رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

السادات وشارون‮!‬

أحمد بكير

الخميس, 17 نوفمبر 2011 09:00
بقلم : أحمد بكير

قبل‮ ‬34 عاماً‮ ‬بالتمام والكمال وتحديداً في ‮ ‬19 نوفمبر عام ‮ ‬1977 هبطت طائرة الرئاسة المصرية في‮ ‬الرحلة الخاصة رقم‮ ‬51 بمطار بن جوريون الإسرائيلي‮.. ‬كان‮ ‬يوم السبت‮ ‬«أجازة اليهود» وكل قادة إسرائيل ورموزها في‮ ‬أرض المهبط‮:

‬إفرايم كاتزير رئيس إسرائيل،‮ ‬ومناحم بيجين رئيس الوزراء،‮ ‬وإسحاق شامير رئيس الكنيست،‮ ‬وجولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة،‮ ‬وموشي‮ ‬ديان وزير الدفاع السابق وقتها وغيرهم،‮ ‬وما ان توقفت الطائرة حتي‮ ‬تم فتح بابها ونزل علي‮ ‬سلمها الراحل الرئيس أنور السادات،‮ ‬وسط ذهول كل القادة والرموز الإسرائيليين‮!!‬
عزفت الفرقة الموسيقية السلام الوطني‮ ‬المصري‮ ‬لأول مرة في‮ ‬إسرائيل منذ نشأتها،‮ ‬وقدم مناحم بيجين كبار المستقبلين للرئيس السادات‮.. ‬ولاحظ السادات أن بيجين توقف طويلاً‮ ‬وهو‮ ‬يقدم له أرييل شارون وقال له‮: ‬«وهذا هو إرييل شارون وزير الزراعة لعلك تتذكره سيادة الرئيس‮..‬» وفهم السادات ما وراء الكلمات،‮ ‬وفطن إلي‮ ‬مغزي‮ ‬كلمة‮ ‬«تتذكره» التي‮ ‬قالها بيجين،‮ ‬في‮ ‬إشارة إلي‮ ‬قيامه بعمل الثغرة بين صفوف الجيش المصري‮ ‬عند الدفرسوار‮..

‬فقال السادات لشارون كان بإمكاني‮ ‬أن أقتلك في‮ ‬الثغرة‮.. ‬وضحك ضحكة مجلجلة لم‮ ‬يجد شارون وبيجين أمامها إلا أن‮ ‬يضحكا ضحكتين باهتتين‮.‬
لكن، هل كان بإمكان السادات أن‮ ‬يقتل شارون في‮ ‬الثغرة؟‮!.‬
الحقيقة أن السادات قد رفض في‮ ‬أكتوبر عام‮ ‬1973 تنفيذ خطة محكمة ومدروسة لإبادة كل الإسرائيليين بمن فيهم قائدهم شارون‮، ‬لكن الخطة لم تستبعد إمكانية قتل عدد‮ ‬غير قليل من الجنود المصريين في‮ ‬الثغرة،‮ ‬فرفضها السادات وقال: لا أريد أن أنفذ خطة تجعلني‮ ‬أقتل بيدي‮ ‬أي‮ ‬فرد من أبنائي‮ ‬حتي‮ ‬وإن أبدت بها كل الاسرائيليين‮.. ‬ومادام الإسرائيليون سينسحبون بالمفاوضات،‮ ‬فليس هناك داع لتنفيذ هذه الخطة‮.. وقتها كان شارون قد هرب من الثغرة فور علمه بخطة لإبادة الإسرائيليين مدعياً‮ ‬المرض والإصابة في‮ ‬رأسه‮!!‬
وفي‮ ‬يونيو عام‮ ‬1978 التقي‮ ‬السادات وزير الدفاع الإسرائيلي‮ ‬عزرا وايزمان في‮ ‬النمسا في‮
‬إطار اللقاءات المتفق عليها عقب زيارة السادات للقدس‮.. ‬وطلب وايزمان من السادات أن‮ ‬يلتقي‮ ‬مع زعماء إسرائيليين آخرين من‮ ‬غير الذين‮ ‬يعرفهم،‮ ‬وعندما سأله السادات مثل مَنْ؟ قال له وايزمان‮: ‬«مثل شارون وزير الزراعة» فانفعل السادات وقال له بصوت عالٍ‮: ‬«إذا حدث ذلك سأقبض عليه فوراً‮ ‬وأضعه في‮ ‬السجن» فاندهش وايزمان من لهجة السادات وبدا علي‮ ‬وجهه علامات الاستغراب،‮ ‬فضحك السادات ضحكة مجلجلة،‮ ‬لم‮ ‬يجد وايزمان‮ ‬غير أن‮ ‬يبادله بضحكة لم تكن مثلها،‮ ‬بل كانت باهتة صفراء مثل ضحكتي‮ ‬بيجين وشارون قبلها بسبعة أشهر في‮ ‬مطار بن جوريون‮..‬
لم‮ ‬يكن السادات‮ ‬يريد أن‮ ‬يتحقق السلام الذي‮ ‬ينشده ويسعي‮ ‬إليه مع إسرائيل عن طريق أو مشاركة إرييل شارون،‮ ‬رغم أنه لم‮ ‬يكن في‮ ‬ذلك الوقت قد نفذ عمليته القذرة في‮ ‬صابرا وشاتيلا،‮ ‬ولم‮ ‬يكن قد اقتحم الاراضي‮ ‬اللبنانية وخرج منها ملطخ اليدين بدماء اللبنانيين الأبرياء‮.. ‬ولم‮ ‬يكن شارون قد وصل إلي‮ ‬رئاسة الحكومة الاسرائيلية،‮ ‬يعطي‮ ‬أوامره‮ ‬يومياً‮ ‬بتنفيذ خططه الدموية لإبادة الفلسطينيين ووقف انتفاضتهم‮!!‬
كان شارون وقتها مجرد وزير في‮ ‬حكومة مناحم بيجين‮.. ‬ولم‮ ‬يكن وزيراً‮ ‬للدفاع والحرب،‮ ‬بل كان مجرد وزير للزراعة‮.. ‬ورغم ذلك رفضه السادات‮!!‬
رحمة الله علي‮ ‬السادات العظيم واسع الفكر،‮ ‬بعيد النظر،‮ ‬الذي‮ ‬اتهمه الجهلاء بأنه عميل لاسرائيل‮.‬
[email protected]