كلام

الطريق إلى الشهادة

أحمد بكير

الخميس, 03 نوفمبر 2011 09:28
بقلم : أحمد بكير

يا بخته يا هناه.. عصام عطا المسجل خطر.. فقد أصبح شهيداً.. آى والله بقى شهيداً. وحمل جثمانه السادة حاملو الشهداء لينال رضا الثوار قبل أن ينال الرضا الربانى.

وعصام عطا وفقاً لأوراق وزارة الداخلية مسجل خطر تخصص سرقات متنوعة، يعنى اللى يقابله يقشه... والراجل ــ الله يرحمه ــ مارس عمله مستفيداً من حالة الانفلات الأمنى التى سادت عموم مصر التى كانت محروسة وأصبحت غير محروسة ، وقام ــ رحمة الله عليه ــ بسرقة المساكن. وتم إلقاء القبض عليه وحبسه احتياطيا إلى أن صدر حكم بسجنه عامين فى سجن مزرعة طرة، ثم وجدوه يتلوى ويصرخ فى السجن فنقلوه فى حالة إعياء إلى مستشفى المنيل الجامعى، وهناك فارق الحياة.. لكن الإخوة من زعماء التحرير الآن لا يريدون أن يلقى ربه من هناك فأخذوا جثته وطافوا بها صينية الميدان 7 أشواط ومنحوه الشهادة... والشهادة ليست ورقة مدوناً فيها بياناته ولكنها شهادة تفيد أنه أصبح شهيداً..
ولأنه أصبح الشهيد عصام عطا وليس البلطجى أو السوابق عصام عطا فتبرع أولاد الحلال وأنشأوا له صفحة على موقع فيس بوك تماماً مثل

صفحة «كلنا خالد سعيد» وأسموها «كلنا عصام عطا شهيد تعب السجون».
ترى كام واحد من رفقاء عصام عطا يريدون أن يكونوا «شهداء».. أكيد أن كبارى وفرافيرو وعوكل وزعبُلَّه ومشرط ودقماق. يريدون أن يكون لهم صفحات مستقلة على الفيس، ولأنهم لم ينتقلوا إلى الرفيق الأعلى ومازالوا رفقاء السفلة فهم لا يريدون أن تسمى صفحاتهم باسم الشهيد «فلان»، بل يريدون فقط أن تكون لهم صفحات حتى إن سبق اسم كل منهم صفة البلطجى عوكل أو البلطجى زعبُلَّة أو البلطجى كبارى، فالبلطجة ليست سُبّة فى هذه الأيام، بل هى عمل يتم ممارسته علناً وفى وضح النهار أو تحت أضواء القمر التى تمكنهم من ممارسه البلطجة فى جو شاعرى يجعلهم يحسنون البلطجة والقيام بها على أحسن وجه.
ويبدو أن البلطجة أصبحت الطريق إلى الشهادة فلكى تكون شهيداً كُن بلطجياً.. ولكى تكون شهيداً من الدرجة الأولى ، كُن بلطجياً من الدرجة الأولى.
ولى قريب كان قد قتل
فى حرب 1967 على يد الصهاينة أولاد أعمامنا مثلما يقولون، ولم أجد أحداً يعطيه درجة «الشهيد» رغم أنه كان فى حرب على الجبهة مع العدو، فمازال حتى الآن يذكرونه بأنه المرحوم نصر عبدالكريم ولم يصفه أحد بالشهيد نصر، فقلت ربما كان اسمه «نصر» وقد قُتل فى حرب الهزيمة الكبرى فى يونيو عام 1967 التى أسموها بالنكسة، ولكنى وجدت آخر وهو قريبى أيضاً قد قتل على يد الإنجليز ولاد الإيه فى حرب 1956، ولم يذكره أحد بأنه الشهيد مصطفى جمعه بكير، فقلت ربما لم يحصل على لقب الشهيد لأنه قريبى مثلاً لكنى تنبهت أنه مات قبل أن أُولد بسنوات.
وبالبحث وجدت أن «كل» من مات فى عهد الثورة هو شهيد. فحمدت الله أن فى عائلتى شهيدين هما إسلام بكير وزياد بكير دخلا فى زمرة الشهداء «الحقيقيين» رغم أن الإخوة البلطجية يعتبرونهما من الشهداء غير الحقيقيين لأنهما لم يمرا فى طريق البلطجة، ووصلا للشهادة لأنهما من الثوار الذين كانوا يهتفون بسقوط النظام فى ميدان التحرير.
حتى الشهداء عندنا درجات لا يستوى من مات فى الميدان مع من مات أمام قسم للشرطة أو من مات داخل سجن.. ولا يستوى من مات بالرصاص مع من مات بالضرب على قفاه داخل قسم للشرطة أو فى لجنة على الطريق، أو من مات فى السجن بعد تعبئته بالمياه باستخدام الخرطوم وهى طريقة جديدة لإنتاج الشهداء!!
[email protected]