رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

افتتاح مقر لحزب الدستور فى أمريكا بين الوهم والواقع

أحمد فتحى

الثلاثاء, 11 سبتمبر 2012 17:46
بقلم: أحمد فتحي

وجدت على صفحات موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" دعوة من بعض الناشطين المصريين فى نيويورك لافتتاح أول مقر لحزب الدستور المصرى فى أمريكا!!

وفركت عينى لأتأكد أنه لم يلتبس على الأمر ولكن بكل أسف وجدت أن الخبر صحيحاً وهنا يجب أن نتوقف قليلا نلتقط أنفاسنا وننظر الى الأمر بنظرة تعقل بعيدًا عن حماس واندفاع الشباب وجهل الجهلاء وتجاهل قواعد المنطق وحساب النتائج التى تشوب العمل العام فى مصر وأوساط المهاجرين المصريين فى امريكا ونقوم بطرح الأسئلة الصعبة وطرح الحقائق القانونية والسياسية واستخدام المنطق والأسلوب العملى فى التفكير وتبعات الأفعال المندفعة التى يقوم بها البعض فى المهجر وفى مصر عند ممارسة النشاط السياسى بدون علم وجهل أو تجاهل للنتائج.

١- يوجد العديد من الحركات السياسية الأجنبية التى لها أنصار داخل الولايات المتحدة وكان من ضمنها الجمعية الوطنية للتغيير قبل الثورة ولكن كان لها وجود قانونى حيث قام بعض الناشطين المصريين بتسجيلها وكنت شخصيًا من احد أعضائها.

٢- لم أسمع حتى الآن وجود فروع لأحزاب سياسية أجنبية على الأراضى الأمريكية سواء من اقرب حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحتى إسرائيل يمارس أى أنشطة سياسية فلا وجود لحزب المحافظين او العمال البريطانى او الحزب الاشتراكى او الديجولى الفرنسى او حتى حزب الليكود او كاديما الإسرائيلي.

٣- لم أسمع بوجود فروع للحزب الديمقراطى او الجمهورى الامريكى خارج الأراضى الأمريكية، ولكن ربما يوجد فروع لبعض المؤسسات التابعة لهذه الاحزاب مثل المعهد الديمقراطى والمعهد الجمهورى وكانوا يعملون فى مصر وتم القبض على مندوبيهم وموظفيهم المصريين ومنعهم من السفر ومازالت القضية المعروفة باسم قضية منظمات المجتمع المدنى معروضة على القضاء المصرى ومن متابعتنا للقضية فهى مهزلة ولم تقم على أسس قانونية، وأصر المدير السابق فى

مؤسسة فريدوم هاوس شريف منصور أحد المتهمين فى القضية على الذهاب الى مصر والمثول امام المحكمة لإظهار حقه وتبرئة اسمه، حيث إن القضية منذ البداية كانت ملفقة وهذا واضح من تحول شهود الإثبات إلى نفي.

٤- أما من زاوية حقوق المواطنة والحريات التى يتمتع بها المهاجرون المصريون فى امريكا والتى اصبحوا بموجبها مواطنين أمريكيين حيث لا تضع قيودًا على مواطنيها مزدوجى الجنسية من المشاركة فى الانتخابات التى تعقد فى بلدهم الأم إن أرادوا وأيضاً لا تضع قيودًا على تبرعاتهم السياسية فى الدول الأم، ولكن يجب أن تكون الأموال تمر عبر جمعيات مؤسسة طبقاً للقانون الأمريكى حيث يمكن جهات إنفاذ القانون من مراقبتها ومتابعة هذه التبرعات وتوجيهها الى الغرض الاساسى منها.
٥ - اما عن تبعات هذه الخطوة غير المسبوقة على حد علمى فى الحياة السياسية المصرية والأمريكية فستفتح بابًا من المشاكل على المهاجرين المصريين فى أمريكا سواء الشرعيين او الهجرة غير الشرعية إذ انها ستجعل هيئات إنفاذ القانون مثل الإف بى اى يتابعون هذه الانشطة عن قرب وأيضاً ستجعل من السهل عليهم رصد المواطنين المصريين الذين لا يمتلكون أوراق اقامة قانونية عرضة للترحيل بمخالفتهم قوانين الهجرة، حيث انه ربما يتم غض الطرف عن وجودهم وعدم ترحيلهم حيث انهم لا يمارسون أنشطة سياسية لدولة أجنبية على الاراضى الامريكية وانما يعملون فى وظائف لا تلاقى إقبالاً من المواطنين الأمريكيين وأما بالنسبة للمواطنين الأمريكيين من اصول مصرية فإنه ستفتح الباب عن قضية احترام القوانين والالتزمات للدولة

الجديدة التى ينتمون لها وهل هم مواطنون أمريكيون فعلا ام فقط متحولقون انتهازيون وخلايا نائمة حصلوا على جوازات السفر الامريكية ولا شأن لهم بهذه البلاد؟

٦- خلال عهد مبارك البائد تم انشاء فرع للجمعية الوطنية للتغيير فى امريكا وكنت عضوًا بها منذ البداية مؤيدًا لمبادئها وما زلت للدكتور البرادعى ولكن الفرق كان ان هذه الجمعية كانت مسجلة طبقا للقانون الامريكى وتحت رقابة جهات إنفاذ القانون ومصادر دخلها وانفاقها وعضويتها معلنة للجميع وعندما قامت ثورة ٢٥ يناير وكان للمواطنين المصريين الأمريكيين دور بارز ورائد بها منذ اليوم الأول كان هذا متفقاً أيضاً مع التقاليد والقيم الامريكية التى تدعم حقوق وقيم عالمية مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وهنا يجب أن نوضح انه يوجد فرق بين دعم قيم إنسانية عالمية وممارسة سياسية تقوم على أسس حزبية.

٧- أخيرا المضى قدما فى افتتاح ذلك الفرع سيدفع الاحزاب المصرية الأخرى الى المحاكاة وسنجد فى خلال زمن قصير فروعًا للأحزاب المصرية الأخرى مثل الحرية والعدالة وحزب النور وحزب الوفد والمصرى الديمقراطى، وحتى حزب العدل نفسه يفتتحون فروعًا فى أمريكا وهنا أنا فى قمة الاندهاش حيث ان اجمالى عدد المصريين المسجلين فى جداول الانتخابات المصرية لم يتجاوز ٢٦ الف ناخب فى كل أنحاء امريكا فى مقابل اكثر من نصف مليون مصرى مسجلون فى دول الخليج!!! وهنا نتساءل ألم يكن من الأفضل و الأوقع ان يسعى الحزب الجديد للتواصل مع هذه الكتلة الانتخابية الاكبر والاقرب وافتتاح فروع للأحزاب المصرية فى تلك الدول اولاً ؟؟!!

بعد كل ما سبق لا يجب ان نترك الموضوع معلقاً وعلى قيادات حزب الدستور المصرى والاحزاب الأخرى اذا أرادوا ان يمارسوا السياسة خارج الحدود ان تكون من خلال مؤسسات منبثقة عن الحزب ولتكن مثلا على نسق المعهد الديمقراطى او الجمهورى الامريكى وطبقا للقانون للدول الموجودة بها خارج الحدود المصرية وفى شكل منظمات مدنية لا تهدف الى الربح وذات مصادر وأنشطة معلنة طبقا لقواعد الشفافية، اما الأسلوب العشوائى غير المدروس الذى يتميز به أداء بعض الأحزاب المصرية فهو مرفوض شكلا وموضوعا.
***أحمد فتحى كاتب صحفى و محلل سياسى متخصص فى الشئون الدولية والاقتصاد ومراسل الوفد فى الأمم المتحدة فى نيويورك.