رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

مؤامرة كشف عنها المشير

أحمد بكير

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:15
بقلم: أحمد بكير

أكتب مقالى هذا بعد دقائق من إلقاء المشير محمد حسين طنطاوى بيانه مساء أول أمس، ذلك البيان الذى جاء بعد استنساخ أجواء وأحداث يناير الماضى، وبعد إعادة إنتاج الأزمة من جديد.. فى البيان أشار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى مخطط يستهدف إسقاط الدولة

. ففى فقرة أراها هامة جداً، تفوق فى أهميتها تعهداته بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية والتخلى عن الحكم بحلول نهاية يونيو القادم، قال المشير : «إن الانتقادات الموجهة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة إنما تستهدف إضعاف همتنا وعزائمنا، وتحاول النيل من  الثقة الكبيرة بين الشعب وقواته المسلحة عبر تاريخ طويل، وتستهدف إسقاط الدولة المصرية، وهو ما ظهر بوضوح من قِبَل بعض القوى التى تعمل فى الخفاء لإثارة الفتن وإحداث الوقيعة بين الشعب والقوات المسلحة..».
انتهى كلام المشير ولم ينتبه أحد لخطورة ما قال ..الرجل يشير بل لعله يؤكد أن ما تعرض له المجلس الأعلى للقوات المسلحة من نقد تعدى حدود اللياقة فى كثير من الأحيان، إنما مرجعه إلى مخطط يستهدف الوقيعة ما بين الجيش والشعب لإسقاط الدولة .. وهذا الكلام ليس جديداً ، فقد تداوله المصريون على أكثر من مستوى طوال الشهور الستة الماضية، لكن أن يصدر هذا الكلام فى هذا السياق وفى هذا الوضوح من رأس الدولة فإن الأمر يكشف عن خطورة ومؤامرة تتعرض لها مصر،

تقوم بها قوى تعمل فى الخفاء، رغم أن أفعالها تظهر بوضوح كما قال المشير.
وقد حذرت هنا قبل أربعة أشهر من دعوات للاستفزاز والمواجهة مع القوات المسلحة، وحذرت من قبل مرات عديدة من التخوين وتقسيم الشعب. وقد بدأ الاستفزاز على خلفية التخوين لجماعة 6 إبريل، وأحداث العباسية فى 23 يوليو الماضى، التى أظهرت مناوشات ونية لإحداث هذا الصدام وهذه المواجهة، ولم يتبق سوى المواجهة بين أفراد من الشعب مع افراد من الجيش، وإذا حدث سيكون المخطط قد نجح ، فمصر يحاك بها مؤامرة بدت ملامحها واضحة ــ كما قال المشيرــ وإن لم نعلم من هم وراءها، وهناك قوى خارجية بمساعدة أعوان فى الداخل يصرون على الانحراف بالثورة عن مسارها الصحيح، وهذا المخطط لا يريد لمصر ان تكون قوية عفية.. المخطط يريدها ضعيفة مريضة متهالكة، يسهل أكلها. وإذا لم يعل صوت العقل ويحتكم المصريون «جميعاً» الى الضمير الوطنى الحر فستسقط الدولة. ستسقط مصر ويتحقق لأعدائها ما أرادوا لها وخططوا.
وإذا كانت الثورة قد أسقطت نظاماً للحكم، وأسقطت سلطة الشرطة، وأسقطت السلطة التشريعية، وأسقطت السلطة الصورية للصحافة والإعلام، فلم يتبق سوى سلطة القضاء الذى
يحاول المتربصون النيل منها وهزها، وقبلها سلطة الجيش التى تجرأ بعض المغامرين عليها بهدف استفزازها. أليس ذلك ما يريده أعداء الوطن؟!..أليس ذلك ما خططوا له؟!.. أليس هناك من يساعدون على تحقيقه، بدافع من الوطنية الزائفة، وهم لا يدرون أو يدركون أنهم يهدمون الوطن؟!
الموقف جد خطير.. بل خطير جداً.. والتوقف عن الإثارة والمزايدة السياسية والسعى وراء مكاسب شخصية، أصبح من ضروريات المرحلة وأولوياتها.
وإن كنا قد انتقدنا حكومة الدكتور عصام شرف وهاجمنا تشكيلها وأداءها بغية أن يكون أفضل مما كان عليه، إلا أننا الآن فى حاجة إلى أن نتيح الفرصة ونهيئ المناخ لأن يتم تشكيل حكومة جديدة لإنقاذ الوطن. وليكن لدينا وعى بمهمة هذه الحكومة المؤقتة، وليكن لدينا إدراك بأنها حكومة انتقالية تسير أعمال الدولة، وتشرف على إجراء انتخابات برلمانية ستأتى بحكومة جديدة، وانتخابات رئاسية ستأتى برئيس جديد لنظام جديد.
وإذا كانت الأمور قد وصلت إلى حد الاستفزازات، فليس مقبولاً أن تصل إلى حد المواجهة، لأن ذلك «التهييج» قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية قد يحول البلاد إلى «صومال» أو «عراق» أخرى، تسيل الدماء فى شوارعها، ويتحول أهلها الى إخوة أعداء.
وإذا كان فى مصر عقلاء اليوم لا ينظرون إلا لمصلحة الوطن دون مراعاة لإرضاء فئة طمعاً فى أصواتها الانتخابية أو تحقيق مصالح شخصية أو فئوية، فليكن هَمهم وأولوياتهم الآن وقبل كل شىء أن نبحث فيما أعلنه المشير . ونطالبه أن يكشف عن تفاصيل هذه المؤامرة التى أشار إليها. وليكشف لنا عن القوى التى قصدها فى بيانه، وهل هى مصرية أم أجنبية. لكن أن يصدر هذا الكلام منه دون تفسير أو توضيح، فإن فيه تستراً على مؤامرة تستهدف إسقاط «مصر». والامر لا يحتمل تباطؤاً أو انتظاراً..