رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجدى زين الدين يكتب: ضرورة وطنية..وليست رفاهية سياسية

أخبار وتقارير

الخميس, 05 ديسمبر 2019 20:15
وجدى زين الدين يكتب: ضرورة وطنية..وليست رفاهية سياسيةوجدي زين الدين

تحدثت من قبل عن ضرورة تفعيل الحياة السياسية، وقلت إن مستقبل الديمقراطية مرهون بتفعيل المادة الخامسة من الدستور، وهى المدخل الحقيقى لأى إصلاح سياسى مطلوب، على اعتبار أن نص المادة الخامسة يقضى بأن النظام السياسى قائم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها. ورغم كل المعاناة التى واجهها المصريون على مدار عقود طويلة من تهميش لدور الأحزاب السياسية التى هى الركيزة الأساسية للديمقراطية ولأى عمل سياسى، إلا أن طاقة الأمل عادت من جديد للأحزاب السياسية الفاعلة فى المجتمع من خلال إيمان الرئيس عبدالفتاح السيسى بأهمية وجود حياة سياسية سليمة بالبلاد وتفعيلاً للمادة الخامسة من الدستور، وفى ظل بناء الدولة المصرية العصرية الحديثة، التى يتم التأسيس لها من خلال معارك قوية تتم منذ ثورة 30 يونية ووضع المشروع الوطنى الجديد للبلاد الذى تتبناه مصر حالياً.

ولا أحد ينكر الحجم الضخم الذى تحقق على الأرض من خلال حروب كثيرة لتنفيذ المشروع الوطنى ويأتى فى مقدمتها الحرب على الإرهاب والحرب على الفساد والحرب من أجل التنمية ولا ينكر ذلك إلا كل أعمى العين والبصيرة.

ويبقى الأمر الآخر الذى لا يقل أهمية عن كل هذه الحروب، وهو تنشيط الحياة السياسية والحزبية، والحقيقة المرة أن الأحزاب السياسية التى تم تجميد أنشطتها منذ ثورة 1952، وواجهت فيما بعد تهميشاً واسعاً على مدار عدة عقود زمنية، وتعرضت لحرب ضروس حتى عندما آمن بها وبضرورتها كل رؤساء مصر المتعاقبين، وبات الرأى العام الذى تشبع بآراء مشوهة لا يؤمن بالأحزاب السياسية ولا يخفى ذلك

على أى أحد مهما كان توجهه.. الآن الأمر تغير وتبدل الحال، ولابد من وجود تفاعل للأحزاب فى الحياة السياسية فهى التى تخرج الكوادر الحقيقية.

ومن هنا جاءت الدعوة الحصيفة التى أطلقها المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب الوفد بضرورة وجود ثلاثة أحزاب رئيسية على الساحة السياسية، وليس معنى ذلك كما يدعى قليلو الفهم والخبرة، انها دعوة الى وقف نشاط الأحزاب الأخرى الصغيرة أو تجميدها أو وقف نشاطها، انما المقصود هو أن تكون هناك ثلاثة أحزاب قوية، تضم الاتجاه الليبرالى بقيادة الوفد وآخر للوسط يمثله «مستقبل وطن» وثالثاً لليسار يمثله التجمع، وكل بلاد الدنيا بها أعداد كثيرة من الأحزاب، لكن فى ذات الوقت نجد حزبين أو ثلاثة رئيسية تلعب الدور السياسى المطلوب. وهذا يتوافق تماماً مع الظروف السياسية القادمة، خاصة أن مصر أمامها خلال الفترة القليلة المقبلة ثلاثة استحقاقات دستورية وهى انتخابات النواب والشيوخ والمحليات وهذا ما دفع حزب الوفد حاليا الى اجراء المشاورات مع التيارات الأخرى التى تتوافق مع الاتجاه الليبرالى استعداداً لهذه الاستحقاقات الدستورية المقبلة، وفى اطار مساندة المشروع الوطنى الموضوع بعد ثورة 30 يونية، ودعما وتأييدا للدولة الوطنية، فلن تقوم ديمقراطية حقيقية بدون أن يكون الوفد لاعبًا أساسيًا فيها كما أعلن ذلك مرارًا وتكرارًا «أبوشقة»، لما للوفد من تاريخ يمتد إلى مائة عام ولديه كل

المقومات التى تؤهله لذلك.

هناك بارقة وطاقة أمل، تجعل المرء يطمئن على المستقبل فى الإصلاح السياسى من خلال تنشيط الحياة الحزبية والسياسية وتفعيلاً للنص الدستورى فى المادة الخامسة.. لقد آن الأوان لتأسيس الحياة السياسية الحقيقية والإيمان بأهمية تنشيط الأحزاب السياسية وتفعيل دورها، وتغيير الصورة القاتمة التى تكونت بشأنها على مدار عدة عقود زمنية، فالتعددية الحزبية الهدف منها العمل من أجل الوطن والمواطن، وإثراء الحياة السياسية بعد المعاناة الشديدة التى تعرض لها المواطنون طوال عقود طويلة من الزمن، وبالتالى فإن الديمقراطية ليست رفاهية بل هى الدرع الذى يحمى الحاكم قبل المحكوم.. نحن بحاجة شديدة لوجود ثلاثة أحزاب رئيسية قوية تكون عماد المشهد السياسى، وليست الجمعيات التى تمارس أدواراً سياسية دون أن يكون لها أى هياكل أو عقيدة سياسية، وهذا يعيد الثقة فى الأحزاب ويزيد من جماهيريتها وتخريج الكوادر السياسية القوية.

من مصلحة الدولة أن تكون على مسافة واحدة من الأحزاب السياسية، حتى لا يتكرر المشهد أو الصورة القديمة العالقة فى نفوس الناس التى تعيد المشهد القديم عن الاتحاد الاشتراكى أو الحزب الوطنى أو حزب السلطة، فهذا يحرك فى النفوس معاناة الجماهير. ولذلك من المهم إعمال سيادة القانون وتفعيل الدستور من خلال التعددية الحزبية والسياسية القائمة على مؤازرة الدولة الوطنية.. والحقيقة أن الفرصة سانحة الآن أمام الأحزاب ويجب ألا يضيعوها لتفعيل الحياة السياسية المرجوة لتفعيل الديمقراطية الحقيقية.

.. وحمدى رزق

<< أعجبنى مقال الزميل الكاتب الصحفى حمدى رزق المنشور فى «الوفد» أمس، بعنوان «استزراع وزير حزبي» والذى يطالب فيه بمشاركة الكفاءات الوطنية من الأحزاب فى الحكومة، وتمكين الأحزاب سياسياً كما هو الحال فى تمكين الشباب والمرأة، وكما يرى حمدى رزق أن هذا ليس من باب الرفاهية السياسية بل إنه ضرورة وطنية واستجلاب لشراكة سياسية نحن فى أمس الحاجة إليها.. وبذلك يكون ما ينادى به حمدى رزق هو تفعيل الحياة السياسية وتنشيط دور الأحزاب تفعيلاً للنص الدستورى فى المادة الخامسة وإيماناً بأهمية دور الأحزاب السياسية الوطنية.

 

أهم الاخبار