عندما توفرت الإرادة

أحمد بكير

الأربعاء, 18 مارس 2015 19:42
بقلم: أحمد بكير

فى اكتوبر الماضى سألت الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الامارات، ورئيس مجلس الوزراء، وحاكم دبى عن سر التقدم السريع فى بلاده، خاصة فى دبى، فقال إنها الإرادة، وكنت أظنُّ أنها الإمكانات، غير أنَّ واقع الإمارات يُخَاِلف ظنِّى.. وحقيقة فإنَّ كثيرًا من المؤسسات

والدول وحتى الأفراد يملِكون الإمكانيات، إلا أنهم لا يتقدمون لأنهم يفتقدون الإرادة.  وعندما توفَّرت لدينا الإرادة قررنا حفر قناة جديدة، واستصلاح أراض جديدة، وإقامة عاصمة جديدة.. وحفر القناة، وزراعة الصحراء، وإقامة العاصمة كانت ضمن مطالب وأحلام لم ترَ النور؛ لأن الإرادة لم تكن موجودة.. وأذكر أننى كُنتُ قد أعددت دراسة عامة حول أهمية إنشاء عاصمة جديدة، ونشرتُها فى «الوفد» بتاريخ الأول من ديسمبرعام 1999، تحت عنوان (عاصمة جديدة لمصر.. فكرة قديمة نعيد طرحها برؤية جديدة)، وحددتُ فى الدراسة موقعين اقترحتهما لهذه العاصمة، تصادف أنْ يكون أولهما هو ذات الموقع الذى تقرر اقامة العاصمة الجديدة عليه، وجاء الرد الرسمى وقتها على مانشرتُهُ من الرئيس مبارك شخصيًا، فقال مُتَهَكِمًا : «الناس اللى بيتكلموا عن عاصمة جديدة مفكرينها عملية سهلة، يتم تنفيذها بقرار»، غير أنَّه «شفاه الله» قد أصدر تعليماته لوزير الاسكان، لربط المدن العمرانية الجديدة حول القاهرة بخط مترو.. وكان الرئيس قد اقتنع ورأى أنَّ مشاكل العاصمة المُزمِنة يمكن حلها بربطها بالمدن

الجديدة حولها بشبكة مواصلات.. ومضت السنوات وترك مبارك الحكم، وبقيت القاهرة تعانى من الزحام والضوضاء والتلوث والفوضى، وأوشكت أنْ تُطِلَ بوجهها القبيح، وفشلت كل الاجتهادات الهادفة إلى تحسين صورتها..
     لم تكن هناك إرادة، لذلك لم يتحقق حلم إنشاء عاصمة جديدة، ومع توفر الإرادة  ستكون العاصمة الجديدة «مصر» واقعًا بعد سنوات قليلة.. ورغم روعة المخطط العام للعاصمة إلا أننى أتحفظ عليه؛ لأنه أغفل أهم احتياجات مصر.. أغفل إنشاء أكبر حديقة للحيوانات، وأكبر مستشفى للأمراض العقلية فى العالم.. فهذه احتياجاتنا، بعد أنْ تحوَّل بعضُ البشر إلى كائنات غريبة لا يصح أنْ تبقى حُرة طليقة تروِّع الآمنين، وتُسفِكُ الدماء، وتُمارِس الكذب، وتنشر الضلال، فهؤلاء مكانهم إما فى حديقة للحيونات مع أشباهِهِم، أو فى مَصَحَّةٍ عقليةٍ مع أقرانِهم.. فالمجانين الذين أقنعوا أنفسهم أنَّ «السيسى» قد مات مقتولًا قبل أكثر من عام، مازالوا على ضلالهم، ويصفون المؤتمر الاقتصادى بأنه كان سوقًا لبيع مصر، والذين حضروه لم يتجاوز عَدَدُهم المائة فرد، والآلاف الذين شاركوا فيه مجرد فوتوشوب، تمامًا مثل آلاف الانقلابيين الذين حولهم مخرج الانقلاب خالد يوسف إلى ملايين الثوار  فى 30 يونيو .. فهؤلاء المختلّون تُصوِّر لهُم عقولُهم المريضةُ أنَّ العاصمة الجديدة سيسكنها الاماراتيون، والغاز المُكتشف سيكون من نصيب الانجليز، وأنَّ مرسى راجع تانى القصر يوم القيامة العصر..


 

ا