الدفاع الأول عن المريض حتى تستقر حالته الصحية ثم يتم تحويله إلى التخصص المطلوب داخل المستشفى وأهم الأزمات التى تواجه الطبيب أثناء إسعاف المريض، هو ضعف الإمكانات الحديثة التى تساعد على تشخيص الحالة وعدم توفير المستلزمات الطبية بصورة كافية وبذلك لم يتمكن الطبيب من إنقاذ المريض سريعاً مما يتسبب فى وفاة الكثيرين داخل طوارئ المستشفيات.

وأضاف طبيب الاستقبال بمستشفى النيل للتأمين الصحى، إن معظم الأطباء يرفضون العمل فى المستشفيات العامة بسبب عدم توافر الأمان ضد البلطجة، إضافة إلى ضعف المرتبات.

وتابع: بدل العدوى 19 جنيهًا والمرتب الشهرى لا يتخطى حاجز الألفى جنيه ومع ذلك يتهجم علينا البلطجية وغالبًا تتم فى منتصف الليل أثناء العمل، وخلال الشهر الماضى اعتدى علىّ شخصان مجهولا الهوية بالضرب أثناء عملى بغرفة طوارئ المستشفى، بعد أن رفضت كتابة تقرير طبى مزور.

وأكد محسن عزام عضو نقابة الأطباء، أن وزارة الصحة هى المسئولة عن معاقبة الأطباء المخالفين أثناء النبطشيات.. وقال: الطبيب أحيانا يعمل على مدار اليوم بسبب العجز فى بعض المستشفيات ومعظم الأطباء يبحث عن عمل خارج البلاد لتدنى الرواتب فى مصر.

وتابع «عزام» قائلاً: إن الأزمات التى يعانى منها الاطباء تزيد تدريجياً ولا يوجد بوادر للقضاء عليها خاصة أن الاطباء بعضهم لجأ إلى الهجرة خارج البلاد نتيجة لظروف العمل الصعبة وضعف الأجور وإمكانيات المستشفيات الطبية الذى تجعل المواطنين فى تشابك دائماً مع الأطبا، ولا أحد يتحمل عواقب المنظومة سوى الطبيب.

وأضاف عضو نقابة الأطباء، أن هناك ضعفًا فى إمكانيات التدريب الطبى بالاضافة للدراسات العليا والأجور بشكل كبير مقارنة بالمهن الأخرى، موضحاً أن بدل العدوى للطبيب 19 جنيهًا ومرتب الطبيب حديث التخرج لا يتخطى الـ2000 جنيه بالحوافز والبدلات ولا يوجد أزمات أطباء حتى الان.

قالت شادية ثابت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب: إن مشاكل أقسام الطوارئ تحدث نتيجة ضغط العمل وكثرة عدد المرضى ولابد من إعادة تأهيل المنظومة الصحية بأكملها وهو ما تعمل عليه حاليًا وزارة الصحة لرفع مستوى التجهيزات الطبية والكفاءة المهنية للأطباء فى مصر حتى التطبيق الكامل لقانون التأمين الصحى الشامل الجديد، وهو ما سينهى مشكلة أقسام الطوارئ والزحام، مع مراعاة تعيين أطباء جدد من الخريجين لتغطية العجز ببعض المستشفيات الحكومية التى تخدم قطاعا كبيرا من المواطنين وهو ماسينظر إليه بشكل جدى فى قانون التأمين الجديد.

وأضافت عضو مجلس النواب، أن مرتب الطبيب لا يتناسب نهائياً مع ما يبذله من مجهود كبير وأيضاً لا يكفى لإعالة أسرته ويجب إعادة النظر فى رواتب الأطباء وإعطاء الطبيب مرتبًا يتناسب مع مسيرته المهنية خاصة أن الطب من أهم المهن داخل المجتمع وذلك يضطر الأطباء للجوء إلى مستشفيات القطاع الخاص والسفر إلى الخارج ومن هنا يأتى العجز بالمستشفيات العامة.

وأكدت «ثابت» أن أكثر من عشرة أطباء توفوا العام الماضى نتيجة للإجهاد والضغط العصبى وتعاقب «النبطشيات» ما بين المستشفيات الخاصة والعامة لتوفير مستوى معيشى مناسب.. وقالت: مع إقرار المرحلة التجريبية لقانون التأمين الصحى الجديد ارتفع مستوى دخل الطبيب شهرياً، ففى محافظة بورسعيد أولى المحافظات

التى تطبق قانون التأمين الصحى الجديد يحصل الطبيب المقيم على 10 آلاف جنيه ويحصل الإخصائى على 12 ألف جنيه، بينما يحصل الاستشارى على 14 ألف جنيه وسوف يتم تعميمه مع إقرار القانون بشكل عام داخل الجمهورية.

 

المشهد الأول: بولاق الدكرور العام.. «مقبرة الأحياء»

وسط دموعها تقول شيرين مصطفى، 35 عاماً، من سكان بولاق الدكرور: إن ابنتى عبير 5 سنوات صدمها توك توك كان يسير بأقصى سرعة، وعلى الفور توجهت بها إلى طوارئ مستشفى بولاق الدكرور العام لإسعافها وكانت الكارثة أن المستشفى خال من أطباء الطوارئ، وظللت أبحث عن طبيب فى جميع غرف الاطباء ولم أجد أحدا إلا ممرضة وعند سؤالى لها أين الاطباء قالت لى: أحضرى الحالة وأنا فى انتظارك وكانت المفاجأة أن الممرضة هى التى تسعف ابنتى وطلبت منى شراء مستلزمات طبية «شاش وبيتادين وحقنة مسكنة» من صيدلية خارج المستشفى وبعد شراء المستلزمات، طلبت فحص طفلتى تحت جهاز الأشعة خوفاً من وجود كسور داخلية بأحد أجزاء جسدها، خاصة أنها لم تتوقف عن الصراخ، فقالت لى الممرضة جهاز الأشعة عطلان والحقنة المسكنة ستخفف من الألم حتى طلوع النهار وبعد ذلك توجهى بها إلى مركز أشعة ولن أستطيع مساعدتك أكثر من ذلك.

وأضافت: للأسف مستشفى بولاق الدكرور فقير.

وأكد محسن حسام «صاحب كشك» بجوار مستشفى بولاق الدكرور، أن مدمنى المخدرات يتوافدون كل ليلة ابتداء من الساعة الثالثة صباحاً على المستشفى ويدخلون فى مدخل الطوارئ ويتعاطون المخدرات ويمارسون أعمالاً منافية للآداب.

وأضاف المستشفى يتحول إلى كهف مهجور مع دقات عقارب الساعة الثالثة من صباح كل يوم ولا يوجد رقابة أو إنقاذ لحياة المواطنين.

قال النائب محمد الحسينى عضو مجلس النواب، صاحب الاستجواب ضد د. هالة زايد وزيرة الصحة فى مجلس النواب: إنه لم يقتنع بردود الوزيرة على استجوابه، مؤكداً أن مستشفى بولاق الدكرور يخدم 4 ملايين مواطن وبه مشكلات كثيرة، ووزيرة الصحة لم تستجب لمناشداته سابقاً لحل مشكلات المستشفى، مشيرًا إلى أنه رصد فيديو لمزرعة كلاب فى مستشفى بولاق الدكرور.

وتابع النائب، أن بولاق الدكرور تعانى من انتشار الكلاب الضالة، والأمور تسير بصورة سيئة جدًا فيها، مؤكدًا أن وزيرة الصحة لم ترد بأى شىء على استجوابه، لافتًا إلى أن وزيرة الصحة قالت «إن 100 % من مواطنى بولاق الدكرور يحصلون على الخدمة الصحية من الوزارة»، وغالبية النواب تضامنوا معه أمام وزيرة الصحة، مشيرًا إلى أنه يجب تأييد 60 نائباً فى مجلس النواب لسحب الثقة من الوزيرة وهو ما لم يتمكن من تحقيقه، مؤكداً أن وزيرة الصحة تعهدت بتطوير مستشفى بولاق الدكرور بالكامل.

 

المشهد الثانى: مستشفى «سيد جلال» الكشف الجماعى على المرضى!

على أحد أرصفة مستشفى سيد جلال وجدنا بعض الأطباء يجلسون على الرصيف ويتحدثون فى الهواتف المحمولة ويتجاهلون تماماً الحوادث والحالات الخطيرة التى تأتى فى منتصف الليل ولا يوجد رقيب عليهم، وعند الدخول إلى قسم الطوارئ ومع دقات الحادية عشرة والنصف مساء اتجه سيد أشرف مواطن فى الأربعينيات من عمره إلى بهو المستشفى يبكى على نجله الذى أصيب فى حادث «موتوسيكل» وتحطمت أطراف يده فاقداً للوعى. يحكى شقيق المصاب بأن الاستقبال لا يوجد به أطباء لإسعاف المصاب،

وعند التوسل لأحد الأطباء، قال «أعطيك مسكنًا وتنتظر حتى يطلع النهار وتتجه إلى العيادة الخارجية» وبعد الموافقة على إعطاء أخى المسكن لم يتوقف الألم إلا بعد ثلاث ساعات فقط، بعدها تورمت يده وتغير لونها وظهر اللون الأزرق، وعند التوجه إلى الطبيب الذى أعطى المسكن لأخى قال لى «انتظر هخلص تليفون وأدخلك» ثم توجهت إلى غرفة الأطباء حتى أعثر على طبيب جراحة وأطلب منه المساعدة والتدخل للكشف على أخى الذى استغرق من الوقت أكثر من ثلاث ساعات من لحظة دخوله الطوارئ، وأخيراً وجدت طبيبًا نائمًا على مقعد ممدد القدمين وعند التحدث إليه قال «أنا دكتور باطنة مش عظام روح الغرفة اللى فى آخر الممر هتلاقى هناك أطباء عظام» وتوجهت مثلما قال طبيب الباطنة لم أجد أحدا وبعد المرور على غرف الأطباء توجهت إلى خارج المستشفى لأعثر على طبيب من الواقفين على أحد الأرصفة بجوار أبواب المستشفى، إلا أن جميعهم ماطلونى ولم يلتفتوا إلىّ، رغم أننى توسلت إليهم ليقوموا بفحص أخى أو إعطائه العلاج اللازم، وظللت أبحث عن الأطباء حتى صباح اليوم التالى وتوجهت إلى العيادة الخارجية بالمستشفى.

وكان يجلس بجواره «جابر عرفة» وهو على مشارف الستينيات من عمره يحكى مأساة عاشها، مع طوارئ سيد جلال لمدة 4 ساعات ونصف قائلاً: «شعرت بآلام مفاجئة وهزال فى جسدى وضيق فى التنفس أيقظنى من النوم، فتوجت بمساعدة زوجتى وابنتى إلى طوارئ سيد جلال وعند الوصول طلب موظف الأمن على باب الطوارئ البطاقة الشخصية ووجهنى إلى شباك تذاكر الاستقبال، وبعد ذلك سقطت على الأرض بسبب عدم قدرتى على الإحساس بساقى فأحضروا لى كرسى متحركا ووضعونى عليه ووجهونى إلى طبيب لإسعافى فقام بالكشف عليّ وقياس الضغط وطلب من زوجتى أن يعلق لى محلولا فوراً فردت زوجتى قائلة: «أبوس إيدك يا دكتور الحق اعملوا أى حاجة بس الحقوه»، رد الطبيب عليها قال: للأسف مش موجود المحلول هنا هكتبلك عليه وتخرجى تجيبيه من الصيدلية بجوار سور المستشفي، فتوجهت زوجتى مسرعة إلى الصيدلة وأحضرت المحلول والكانولة وحقن أخرى لتفرغها بالمحلول أثناء استخدامه وبعد ذلك رجعت زوجتى بالمحلول والأدوات الطبية ولم نستطع أن تجد الطبيب الذى قام بالكشف علىّ إلا بعد ساعة ونصف الساعة، وقام بتعليق المحلول طبيب آخر بناء على تشخيص الطبيب السابق وأنا جالس على الكرسى المتحرك وكانت الغرفة مليئة بالعديد من الحالات الطارئة شديدة الازدحام والطبيب يكشف على عدد من المواطنين فى وقت واحد ولا يوجد أى وسيلة للحماية الصحية للمرضى وما يثير الدهشة أن الكشف كان «رجال وسيدات فى آن واحد»، ورغم ذلك وجدنا زحاماً فى استقبال الطوارئ من المواطنين بينما لا يوجد طبيب معالج واحد، وبعد فترة من الانتظار وصل الأطباء إلى غرفة الطوارئ من خارج المستشفى.

 

المشهد الثالث: طوارئ «مستشفى بنها التعليمى» الموت علينا حق!

قسم الطوارئ بمستشفى بنها التعليمى التابع لمحافظة القليوبية، يشهد يومياً معارك المواطنين للحصول على أبسط حقوقهم الصحية، التقينا بسيدة تعانى من ألم فى الكلى وعدم القدرة على التبول منذ ثلاثة أيام وتوجهت إلى طوارئ مستشفى بنها التعليمى للكشف السريع وتوفير لها العلاج المناسب، فظلت تنتظر حضور أطباء المسالك البولية لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وتوجهت ابنتها للبحث عن طبيب المسالك البولية فى غرفة الأطباء ووجدت طبيبة المسالك «نايمة» وعند التحدث إليها قالت هناك أطباء مسالك متوفرين فى الدور الثالث وأنا فى وقت الراحة الرسمية ذهبت الابنة للبحث عن أطباء المسالك ولم نجد أحدا فتوجهت إلى الطبيبة مرة أخرى فلم تجدها وطال الانتظار لساعات وعند حضور الطبيب أعطى المريضة حقنة مسكنة لتستطيع التحرك، وتلقت الكشف فطلب إشاعة تليفزيونية على البطن والحوض حتى يستطيع تحديد أسباب الألم المستمر وتوجهت إلى قسم الأشعة فوجدت جهاز الأشعة عطلان وانصرفت من الطوارئ وهى تعانى من الألم ولا تقوم بتشخيص الحالة أو تحديد علاج مناسب لحالاتها المرضية.

 

المشهد الرابع: «مستشفى الحسين الجامعى» صرخات دون استغاثة!

على أبواب مستشفى الحسين الجامعى فى منتصف الليل يكتظ قسم الطوارئ بالمرضى وقال أحمد شاكر 29 عاماً يعانى من ألم مفاجئ فى أسفل الجنب الأيمن وظل يتجول من عيادة إلى عيادة للبحث عن الأطباء أملاً فى تخفيف آلامه، ولكن لا يوجد إلا طبيب واحد يعمل مساء فى قسم الطوارئ ويساعده ممرضان فى معالجة المرضى الذين كثر عددهم داخل قسم الاستقبال بالمستشفى وهذا يرجع إلى نقص عدد الأطباء فى المستشفيات الحكومية.

 

إنفوجراف

25 ألف طبيب إجمالى عدد الأطباء «الحر» طبقاً لسجلات النقابة العامة للأطباء

19 جنيهاً بدل العدوى طبقاً لتصريحات عضو نقابة الأطباء

2000 جنيه فقط أجر شهر عمل للطبيب

أهم الاخبار