كلام

»وائل« رئيس مصر القادم

أحمد بكير

الأربعاء, 18 مايو 2011 21:04
بقلم: أحمد بكير

كل شيء الآن أصبح جائزاً وممكناً. ومادمنا لا ندري أبداً ماذا يحدث غداً، فإنه من غير المستبعد أن يكون وائل أو شادي رئيس مصر القادم.. وإذا كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما قد كشف عن رغبته وإرادته، وقال بالنص: إنه يريد أن يكون وائل غنيم رئيس مصر القادم، فإن وائل قد يسعي المنصب إليه قبل أن يسعي هو إليه. وما قاله أوباما ــ قبل أيام ولم نلتفت إليه بسبب تداعيات الأحداث وتسارعها ــ يكشف عن رغبة أمريكية في تعيين (تحديد) الرئيس القادم لمصر. وأوباما وفقاً للترجمة المنسوبة إليه لم يقل إنه »يتمني« بل قال بكل وضوح لا لبس فيه إنه »يريد«. وإذا أراد رئيس أمريكا شيئاً فإن أجهزة كثيرة في بلاده وخارجها ستعمل علي تحقيق هذه الرغبة والإرادة، لأنها بالطبع ستصب في المصلحة العليا لأمريكا، فهم هناك لايحكمهم الهوي، بل تلزمهم المصلحة أن يعملوا من أجلها.. ومؤكد أن رغبة أوباما لم تكن من أجل سواد عيون وائل غنيم، فهي من أجل المصلحة العليا للدولة التي يقودها ليقود بها العالم .

ووائل غنيم لمن لا يعرفه ــ وهم كثيرون ــ هو شاب  مصري عمره 31 عاماً من مواليد 23 ديسمبر عام 1980، حاصل علي بكالريوس هندسة القاهرة

عام 2004، عمل في شركة »جواب« للبريد الإلكتروني من عام 2005 وحتي عام 2008 . وعمل في شركة جوجل »الأمريكية« في عام 2008 مديراً لتسويق المنتجات.

وهو متزوج من »أمريكية« أسلمت قبل زواجه منها بعام. وشارك في إنشاء صفحة علي الفيس بوك تحت عنوان »كلنا خالد سعيد« التي شاركت في الدعوة للتظاهر يوم 25 يناير . اعتقل أثناء اندلاع مظاهرات التحرير يوم 27 يناير  2011 المعروف باسم جمعة الغضب . وتم الافراج عنه بعد 12 يوماً في 7 فبراير . وقال عقب الإفراج عنه مباشرة مخاطباً المشاهدين عبر الفضائيات »أرجوكم لا تجعلوا مني بطلاً. أنا مجرد شخص كان نائماً 12 يوماً . والأبطال الحقيقيون هم الموجودون في الشارع«...

وائل غنيم رفض في أكثر من لقاء معه أن ينسب لنفسه دوراً في الثورة. وأكد أن ذلك ليس تواضعاً منه بل هي الحقيقة. ولاقي وائل اهتماماً كبيراً من الإعلام الأجنبي الذي سلّط الأضواء عليه في محاولة ليجعل منه بطلاً علي غير رغبته. وركز الإعلام المصري والمشاركات علي الإنترنت علي وصم وائل غنيم بالخيانة

والعمالة لأمريكا، واتهامه بأنه كان ضمن مجموعة من الشباب الذين تم اتهامهم عام 1995 في القضية  8571 المعروفة إعلامياً وقتها بقضية »عبدة الشيطان«. كما ألصقت به تهمة انضمامه للماسونية المعادية للعرب والإسلام. وفي يوم الجمعة 19 فبراير المعروفة باسم »جمعة النصر« منع متظاهرون وائل غنيم من إلقاء كلمة في المحتشدين في ميدان التحرير، وأنزلوه من علي المنصة مرددين هتافات تصفه بأنه جبان عميل للأمريكان. وخرج ساعتها وهو يخفي وجهه وسط حراسة جنود من الجيش لحمايته من بطش المحتجين. وظهرت علي موقع الفيس بوك صفحات عديدة مؤيدة لوائل وأخري تهاجمه. وفي أبريل الماضي، اختارت مجلة تايم »الأمريكية« وائل ليكون علي رأس قائمة أكثر مائة شخصية تأثيراً في العالم، وجعلته الأول في القائمة متقدماً علي الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والفرنسي نيكولا ساركوزي، والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، وجوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس الشهير، ومارك زوكر برج مؤسس الفيس بوك. وكتب الدكتور محمد البرادعي مقالاً لمجلة التايم »الأمريكية« للتعريف بوائل غنيم، وتقديمه للعالم كأهم شخصية مؤثرة..

هذا هو وائل غنيم شاب مصري مثل غيره من ملايين الشباب المصريين شارك بقدر استطاعته في الثورة المصرية. ورغم أنه أكد بنفسه علي صفحته علي موقع »تويتر« أنه لن يمارس أي نشاط سياسي، فإن هناك من يسعون لدفعه في طابور المرشحين لرئاسة مصر. وتخطاهم جميعاً وتجاوزهم الرئيس الأمريكي الذي أكد أنه »يريد« أن يكون وائل رئيساً لمصر. ويبدو أن أوباما لا يري مصر جيداً ولا يحسن معرفة قدرها. فهي في نظره ـ ربما ـ مثل شركة جوجل الأمريكية يريد وائل أن يكون لها رئيساً.

[email protected]