كلام

الأزهر بخير إلا قليلا..

أحمد بكير

الأربعاء, 01 يناير 2014 23:40
بقلم: أحمد بكير

ماشهدَته جامعة الأزهر من أعمالِ شغب وعُنف وحرق وتدمير وقتل لا يجُرنى إلى التشاؤم من مستقبل الأزهر الشريف.. فمستقبل الأزهر بخير إلا قليلًا.. ولو أن الدراسة بجامعته، اقتصرت فقط على العلوم الشرعية والدينية، كالدراسات الاسلامية والفقه وأصول الدين والشريعة والقرآن

والحديث والدعوة لكان ذلك أفضل بكثير مما هى عليه الآن.. وكان هناك اتجاه فى الدولة لاتخاذ هذا الاجراء ليستقل الأزهر تمامًا بعلوم الدين عن العلوم الأخرى.. ولو أن ذلك قد تمَّ؛ مارأينا ما نراه اليوم فى جامعة الأزهر من بلطجة وارهاب، على أيدى خوارج لايقدِّرون للأزهر قيمته.. ولو انحصر دور جامعة الأزهر فى تدريس علوم الدين ــ ربما ــ لم نكن نشاهد هذا العُنف والتدمير وانعدام الخُلُق والأدب، الذى ظهر عليه طلاب وطالبات الأزهر الذين أساءوا لجامعتهم العريقة، وأساءوا إلى الأزهر، وللأسف الشديد أساءوا إلى الاسلام..
والمتابع والمُدقِق فيما يتابعه، يرى أنَّ الكليات التى ظهر فيها العُنف والتدمير على يد طلابِها كانت كليات الزراعة والهندسة والطب وغيرها من الكليات غير الشرعية.. فطلاب كليات أصول الدين والدعوة وإنْ كان بعْضُهُم يميل أو يتعاطف مع جماعة الاخوان إلا أنهم لم يحرقوا أو يُدمِّروا ولم يُعَطِلوا الامتحانات.. وهؤلاء الطلاب عند تخرُجِهم بطبيعة الحال سيكونون ممثلين للأزهر وحاملين لواءه دون الآخرين من خريجى الكليات العلمية والعملية الأخرى، وما دام هؤلاء بخير فالمستقبل سيكون خيرًا.. وفى عام 1988 ظهرت فكرة لفصل كليات العلوم غير الدينية والشرعية كالطب والهندسة والتجارة والزراعة لتستقل فى فرع خاص بها، مع الابقاء على كليات العلوم

الشرعية والدينية كما هى فى الكيان الأصيل للجامعة.. وهى فكرة قد لمحتُ فيها صِدق النِيَّة وبُعد الرؤية وعُمقها، تُعيد الأزهر لانفراده بعلوم الدين التى يأتى لتعلُمها طلاب من كل بقاع الأرض.. غير أنَّ هذا التوجه تعرض لهجمة اعلامية فجَّة هيأت الرأى العام ليثور على الفكرة، وكأنها ستهدم الأزهر.. فماتت الفكرة التى تحمس لها رئيس الوزراء وقتها أحمد نظيف، ورئيس الجامعة وقتها الدكتور أحمد الطيب، واليوم نحن فى حاجة لإعادة النظر فى دور الأزهر وجامعته، وبَعْث الفكرة من جديد.. والأزهر رغم شرفه وعُلو شأنه قد تعرَّض ومازال يتعرض لهجمة منظمه وطويلة النفس؛ لتعطيل عمله، وطمس هويته، وانحراف دوره، وتلويث سمعته.. وقد ظهر ذلك جليًا ساطعًا فى قيام الاعلام «المصرى» بجهد فى هذه الحملة المُنحرفة.. فهو من وصف الامام الأكبر شيخ الأزهر بأنه شيخ «الجامع» الأزهر، لتُصبِح صفة ثابتة فى أذهان وعقول العوام، وتستقِر فى مخيلاتِهم وعقولِهم أنه مجرد شيخ «لجامع»، تمامًا كشيخ أى جامع، أو إمام أى زاوية يصلون فيها.. هذا ماسعَوا إليه، وقد نجحوا فيه إلى حد كبير..
فيا مصريين.. الأزهر ليس مجرد مسجد يلاصق جدرانه حى «الباطنية» أشهر بؤرة لتجارة المُخَدِرات، وليس مُجَرَّد جامعة فى مدينة نصر اتخذها الخارجون ساحة يُمَارِسون فيها عُنفًا وحرقًا وتدميرًا وقتلًا.. الأزهر مؤسسة عظمى وكبرى، ومنارة علمية ودعوية فريدة منذ أكثر من ألف و39 عامًا، وشيخه ليس شيخ «الجامع»، بل هو شيخ الاسلام والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، هو ومنْ سبقوه ومنْ يخلفونه إلى أن يشاء الله..