رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

استثمار الوقت فريضة إسلامية (2 - 3)

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 14 سبتمبر 2011 08:31
بقلم :أحمد أبوزيد

حياة المسلمين المعاصرة تتغاير كلياً وجزئياً مع التعليمات القرآنية والنبوية الخاصة بتعظيم الوقت وحسن إدارته،

فأوقات المسلمين مهدرة، وقد وجدنا أكثرهم يتفنن في تضييع وقته بوسائل عدة أشهرها التلفاز الذي يعمل علي مدار 24 ساعة، فالتلفاز من الآفات الحديثة التي تقتل الوقت دون أن يشعر به صاحبه، وقد أظهرت دراسة تعتبر الأولي من نوعها عن «موازنة الوقت لدي المصريين» قدمها مركز الأبحاث الجنائية أن التليفزيون أهم ما يشغل الأسرة المصرية في الإجازات الأسبوعية والسنوية، وأنه يلتهم أوقات الفراغ.

وتشير بعض الإحصائيات إلي أن الإنسان عندما يبلغ العشرين من العمر يكون قد تعرض لما لا يقل عن عشرين ألف ساعة بث تليفزيوني، وقد لا يعني هذا العدد من الساعات شيئاً، إلا إذا علمنا بأن عدد الساعات التي يحتاجها الدارس لنيل درجة البكالوريوس هي في حدود خمسة آلاف ساعة، وإن عشرة آلاف ساعة من الدراسة تكفي لتحقيق أعظم الأحلام في الحصول علي شهادات وتعلم لغات، بل ودراسة الكثير مما كتب في العلوم والآداب.

وقصة الكتاب المشهور لأحد الاقتصاديين الألمان والذي سماه «خمس دقائق قبل الطعام» وسر شهرته المتعلقة بكتابه جاء من كونه استغل الدقائق الخمس التي كان يجلس فيها إلي مائدة الطعام منتظراً فيها زوجته، وهي تعد وتضع معدات

ومواد الطعام علي المنضدة، ففكر في ألا يضيع هذا الوقت في الانتظار دون عمل، فكتب الخواطر الفكرية التي تلمس عقله ووجدانه خلال دقائق الانتظار.. وكان من نتائج هذه الدقائق الخمس هذا الكتاب الشهير.

وإذا نظرنا في واقعنا اليوم نجد أن الوقت الضائع في حياة المسلمين يمثل حجماً كبيراً، فنجد العدد الكبير من الناس جالساً في كثير من الدوائر ينتظر إنهاء معاملته، ونجد الموظفين الذين يقتلون وقتهم بقراءة الصحف والاسترخاء والعبث دون المبالاة بالوقت الضائع منهم ومن أصحاب الحاجات، ثم تجد الارتجال والسلوك غير الواعي في تعطيل أنشطة الأمة ومصالحها تحت شعارات الوطنية.

لقد بلغ عدد أيام الدراسة في بعض الأقطار العربية خمسة وأربعين يوماً فقط خلال السنة كلها، وباقي الأيام ذهبت في المظاهرات واللهو والصخب والعبث، دون أن يعود ذلك علي الأمة بشيء من الخير، ونحن اليوم نحصد ما نلقاه من هزائم وهوان، لم يكن إلا حصاد سنين طويلة مرت بنا ضاع فيها الجهد وضاع فيها الوقت.

ومن المهارات التي يجب أن ندرسها في حياتنا ونتعلمها جميعاً وتصبح مادة أساسية في

مناهج التعليم مهارة تنظيم الوقت، ومن ينظم وقته يكون فعالاً ويستفيد بشكل كبير من تنظيمه للوقت، أما من لا يستفيد من تنظيمه للوقت فتراه مشغولاً في طاحونة الحياة، يكد ويعمل بلا راحة، وقد يحس بالملل لأنه لا يعرف ماذا يفعل في فراغه الكبير، أو أنه متخبط في أعمال قليلة الأهمية.

وإذا بدأ أي شخص بتنظيم وقته بطريقة فعالة فسيحصل علي نتائج فورية، مثل زيادة الفعالية في العمل والمنزل، وتحقيق الأهداف المنشودة بطريقة أفضل وأسرع.

وتنظيم الوقت لا يعني الجد بلا راحة، وإنما يعني المزيد من السعادة والسيطرة علي الظروف المحيطة بنا، بدلاً من أن تسيطر علينا وتحرمنا السعادة.

فالمسلم اليوم مطالب بأن يأخذ بزمام المبادرة ويبدأ في التفكير الجدي حول حياته وكيف يديرها ويقودها نحو ما يهدف إليه، وحتي ينظم وقته يجب عليه أن يكون صاحب أهداف وتخطيط، وإن لم يكن لديه أهداف فلا فائدة من تنظيم الوقت.

إن جهداً كبيراً في حياة الأمة يُهدر فيما لا طائل منه في فوضي ولهو وعبث، وسوء إدارة ونظام، ولقد نشرت دراسات حول طاقة الإنتاج في دول متعددة، فكانت دول العالم الثالث والعالم العربي الأضعف إنتاجاً، فلو فرضنا أن ساعات العمل ثماني ساعات كانت الإحصائية تشير إلي ساعات الإنتاج ساعة واحدة، والساعات الضائعة سبع، وأما لدي الدول الأخري فكانت ساعات الإنتاج قرابة ضعف ساعات العمل أو أقل من ذلك قليلاً.

ونري من ذلك الوقت الكبير الذي يهدر في حياة المسلمين، والجهود الكثيرة التي تتبعثر وتضيع، وأثر ذلك في جميع نواحي حياة المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

وللحديث بقية الأسبوع القادم إن شاء الله.

a_abozied@hotmail.com