رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصري يتحدى الاعاقة في أمريكا "2"

بقلم: أحمد جمال عبد العزيز

كنت مصدوماً مما رأيته فى أرض الواقع الأمريكي، مع ذلك لم تدم صدمتى طويلاً عندما بدأت اتلمس ملامح قدرات و تطلعات ذلك الشعب . فلقد كانت هناك حملة قومية يقودها الشباب الامريكى فى كاليفورنيا من أجل هدف قومى مصيرى لديهم، وهو "أباحة الحشيش"! فى هذه الاثناء، اندلعت ثورة 25 يناير. و خرج شباب لم تكن لهم تجارب سابقة، بل لم تتح للكثير منهم فرصةالعمل، نزلوا الى التحرير، لهدف بسيط جداً، إسقاط نظام متغلغل له مصالح مع كبرى دول العالم والمنطقة! لو طلب من الجيل الحالى من الشباب الامريكى الذهاب الى ميدان التحرير و اسقاط نظام شرس كنظام مبارك، فلن يستطع القيام بذلك، و لو مكث فى التحرير مائة عام. فلقد فشلت حملتهم القومية فى اباحة الحشيش! على الجانب الاخر، و فى السويس مثلاً، طرد الثوار كل القوات الحكومية الموجودة، بل أحرقوا مقر الحزب الوطنى المنحل. و بالحديث عن الشعب الامريكى من الناحية الاجتماعية, فهو فقير جداً. فعلاقات الود و الصداقة و الروابط الأسرية ضعيفة جداً فى الولايات المتحدة. بل ان كثيرون منهم يخصصون ساعة يومياً, يسمونها الساعة الاجتماعية حيث يحاولون فيها التعرف على الآخرين. لربما ظن الكثيرون اننى ادعى او اننى لم اذهب الى الولايات المتحدة من الأساس.

فإذا كان الوضع كذلك, فكيف اصبحت الولايات المتحدة أشهر و أقوى دولة فى العالم؟؟ ربما اعتبر القارئ ردى مبتذلاً و مستهلكاً عندما اقول ان الولايات المتحدة تقدمت بالنظام. الا اننى ما اردت كتابة هذه الكلمات الا من اجل ان اغوص بالقارئ فى جنبات هذه النظام، حتى لا يكون مجرد لون بيانى باهت و تشبيهات متكررة الاستعمال. فأول ما وطأت قدمى الاراضى الامريكية حتى وجدت هناك شخصاً ينادينى باسمى رادفاً سيدى الفاضل

لقد اعددنا لك كل شئ؛ فهناك شخص سيرافقك و يتولى مهام تنقلك حتى تصل الى طائرتك الاخرى. صال و جال هذا الشخص معى عبر مطار شاسع يتصل ببعضه البعض بخط مترو انفاق؛ تحدث مع موظفة الجوازات و موظف الرخص و المتعلقات و مسئول الأمن بالمطار و موظفين خطوط الطيران التى كنت استقلها؛ لقد كان يظن اننى ضعيف فى الانجليزية فكان يخشى ان اتعطل، و كان شغله الشاغل أن اصل الى طائرتى الاخرى فى موعدى دون عناء. قلت فى نفسى "كم يتوقع ان اعطى له بعد كل هذا العناء؟" استعديت كى اعطى له بقشيشه الثمين، الا اننى فوجئت به يحيينى مودعاً و انطلق بعيداً. اندهشت لفعلته- و ظننتها فى أول الامر لغبائه- حتى قابلت رجل امن فى المطار، عراقى... تعرف على و قال انه يعمل فى مجاله منذ عشر سنوات. رفض هذا الرجل مساعدة ابى و ابى الا ان يفعل كل شئ بنفسه. سألته لماذا يرفض المساعدة و يسعى لفعل كل شئ وحده و بدقة- و على حد علمى انه عربى مثلى- فقال لى "ان مرتبى يوفر لى حياة كريمة... و لقد اخطأت مرة و تقاعست، فذقت الامرين و كدت أن افصل, و من يومها وانا أعمل على راحة زبائنى!" لقد نجح النظام مع عربى. كان قاسم – موظف الامن- و غيره الكثيرين و منهم الامريكان، ضعيفى التعليم و غير حسنى الطلعة... لكن هدفه الشاغل كان ارضاء زبائنهم و ليس
مجرد اتماماعمالهم بأى طريقة. هكذا تعلم الامريكان؛ لم يكن تعليماً فى المدرسة، فمنهم من لا يرتادها، و لكن فى مجال العمل كان هناك نظام تشربوه و تلقنوه من تعامل الاخرين معهم. فالمواطن الامريكى لا يؤثر شخصياً على العالم؛ فليس لديه ما لدينا من الكفاءة، لكنه لا يترك ما بدأه دون ان ينهيه. فالمديرة المسئولة عنى فى الجامعة-مثلاً- كانت سيدة كبيرة فى السن، لكنها ظلت تنتظرنى لساعات قبل وصولى حاملة يافطة بأسمى، فهى لم ترى شكلى حتى. و اقبلت على بكل ود و كانت تتكلم ببطء خاشية الا افهمها, و ظلت تهتم بكل شؤونى حتى يوم عودتى.

و بالحديث عن اساتذة الجامعة بالولايات المتحدة- و هم الاشهر بالعالم- فانهم ليسوا عباقرة او حاسبات آلية. على الاطلاق. فذكائهم عادى,الا انهم لو يولوا انفسهم امراء على الطلبة. فهناك استاذ كان يقول لى:"انا اعمل كباحث، و الطالب تصادف ان يمر بى لأنه يهوى مجال اتواجد على بوابته". فأساس العلاقة كانالمساواة و الاحترام المتبادلين. مساواة تامة، كاملة حتى اننا كنا نفرض آرائنا على الاساتذة و نثبت له مرات عده انه كان يقصد بما كتب غير ما يشرح! لربما يقول استاذ جامعة يقرأ مقالى هذا الان من هذا الكلب الذى يريد ان يجعل له رأياً؟!! و لكن كلاب كثيرة فى الولايات المتحدة سمح لها بالتعبير عن رأيها فنتج عن نباحها أمريكا التى نسمع عنها. والنظريات و المواد العلمية هناك هى نفسها الموجودة لدينا؛ ولكن يتم تبسيطها هناك الى اقصى درجة ممكنة. فالتعليم هناك يحترم ادمية الطالب فيسمح له ان يترك لخياله العنان فيبدع. دون اية ضغوط او مشاحنات. اذكر مثلاً انه بالولايات المتحدة لا يوجد شئ اسمه ترتيب الاوائل. لا فائدة من ذلك و لا ينتج عنه لديهم سوى الحقد و الغيرة. فالنتائج النهائية سرية، و لا يناقشها احد معك سوى مدير الموارد البشرية فى المقابلة التى يجريها معك عند التقدم لوظيفة، وهى ليست معياراً اساسياً لديه. من ضمن هذه الوظائف التدريس فى الجامعة و النيابة و القضاء و العمل فى فريق نائب فى البرلمان. لا حاجة لأصلك و فصلك و تفردك عن غيرك؛ فقط مهاراتك! مهاراتك انت!

و (للحديث بقية)