رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

احتفال ملطخ بالدماء

أحمد بكير

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:43

أنا شخصيًا وأُسرتى قد تعاطفنا وتألمنا لمقتل شيماء الصبَّاغ.. بَكَت زوجتى ونحن نستعرض لها صورًا ومشاهد فيديو ليلة مقتلها، سألنا أنفُسَنا، وأُكرر السؤال: ما معنى أن يكون احتفال بثورة ملطخًا بالدماء؟!

نعلم أنًّ الشابة شيماء الصبَّاغ قد ماتت مقتولة بالرصاص، وهى تُشارِك فى مسيرة بميدان طلعت بالقاهرة، يوم السبت الماضى.. وقبلها بيوم واحد ماتت الشابة سُنْدُس رضا مقتولة بالرصاص، أثناء مشاركتها فى مسيرة بمنطقة العصافرة بالإسكندرية.. وكان بعدها بيوم واحد قد مات الطفل مينا ماهر مقتولًا بالرصاص، فى أحداث الاخوان بالمطرية يوم 25 يناير.. وهذه ثلاثة حوادث قتل بالرصاص، ومثلها 30 أخرى خلال الأيام الماضية، لم يركز الاعلام والناشطون والجمعيات الحقوقية إلا على حادث مقتل «شيماء».. فلماذا هاجت الدنيا ولم تهدأ حتى الآن لمقتل «شيماء» دون غيرها؟!، لماذا لم ينفطر قلب أحد منهم أو يلطم أو يصرخ باكيًا و يذرف الدمع

على من مات قبلها بيوم، أو من مات بعدها بيوم آخر؟!
سُنْدس رضا ليست عضوة فى تحالف أو حزب، ولا مينا ماهر أيضًا، ولا العساكر المقتولون فى الشوارع، لكن شيماء الصبَّاغ ناشطة سياسية وعضوة بالتحالف الشعبى الاشتراكى، والمتاجرة بمقتلها سيكون له دوى، فأقاموا لها الجنازات على جميع الفضائيات.. وقتل «شيماء» فى ذات التوقيت فى ذكرى 25 يناير، وفى ذات المكان القريب من ميدان التحرير، ربما كان هدفًا محددًا من قبل، ليستغله أعداء مصر اعلاميًا فى الداخل والخارج، وتهيئة الرأى العام للتعاطف والتضامن مع مسيرات وأعمال سيقوم بها الإخوان..
وما صاحب مقتل «شيماء» من تعبئة اعلامية وعبر مواقع التواصل على الانترنت ــ ربما ــ شجع الاخوان وحلفاءهم، ودفعهم إلى زيادة الحشد وافتعال موقف
«ما» فى العاصمة، يكون له دوى اعلامى فى الخارج، فنزلوا من القرى إلى المطرية فى أطراف العاصمة، وقطعوا الطرق وقتلوا وحرقوا وروَّعوا السكان والمارة.. ومن تابع التغطيات الاعلامية يجدها قد تناولت أحداث المطرية بمبالغة كبرى، كانت لها صدى فى الاعلام الغربى، فصورها على أنها صراع ومواجهات بين فريقين متناحرين يتنازعان السلطة، فى حين أنَّ «كل» من كانوا فى المطرية ــ وقد رأيتهم بعينى ــ لم يتعدوا ألفى صبى من «موظفى» الاخوان يعملون بالأجر اليومى: يزرعون ويُفجِّرون القنابل، ويُطلِقون الرصاص والشماريخ، ويحرقون المحلات والسيارات، ويقذِفون الأهالى ورجال الشرطة بالحجارة، ويهتِفون ويُمَنُّونَ أنفسَهم بعودة «مرسى»، وكلهم عَشَم كعَشَم ابليس فى الجنَّة..
وما حدث فى المطرية وغيرها بالأمس سيتكرر غدًا فى أماكن أخرى، لأن الغد هو الفرصة الأخيرة لـ«موظفى» الإخوان، بعد أنْ انكشف ضعفُهُم وقِلة حيلتِهم، وإلا سينفض المولد، وتُحجَب عنهم الأجور والمكافآت، وتُمنَع العطايا والهِبات.. وعلى الشعب مسئولية التصدى بإيجابية أكثر، والدفاع عن بلده وممتلكاته، وأنْ يكون ظهيرًا داعمًا للشرطة.. وعلى الاعلام أن يبتعد عن التهويل وإفزاع الناس من قِلَّة مأجورة، تَفِرُّ مزعورة، إذا ماسمعت «سارينة» سيارة للشرطة..