رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

قنبلة السادات!!

أحمد بكير

الخميس, 10 نوفمبر 2011 09:48
بقلم: أحمد بكير

فى مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً، وتحديداً فى التاسع من نوفمبر عام 1977، ألقى الراحل الرئيس أنور السادات قنبلة مدوية أذهلت العالم، و مازال صداها حتى الآن..

فى ذلك اليوم كان السادات قد أعد عدته وعزم على إلقاء قنبلته فى مجلس الشعب، بحضور ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وقتها، والذى وصل إلى القاهرة بطائرة عسكرية مصرية..!!
القنبلة أذهلت الحاضرين، كما أذهلت العالم كله.. كثيرون أكدوا أن السادات لم يقصد إلقاء قنبلته. وقالوا إنها مجرد ذلة من ذلاته، أو هى مجرد ملعوب من ألاعيبه، يريد بها تحريك الركود وحالة الجمود التى أصابت المنطقة العربية بعد حرب أكتوبر عام 1973..
قنبلة السادات ألقاها فى خطابه أمام نواب الشعب المصري، والذى قال فيه: «إننى على استعداد أن أذهب إلى آخر

الأرض إذا كان ذلك سيمنع إراقة دم جندى واحد من أبنائي.. أنا مستعد أن أذهب إلى آخر
الأرض، وسوف تندهش إسرائيل حين تسمعنى أقول إننى مستعد أن أذهب إلى الكنيست كى أناقشهم».
صفق الحاضرون جميعاً سواء المؤيدون للسادات أو المعارضون له بمن فيهم ياسر عرفات نفسه، الذى انقلب على السادات فيما بعد!!
لم تمض أيام حتى ذهب السادات إلى القدس فى تحدٍ كبير لمعارضيه فى الداخل والخارج.. وتحول العرب الذين دفعوه للحرب دفعاً، إلى أعداء بعد ما أقدم على السلام .. وصفوه بالعمالة و الخيانة.. لعنوه وسبوه وشتموه بأحط الألفاظ..
وسط ذهول الإسرائيلين وقادتهم هبطت طائرة السادات فى مطار بن جوريون. وازداد ذهولهم ودهشتهم وهم يشاهدون السادات الذى حقق نصراً كبيراً عليهم، يأتى إلى عقر دارهم وفى الكنيست يمد يده بالسلام .. و لم ينس أن يؤدى صلاة عيد الأضحى
فى المسجد الأقصى الشريف، معلناً أن ثالث الحرمين سيعود للمسلمين قريباً !!
وأياً كان الرأى فى «قنبلة» السادات فى نوفمبر عام 1977 فإنه احتل بها مكانة واسعة وبارزة فى التاريخ ربما لا تقل عن المكانة التى احتلها «بقنبلته» السابقة فى الحرب على إسرائيل فى السادس من أكتوبر عام 1973.. و إذا كانت قنبلة الحرب قد فتحت الباب أمام عودة سيناء إلى مصر. فإن «قنبلة» السلام كانت قفزة واسعة على طريق تحرير كامل الأرض.
وبعد أكثر من ربع قرن من الزمان مازال العرب مختلفين كعادتهم.. لم يحسموا موقفهم من السادات ولم يتركوا شهادتهم عليه.. فمنهم من يرونه ديكتاتوراً مستبداً ألقى بمعارضيه فى غياهب السجون، وقص ألسنة منتقديه، وفرط فى الانتصار الكبير الذى حققه جنودنا البواسل، عندما وافق على وقف إطلاق النار فى أكتوبر عام  1973، ويرونه الخائن الذى وضع يده فى يد الأعداء الصهاينة وذهب إليهم فى دارهم يستجدى منهم سلاماً لايتناسب مع ماحققته القوات من نصر. كما يرونه أنه قد باع بلاده بلا ثمن للأمريكان.
باختصار مازال هناك من يرون أنور السادات عميلاً كما كانوا يرونه عام 1977.
رحم الله السادات العظيم، وشفانا من أمراض عقولنا..