رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المسلمين والمسيحيين ..اهلى وزمالك

أحمد عكاشة

السبت, 21 مايو 2011 09:34
بقلم:أحمد عكاشة


الصراع والتنافس هى حاله موجوده منذ بدء الخليقه نتيجه وجود الكثير من الغرائز التى تساعد علىها فى النفس البشريه مثل التسلط والانتقام والعدوان وحب التميز وتظل تلك المشاعر مكبوته داخل النفس البشريه حتى تجئ لها الفرصه للخروج وقد حاول الكثير من علماء علم النفس مثل سيجموند فرويد وادم فيستنجر معالجه تلك الاثار للدرجه التى جعلتهم يشجعون على قيام الحروب لما فيها من فرصه لخروج لتلك الغرائز فى عدو خارجى بدلا من خروجها داخل الامه نفسها مما يعرضها للخطر ولعل ذلك ماجعل فرويد يفسر ميل الانسان للرياضات العنيفه مثل المصارعه وكره القدم  لما تمثله من اخراج لتلك الغرائز المكبوته داخله ولقد نشأت المنافسات الرياضيه منذ مئات السنين لتكون متنفسا للانسان يستطيع من خلالها اخراج غرازئه المكبوته والتى تسمى فى علم النفس الغرائز التدميريه وقد اعاد البارون الفرنسى كوبرتان الالعاب الاوليمبيه من جديد فى عام 1894 بعد هزيمه فرنسا من المانيا فى عام 1870 ووجد كوبرتان انه بالرغم من مرور حوالى ربع قرن على تلك الهزيمه الا ان الامه الفرنسيه فى حاجه للتعبير عن نفسها لاستعاده مجدها السابق ثم جاءت بعد ذلك فكره كاس العالم لتكون معبرا عن حاله الصراع والتنافس بين الامم فى شكل رياضى بعيدا عن الحروب خاصه وقد اصبحت كره القدم
هى اكبر لعبه شعبيه فى العالم  وفى مصر بالطبع خاصه خلال السنوات السابقه عندما اصبح منتخب كره القدم هو المشروع الوطنى الوحيد الذى يلتف الشعب بجميع طوائفه حوله ولكن تلك الحاله من الشعور الوطنى لا تستمر طويلا اذ تنتهى بنهايه المنافسات ويرى علماء السياسه ان الانظمه الرياضيه فى الدول تعمل بجانب الانظمه السياسيه فى ايجاد ثقافه وطنيه عليا وابراز القيم الايجابيه لدى الشعوب وبث روح المنافسه الايجابيه لدى الشعب الا ان الايه انقلبت واصبحت الرياضه فى مصر وخاصه الصراع الكروى عامل من عوامل الانقسام بل ابرز قيما سلبيه ارتفعت فيها قيم المصلحه والانانيه فوق قيم الحق والعدل بل تحول صراع رياضى بين الاهلى والزمالك لعامل من عوامل تاكل الوطنيه لدى المصريين وارتفعت قيمه نادى كروى ايا كان فوق قيمه مصر
اان المدقق الجيد للازمات التى نشهدها سنجدها متشابهه الى حد كبير فالعقليه المصريه اصبحت عاشقه للاختلاف والصراع وبعيده تماما عن ثقافه التعايش والتفاعل واصبحت تبحث عن مايثير نقاط الخلاف  ولعل تشبيه الازمه الطائفيه فى مصر بين المسلمين والمسيحيين بالصراع الكروى بين الاهلى والزمالك لهو ابسط دليل على ماتشهده الثقافه
المصريه من كراهيه الاخر وعدوانيه له ايا كان هذا الاخر وايا كان سبب الاختلاف معه  فكلا من نوعى الصراع وصل لدرجه من العدوانيه التى لم نشهد مثلها من قبل وللدرجه التى اصبح فيها كل فريق لايرى ولايسمع غير صوته حتى وان كان الاخر على حق فدنت قيم الحق والعدل تحت قيم المصلحه والانانيه والامثله كثيره فمثلا نجد كلا من الاعلام الاهلاوى  والزملكاوى يتصيد الاخطاء لجماهير الفريق المنافس وفى نفس الوقت نجده يحاول تبرير نفس الخطاء لجماهيره فى تناقض رهيب ان دل على شئ يدل على حاله الشيزوفرنيا التى تعيشها الشخصيه المصريه ان الثقافه المصريه وصلت الى مرحله الانهيار نتيجه محاولات التبرء من الاخطاء واسقاطها على الاخر وسنجد نفس المعالجه الاعلاميه فى الازمه الطائفيه سنجد كل فريق يتبارى فى بيان مدى الظلم الواقع عليه من الطرف الاخر دون ادنى اعتراف باخطائه
والشئ الغريب انك قد تجد مسلم ومسيحى من مشجعى الاهلى يتعاركون مع مسلم ومسيحى من مشجعى الزمالك فالمساله ليست دينيه او رياضيه مثلما هى فكره صراعيه وعدوانيه بالدرجه الاولى والسؤال الذى يتبادر الى الاذهان اذا لم تستطع الثوره المصريه تغيير الشخصيه المصريه وانتشالها من حاله التناقض التى اصبحت تلازمها فى جميع تصرفاتها فمتى نستطيع  .لاشك ان عدم وجود مشروع وطنى وسوء حاله التعليم والوضع الاقتصادى المزرى والبطاله وماتسببه من حاله اضطراب اجتماعى  سيظل دافعا على مزيد من الصراع داخل الامه المصريه لذا فانه اصبح من الضرورى الان اكثر من اى وقت مضى ان تكون فكره الصراع موجهه ضد الجهل والتخلف الاقتصادى والاجتماعى وان تحاول الامه المصريه اعاده ترتيب لسلمها القيمى بالشكل الذى يحافظ على كيانها  .
كاتب المقال: باحث سياسي