رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

ما الموقف عند الحكم فى قضية "مبارك" ؟

أحمد بكير

الخميس, 15 مارس 2012 08:23
بقلم- أحمد بكير

   الطبيب المجند أحمد عادل هو أسعد البشر وأكثرهم فرحاً بالحكم الذى برأه فى قضية "كشف العذرية".. وفى المقابل فإن الناشطة السياسية سميرة ابراهيم صاحبة القضية هى أكثر الناس حزناً، لأن الحكم لم يأت كما تمنت، وهذه طبيعة الأحكام القضائية لا ترضى " الكل "..

ولابد عند الاحتكام إلى القضاء الرسمى أو العرفى أن تأتى الأحكام لصالح طرف دون الآخر، وهى تفِرح من له الحق ، وتصيب الطرف الآخر بالحزن والغصة ، وهذا أمر طبيعى وعادى مالم يتعد إلى التطاول على الحكم ومن أصدره .
   وفى قانون العقوبات مواد عديدة تجرم التعليق على الأحكام القضائية فى وسائل الإعلام مدحاً أو قدحاً، وتعاقب عليه جنائياً، وتمنع نقدها أو تناولها بأى شكل من الأشكال، كما تجرم التجاوز  بإهانة القضاة والهيئات القضائية والتطاول عليها.
    ورغم وضوح هذه المعلومات واستقرارها لدى العاملين فى المجال الاعلامى والمنتمين إلى التيارات السياسية، إلا أننا فى الفترة الأخيرة نسمع ونرى شططاً وتحدياً للقانون باعتراض أشخاص أو هيئات ومنظمات على أحكام يصدرها القضاء، وأصبح هذا الشطط والتحدى سمة من سمات المرحلة التى تمر بها مصر، وهى صورة من صور الانفلات تكشف عن التحدى الصارخ للقانون ..
    وقبل أيام صدر حكم قضائى ببراءة المجند الطبيب أحمد عادل الموجى من تهمة التجاوز فى الكشف الطبي على فتيات محتجزات بالسجن الحربي على ذمة قضايا ، والمعروفة إعلامياً بقضية "كشف العذرية".. وهذا الحكم قد أثار عدداً ليس قليلاً ممن يسمون أنفسهم نشطاء سياسيين.. وفى تحد سافر نال الحكم ومن أصدره تعليقات تعدت مجرد النقد لتصل إلى حد التطاول والإهانة، وهى أفعال بنص القانون تعد جرائم عقوبتها الحبس والغرامة ..
    والحكم فى قضية " كشف العذرية " أغضب سميرة ابراهيم التى ادعت أنها تعرضت للكشف على عذريتها، وغضبها حق لها.. وقالت فى تعليقها على الحكم : " محدش انتهك شرفى ، اللى انتهكت شرفها هى مصر، وهكمل للنهاية عشان أجيب حقها " ... هكذا ترى سميرة أن قضيتها هى قضية مصر وأنها ستعيد لمصر حقها .. وإلى هذا الحد ممكن أن نلتمس لها عذراً، لكن قيامها ومعها نوارة نجم، وأسماء محفوظ، وغادة كمال، ورشا عبد الرحمن، بالذهاب إلى مقر وزارة الدفاع يهتفن ضد المجلس العسكرى وضد المحكمة

التى أصدرت الحكم، فإن فيه خروجاً على القانون. ولا أدرى ماهى العلاقة مابين الحكم القضائي والمجلس العسكرى ووزارة الدفاع..
     ولم يكن هذا هو الموقف الوحيد، بل نظم نشطاء ثوريون آخرون وقفات احتجاجية فى القاهرة والإسكندرية تندد بالحكم وترفضه.. حتى إن منظمات وهيئات قد انجرفت إلى حد انتقاد الحكم ورفضه والتهديد بالتصعيد إلى المحاكم الدولية.. وانشغلت مصر بقضية "كشف العذرية"، وصدرت البيانات من حركة 6 أبريل، وحركة كفاية، والمباردة المصرية للحقوق الشخصية، وحركة التغيير السلمى، والمنظمة المصرية للإصلاح الجنائي، وغيرها من منظمات ما يسمى المجتمع المدنى التى هاجمت الحكم ونالت منه ، وبدأت فى إجراءات التصعيد الدولى..
    ولم يكن النشطاء والمنظمات هم فقط من اهتموا بهذا الحكم ، بل شاركهم مرشحون محتملون للمنصب الرئاسي، وقد انحرفوا عن الالتزام بالقانون، ومالوا تجاه المحتجيين طمعاً فى أصواتهم، ومنهم ممدوح قطب، وخالد على، وعبد المنعم أبو الفتوح، وقد ركبوا جميعاً الموجة أو جرفتهم إلى اللامقبول ..
    هذا هو حال مصر..  انفلات وتحد سافر للقانون وإهانة للقضاء من أشخاص وهيئات ومنظمات كان من الأولى أن يكون محور اهتمامها كيف نعبر مما ما نحن فيه.. وإلى كل هؤلاء وغيرهم أسألهم ماذا سيكون وضع مصربعد صدور الحكم فى قضية " مبارك " ، هل ستشتعل مصر ؟.. مؤكد أن الحكم لن يرضى "الكل" فمبارك له أنصار ومحبون ومتعاطفون، كما له أعداء وشامتون، والحكم أياً كان لن يرضى كل الأطراف . ومادمنا قد ارتضينا القضاء فلابد أن نقبل أحكامه.