رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاربة داعش و حتمية التعاون العربي الإسلامي

أحمد فتحى

الثلاثاء, 26 أغسطس 2014 11:19
بقلم: أحمد فتحي


يتفق خبراء العسكرية و الأستراتيجية علي أنه لا يمكن لأي جيش أن ينتصر في أي معركة أعتمادا علي سلاح الطيران فقط و لكن يلزم قوات علي الأرض لأستكمال هذا النصر.

أمريكا تعلمت الدرس من حروبها في افغانستان و العراق و لا أتصور أنهم سيقومون بأرسال أي قوات برية للتعامل مع داعش و ذلك لإعتبارات السياسة الداخلية للولايات المتحدة و رفض الرأي العام الأمريكي التورط في حروب جديدة خارج الحدود و خاصة في منطقة الشرق الأوسط الذي لا يفهم المواطن الأمريكي العادي جذور المشكلات و لا يري فائدة تذكر أو عائد من الأنغماس في هذه الحروب و مع أحساس المواطن الأمريكي العادي أن الأحتياج للنفط من هناك قد قل مع ظهور مصادر جديدة للطاقة و التوسع في انتاج الغاز الطبيعي مما يجعل امريكا لأول مرة دولة مصدرة للطاقة بدلا من الاعتماد علي استيرادها.

منذ فترة و الحديث يدور في واشنطن سواء في أروقة البيت الأبيض و البنتاجون و كذلك في المراكز البحثية - Think Tanks علي ضرورة قيام الدول العربية و الأسلامية تشكيل قوة مشتركة لمحاربة داعش و التي تلقي قبولا في الدوائر السياسية هنا علي اختلاف توجهاتها و النغمة التي تتردد أكثر هي ضرورة تحمل تلك الدول مسئولياتها في التصدي لهذا الخطر الذين هم خط الدفاع الأول عنه. أما في نيويورك مقر المنظمة الدولية الأمم المتحدة فقد أجتمع مجلس الأمن و أصدر قرارا بالإجماع رقم ٢١٧٠ تحت الفصل السابع من الميثاق و ذلك بفرض عقوبات علي افراد و تنظيمات مثل داعش و النصرة و الداعمين لهم و ذلك بهدف وضع البذرة التي تسمح بالتدرج حتي الوصول بإجراءات عسكرية تجاه تلك الجماعات و لكن لا يتوقع ذلك التصعيد في الوقت الحالي.

المتابع لسياق الأحداث بعد فرار الجيش العراقي و سقوط الموصل أن ميليشيات داعش قد استولت علي ٥٠٠ مليون دولار نقدا بخلاف سبائك الذهب من فرع البنك المركزي العراقي في الموصل ثاني اكبر المدن العراقية و

ذلك بخلاف أرصدة بالدينار العراقي غير معلن حجمها حتي الأن و ايضا استولوا علي مخازن السلاح و الذخيرة بالكامل للجيش العراقي بالأضافة الي معدات عسكرية متطورة من عربات الهمڤيي و المدرعات و المدفعية.

تنظيم داعش اليوم هو اغني تنظيم إرهابي وجد في التاريخ و فقط من اجل المقارنة يجب أن ننوه أن ميزانية تنظيم القاعدة الإرهابي في أوج مجده لم تكن تتجاوز ٣٠ مليون دولار و ذلك طبقا لتقارير خبراء الأرهاب الدولي  و بالطبع كانت تجارة الهيرويين التي كان يشرف عليها بن لآدن زراعة و تصنيعاً كافية لتغطية هذا المبلغ الزهيد. داعش اجمالي عدد المقاتلين بها حسب تقديرات اجهزة المخابرات لا يتجاوز ٧٠ الف إرهابي و بأمكانيتهم اليوم يستطيعوا تجنيد الالاف و دفع رواتب سخية لهم و التسليح موجود لديها من السلاح الذي استولوا عليه من الجيش العراقي و فصائل الجيش السوري الحري في سوريا.

هذه الحالة من التنظيمات الإرهابية التي لديها اكتفاء ذاتي في الأموال و السلاح و الافراد و نضيف عليها المصادر السيادية من سيطرتها علي معامل تكرير البترول و محطات الكهرباء و قد أدي ذلك لانتشار تجارة السوق السوداء في البترول الذي يصل إنتاجهم اليومي منه الي ٣٠ الف برميل يقوموا ببيعه الي المناطق المجاورة بمبلغ يتراوح ما بين ٢٥ الي ٦٠ دولار ليصل دخلهم اليومي الي حوالي ٢ مليون دولار، و إذا أضفنا الي ذلك المصادر المائية و الأراضي الخصبة اللازمة للزراعة نجد اننا امام حالة أكتفاء ذاتي في الطعام. لأول مرة أن يتمكن تنظيم أرهابي من الحكم الفعلي علي الارض و تحت حكمهم يعيش ٦ ملايين من البشر هي حالة غير مسبوقة في التاريخ و لا يمكن الركون الي

تفسيرات و تحليلات عفا عليها الزمن او انتظار الخطر ليصل الي الحدود إن لم يكن قد وصل بالفعل.

السؤال المحوري يحب أن يكون متي تقوم الدول العربية و الإسلامية بالقيام بهذا الدور؟ لأنه لا يوجد بديل حتي الأن في ضوء عدم رغبة أو قدرة الولايات المتحدة و الدول الغربية أن تضطلع بهذا الدور و الأكتفاء بالدعم المخابراتي و الجوي و ربما بعض الخبراء العسكريين و لكن بدون التورط بأرسال قوات برية و ايضا لأن داعش تمثل خطرا إقليميا و دوليا من الناحية الأستراتيجية و الجيوسياسية حيث نري علي الأرض معالم تغيير الخريطة السياسية  في منطقة الهلال الخصيب و مرشح للتمدد اكثر بأتجاه شبه الجزيرة العربية اما الصراخ و العويل و القاء المسئولية علي امريكا لن يأتي بنتيجة و قد أوضح الامريكيين موقفهم منذ البداية.

التعاون لضرب داعش في داخل سوريا قد بدء بالفعل و يوجد تقارير عليا لتعاون بين الغرب و النظام السوري و أنه قد تم أمداد المخابرات السورية بمواقع قادة داعش في سوريا بناء علي تقارير استخباراتية من جهاز المخابرات الألماني BND و قد ساعدت هذه التقارير الطيران و المدفعية السورية في القيام بغارات دقيقة علي مواقعهم.

المطلوب علي وجه السرعة هو تشكيل قوة عسكرية عربية إسلامية و التعامل الفوري مع داعش قبل أن تستفحل و تبتلع الشمال العراقي و الغرب السوري كله و من واقع التجارب خلال العقد الماضي من التعامل مع الأرهاب الدولي و تنظيمات مثل القاعدة أن تلك التنظيمات تتخذ شكل غير مركزي و تظهر مجموعات متوافقة معها في منهجها الدموي و الفكري و ايضا تتخذ نفس المصادر الشرعية المشكوك فيها و لكنها كافية من وجهة نظرهم للقيام بالقتل و الإرهاب و إذا استمرت هذه السلبية من قبل الدول العربية و الإسلامية في النظر بعيدا عن ذلك الخطر فقل علي الدنيا السلام لأنه بهذا المعدل لا يجب أن نستعبد أن تتمكن تلك التنظيمات من اجتياح دول  مجاورة و السيطرة علي مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية و ربما تصل الي بعد المدن و لن يمر وقتا طويلا إلا و نراهم قد وصلوا الي غرف نوم الزعماء العرب و قاموا بذبحهم امام كاميرات التليفزيون علي الهواء مباشرة. اذا القيام بمحاربة هذا السرطان عسكرياً و فكرياً هو ضرورة للبقاء و ليس ترفاً او يمكن تأجيله بأي حال من الأحوال.


*** أحمد فتحي، كاتب و محلل سياسي و أقتصادي متخصص في الشئون الدولية و مراسل الوفد في الأمم المتحدة في نيويورك
 

ا