رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

حادث يُجسِّد الفساد بالدولة

أحمد بكير

الأربعاء, 29 أبريل 2015 21:02
بقلم: أحمد بكير



التحذير هذه المرة جاء مِن عِند ربنا.. إنهار كوبرى المنيل على طريق المنصورة/ جمصة.. التحذير السابق كان من الدكتور سعد الجيوشى رئيس الهيئة العامة للطرق والكبارى.. ورغم أنه كان المسئول الأول عن الطرق والكبارى، إلا أنه قد اكتفى بالتحذير فقط، وعندما حل محله اللواء عادل تُرك، قلل من أهمية تحذيرات الدكتور سعد الجيوشى، التى أكد فيها أنَّ 400 كوبرى فى مصر آيلة للسقوط.. وقال «تُرك» إنَّ تصريحات «الجيوشى» مُجرد تهويل ومبالغة تهدف إلى إزعاج المواطنين.. ولم يمر سوى يوم واحد على تصريحات اللواء تُرك، حتى انهار كوبرى المنيل.. ومادام اللواء عادل تُرك قد صار المسئول الأول عن الطرق والكبارى فى مصر، فلن يعفيه أحد من المسئولية إذا انهار كوبرى أو طريق، حتى إن كان من عهد الفراعنة، فعليه من الآن تقع مسئولية الصيانة أو الإحلال، قبل أن ينهار أحدها فوق رأسه، أو تتسبب فى كارثة

قد تضعه خلف القضبان..

  ورغم أن الرئيس السابق لهيئة الطرق والكبارى لم يستمر فى عمله سوى عام واحد، إلا أنه رغم مسئوليته قد اكتفى بمجرد التحذير من عيوب فى نصف كبارى مصر، أكد أنها قد تتسبب فى حدوث كوارث، ولم يقُم بوضع خطة لصيانة وتطوير هذه الكبارى، التى قال إنه يخاف من المرور تحت أى منها خشية انهياره فوق رأسه.. الحمد لله ترك الرَجُل منصبه فى الهيئة فى ظروف غامضة، قبل أن يسقط كوبرى المنيل أو غيره فوق رأسه، أو ينهار طريق من تحته..
واستمرارًا لحالة التخبط فليس من المُستغرب أنْ يَسنِد محافظ الدقهلية عملية إصلاح الكوبرى لذات الشركة التي نفذته بعيوبه القاتلة، بدلًا من إسنادها لشركة متخصصة. وليس مستغربًا أنْ نكتشف أنَّ هذا الكوبرى

قد سمحت المحافظة بالمرور عليه منذ سنوات، قبل أنْ تتسلمه هيئة الطرق والكبارى رسميًا، فى 18 ديسمبر الماضى. ولعل ذلك ما يدفعنا للسؤال : هل تم استلام الكوبرى على الأوراق، أم تمت معاينته على الطبيعة، وهل تم تحليل خاماته، ومراجعة تصميماته؟..
الحادث يكشف عن الحقيقة، ويُجيب عن السؤال، ويُجسِّد حال الإهمال والفساد والتسيب واللامبالاة والتخبط فى الدولة، ويُظهِر جليًا أنَّ الرئيس فى وادٍ وباقى المسئولين فى وادٍ آخر.. وأشعر بأنَّ الرجُلَ يلهَثُ فى طريق تحقيق طموحاته.. وأراه كمن يمسك بحبل يَشُدَّ به البلاد شدًّا للأمام، وآخرون يشدونه شدًّا إلى الخلف، ولعل ذلك مايجعلنى أُناشد الرئيس مُخلصًا أن يعطى وقتًا وجهدًا ليُحارِبَ بنفسه الفساد الذى باتَ لا تُخطئه عينُ فى كل أركانِ الدولة.. ولا معنى ابدًا لإقامة مشروع نُضيفُه لقائمة الانجازات، ثم ينهار أو يفشل بعد شهور فنُضيفُه لقائمة الفساد..  صحيح أنَّ الموروث ثقيل وأنَّ الفساد عشَشَ فى كثير من المصالح والمؤسسات والهيئات، وصحيح أنَّ الفسدة قد ازدادوا عددًا وتبجحًا، غير أنَّ الكثيرين جاهزون للمشاركة فى حرب أو ثورة على هذا الفساد، نتائجُها محسومة، وإن طال الوقت.. وليكُن بناؤنا من الآن «على نظافة»..
 


 

ا