حد فاهم حاجة

أحمد رزق

الثلاثاء, 24 مايو 2011 09:39
بقلم: أحمد رزق

 

لا أعرف لماذا أتذكر فوازير نيللي كلما صدر تشريع جديد بعد الثورة، ربما بسبب الذهول الذي ينتابني من عدم فهم الغرض من التشريع، وفي كلتا الحالتين نقول عروستي!

ما يزيد الحيرة هو أننا لا نعرف القائمين علي إعداد القوانين وتقديمها للمجلس العسكري فيما عدا لجنة إعداد التعديلات الدستورية برئاسة المستشار طارق البشري وما تلاه من استفتاء شعبي وأعقب باعلان دستوري، أتمني ان أكون الوحيد الذي لا يفهم الي أين تسير أمور البلاد السياسية مستقبلاً، فرغم إزاحة رأس النظام السابق واركانه إلا ان مايجري يثير الحيرة فحينما نجحت الثورة اعتبرنا ان الدستور سقط وان الخطوة التالية اعداد دستور جديد، وبدلاً من أن نستفتي علي إعداد دستور جديد يكون بمثابة عقد اجتماعي يلائم العصر الحديث ويعبر عن كافة التيارات السياسية جري الاستفتاء علي ترقيع الدستور الساقط وننتظر انتخابات تشريعية حتي يضع اصحاب الاغلبية في هذه المرحلة دستوراً جديداً لايعبر عن الكافة.

استبشرنا خيرا بالتعديلات الدستورية وأنها ستتجاوز الاستفتاء لكنها أعادت انتاج الدستور الساقط ومنه نسبة 50٪ عمال وفلاحين رغم ان هناك ثورة أتت

بالحكام الجدد من الفيس بوك! وكأننا لن نصنع عدالة اجتماعية تضمن للعامل أن يحصل علي حد ادني للأجر ولن نكتفي ان الفلاح يقرأ ويكتب فقط بل نضعه في بؤرة الاهتمام التثقيفي ودعمه كي يحيا بكرامه بعد عقود من التجاهل ونبرز الفضيحة بأنها من مكتسبات ثورة يوليو قبل 60 عاما.

ناهيك عن مجلس الشوري الذي يجري تعيين ثلث اعضائه دونما قيمة سوي أنه كان يمنح حصانة لرموز الفساد في العهد البائد وانتظرنا علي جمر أن نعرف قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي أعلن عنه أكثر من مرة عن قرب اصداره، حتي نشر يوم الخميس الماضي والذي جاء كعادة التشريعات السابقة علي عكس إرادة كافة القوي السياسية دون استشارتها باعتبارها هي المعنية بتلك القوانين لكن عليها ان تقول سمعا وطاعة ومن لا يعجبه لا يلعب، أعجب ما في القانون انه لم يمنع المصريين في الخارج من التصويت وهذه اضافة محمودة لكن

لم يحدد الكيفية التي سيتم توفير قضاة لاجراء الانتخابات في أركان المعمورة التي يتناثر فيها المغتربون وفي ظل رفض استخدام التصويت الالكتروني بالسفارات، وكذلك الآلية التي ستمكن اللجنة القضائية من تنقية جداول الناخبين، رغم أهميته وكونه مهمة جديدة مع الأخذ في الاعتبار أن ذلك العمل يجري إضافة لأعمال قضائية اخري، كما أن بعض اعضاء اللجنة سيحال الي التقاعد خلال بضعة شهور، ومن يخلفهم سيكون متبقي له أيام علي موعد الانتخابات التشريعية في سبتمبر حسب ما هو معلن حتي الآن، ولماذا لم يستشر القضاة عبر ناديهم في تلك التعديلات طالما أنهم سيتحملون تلك المسئولية الوطنية؟ وقد كان لديهم خبرات سابقة من انتخابات عام 2005 والعام الماضي.

أعلم أن من الصعب تلبية مطالب الجميع لكن ليس مستحيلاً أن تكون هناك حدود دنيا واذا كان المشرع حسن النية فليس عيبا ان يستشر كافة العناصر المشاركة في العملية السياسية، ولكن أسوأ ما في قانون مباشرة الحقوق السياسية انه يشير الي أن الانتخابات ستجري بالنظام الفردي مما يعيدنا الي دعاية ابن الدايرة وابن القبيلة والصراعات العائلية، والرشاوي الانتخابية التي لا يمكن أخذها علي المرشح أو معاونيه وأسأل من سيشكل الحكومة اذا فاز المستقلون بأغلبية؟ وهو فرض لابد أن يكون مطروحاً، وأبشر أن قانون مجلس الشعب القادم لن يحمل جديداً بل سيكرس الأوضاع القديمة في ظل البناء التشريعي الصادم.

[email protected]