كلام

محاكمة مبارك تدعو إلى الحزم !!

أحمد بكير

الخميس, 04 أغسطس 2011 09:39
بقلم: أحمد بكير

أخيراً .. مبارك فى القاهرة لأول مرة منذ تنحيه فى 11 فبراير الماضى. وحضوره لم يكن برغبته ، بل هو  تنفيذ لإرادة  شعبية ، استجاب لها المسئولون ووفقاً للقانون.. وظهور مبارك فى قفص الاتهام قد حسم أموراً كثيرة حول محاكمة الرئيس السابق شخصياً . والحالة التى ظهر عليها مبارك على سرير المرض أمس أثبتت صحة ما تناولته أجهزة الاعلام عن حالته الصحية. وأولى جلسات محاكمة الرئيس السابق وولديه ــ وإن كانت اجرائية ــ إلا أنها تٌظهِر جدية فى المحاكمة ، وأنها لم تكن صورية. ولابد أن يبعث ذلك على الهدوء والتوقف عن التهييج الذى يشهده الشارع المصرى.

 

 ولعل ذلك يعيدنا مرة أخرى إلى الإجراء الذى اتخذته القوات المسلحة يوم الاثنين الماضى بإخلاء ميدان التحرير ، والذى لاقى ارتياحاً وتأييداً كبيراً من قطاعات عريضة من الشعب .ولا يرجع هذا الارتياح لكون الأمر يتعلق بميدان التحرير تحديداً. بل إن ذلك يرجع

إلى أن الشعب كان قد ملََّ المعاملة باللين مع مواقف كثيرة كانت تحتاج إلى الشدة. واللين الذى اتبعته إدارة البلاد فى «بعض الأمور»، قد شجع كثيرين على التمادى فى أمور أثرت سلباً على عودة الحياة الطبيعية للبلاد. وكلامى هذا ليس استعداءً للجيش على أى من القوى السياسية، بل إننى وغيرى كثيرين يريدون الشدة والحزم مع الخارجين على القانون والشرعية ، الذين استباحوا الممنوعات والحرمات. وقد اندث وسط الجماعات السياسية كثيرين من أهل الفتنة وأهل الفرقة والبلطجية يريدون نشر واقع جديد لم يكن لمصر عهد به. ومثل هؤلاء لا يجوز معهم غير الشدة والحزم. وما شهدته مصر خلال الشهور السبعة الماضية من أحداث وحوادث قد أظهر هؤلاء الخارجين وفضحهم.

وإذا كان الجيش قد كشر عن أنيابه بالفعل فإن أمامه

مهام كثيرة فى مساندة الداخلية فى نشر الأمن وفرضه ولو بالقوة. فحالة الانفلات الأمنى التى تتزايد يوماً بعد يوم تنذر بمستقبل أراه مظلماً. واستشعار المواطنين بانعدام الأمان يفقدهم الثقة فى الثورة التى قامت لتحقيق العدل والمساواة والأمن، وقد يجعلهم ينقلبون عليها ويجهضونها ، وعندها ستكون الأمور أسوأ بكثير مما هى عليه الآن. والمرحلة التى تمر بها مصر حالياً من أخطر مراحل التاريخ المصرى . فهى مرحلة غير مسبوقة فى تاريخها الحديث. ويعلق المصريون فى هذه المرحلة آمالاً كبيرة على قواتهم المسلحة والمجلس العسكرى الحاكم فى أن يعيداً الاستقرار المفقود .

وما أحوجنا ـ نحن المصريين ـ للاستقرار والتفرغ لبناء نظام جديد للدولة، والتوقف عن التخوين وإشاعة الرعب فى المجتمع. المرحلة الحالية تتطلب الهدوء والتوقف عن «التهييج» الذى ينشره المتربصون بغير وعى ، ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية ورئاسية هى الأهم فى تاريخ مصر. والذين يرفعون أعينهم من تحت أقدامهم ناظرين للغد القريب يتوجسون خيفة من دماء قد تسيل على خلفية نزاعات عقائدية وسياسية لاحت معالمها فى الأفق، قد تجرف بالدولة إلى حلبة الصراع لنتحول إلى عراق آخرى. وفى أيدينا أن تبقى مصر كما كانت بلداً للأمن والأمان..

[email protected]