رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

وثيقة المصريين

أحمد بكير

الخميس, 12 يناير 2012 07:10
بقلم: أحمد بكير

مرة أخرى يتبوأ الأزهر مكانته.. بالأمس أصدر وثيقته للحريات... والوثيقة التى ستكون أساساً للدستور الجديد، تظهر بوضوح وجلاء وسطية الإسلام الذى أوصى بحرية العقيدة وحرية الرأى والتعبير وحرية البحث العلمى والإبداع. ولم ينفرد الأزهر الشريف بإعداد الوثيقة فى معزل عن المجتمع، بل استطلع آراء أهل الذكر والخبرة ،

والتقى الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب مع عدد من الأدباء والفنانين ورجال الفكر والمثقفين .. والوثيقة التى لاقت خلال ساعات من إعلانها مساء الثلاثاء استحسان وثناء وقبول المصريين جميعاً، نصت على مشروعية التعدد, وحرية الاختلاف, ووجوب مراعاة مشاعر الآخرين، والمساواة بين المواطنين على أساس تكافؤ الفرص وأساس من الشراكة والمواطنة..
ووثيقة الأزهر للحريات ترفض نزعات الإقصاء والتكفير, وإدانة عقائد الآخرين, ومحاولات التفتيش فى الضمائر.. وما أسمى هذه الوثيقة التى أعتبرها أم الحريات، لأنها تؤكد على الحق فى التعبير عن الرأى

بكل حرية فى مختلف وسائل الاعلام المرئى والمسموع والمقروء ، كما تؤكد على الحق فى تكوين الاحزاب . وتكفل الحق فى الحصول على المعلومات, واحترام الأديان السماوية وشعائرها, حفاظاً على النسيج الوطنى, والأمن القومى, ومواجهة الفتن المذهبية والعقائدية التى تشتعل على خلفية الفهم الخاطىء لحرية الرأى.
الأزهر يتبوأ منزلته وعهده الذى كان بوثيقته التى جاءت فى توقيت مناسب لتطفيء ناراً أراد البعض أن تشتعل فى البلاد على خلفية صعود التيار الإسلامى ليشكل أغلبية البرلمان الجديد.
الوثيقة التى تصدر عن الأزهر مؤكد أنها ستخفف من المخاوف المبالغ فيها من صعود الاسلاميين لقمة المشهد السياسي فى مصر.
وثيقة الحريات ليست مجرد نصوص, بل هى رؤية تحلل الواقع, وتزيل الغبار والعتمة عن الصورة
الحقيقية للإسلام الحقيقى، وترسم للمستقبل طريقاً لو التزمنا به لكنا خير بلاد الأرض . وثيقة الحريات تلمس جوهر الحرية باعتبارها المصدر الحقيقى للديمقراطية, وتنشئة الأجيال الجديدة وفق ثقافة التسامح والاختلاف والاحترام المتبادل.
ولم تنس الوثيقة أن تخوض فيما يشغل الشارع ويقلق أهل الفن, فتؤكد بوضوح أن حرية الفن مطلوبة لترقية الإحساس وتنمية الوعى بالواقع, وتثقيف الحواس الإنسانية، بالإضافة إلى نقد المجتمع من أجل الأفضل بشرط ألا يتعرض الفن بفروعه للمشاعر الدينية أو القيم الأخلاقية.
وإذا كان العلم يستند إلى البحث؛ فإن وثيقة الأزهر تؤكد على حرية البحث العلمى باعتباره قاطرة التقدم البشرى, واكتشاف الكون بعد ما حث القرآن الكريم على التفكير والقياس والتأمل, واعتبار ذلك فريضة. وإمامنا الأكبر الشيخ أحمد الطيب يعلق على تلك الوثيقة «العظيمة» بأنها تأتى استناداً إلى نصوص دينية قطعية, وأصول دستورية وقانونية،ليشهد لها بأنها شاملة لاتخالف شرعاً أو عرفاً وأنها فى حد ذاتها تصلح لأن تكون مبادىء للدستور المصرى الذى اختلفنا عليه وحوله قبل أن نصيغ مواده.
وثيقة «المصريين» تجعلنى أهتف مرة أخرى: عاش الأزهر وعاش شيخه الإمام الأكبر...
احمد بكير