رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله:

يا من تطالبون بالعفو عن مبارك!!

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 22 يونيو 2011 09:20
بقلم- أحمد أبو زيد

تعالت بعض الأصوات في مصر اليوم، مطالبة بمراعاة الرأفة مع مبارك والعفو عنه، إذا ما قدم اعتذارا للشعب عن أخطاء ومساوئ حكمه، ورد الأموال التي استولي عليها دون وجه حق من قوت الشعب المصري ودمه علي مدي ثلاثين عاما، وذلك بحكم سنه ومرضه، وأنه قد بلغ من العمر أرذله، ولا يقوي علي المحاكمة وأغلال القيود والسجون.

وهؤلاء في اعتقادي أحد صنفين من الناس، الصنف الأول: مصريون لم يتعرضوا للابتلاء من النظام السابق، بل توفرت لهم سبل العيش، ولم يحسوا بما عاناه ملايين المظلومين والمقهورين عبر ثلاثين عاما.

والصنف الثاني: تلك الفئة التي استفادت من عهد مبارك وتربحت واغتنت من وراء الفساد والنهب وخراب الذمم واستغلال المال العام، وهؤلاء لا يختلفون عن أصحاب موقعة الجمل، بل هم في الاثم سواء.

أما الغالبية العظمي من الشعب المصري فإنهم يصرون علي محاكمة مبارك، ويطالبون بمعاملته بالعدل، والعدل يقتضي محاكمته ومحاسبته علي كل جرائمه وجرائم من ولاهم في عهده من الفاسدين والمخربين ولصوص المال العام، حتي لو انتهت المحاكمة العادلة بسجنه أو إعدامه.. وهي محاكمة كما نري أمام القضاء العادي، وليس أمام تلك المحاكم الاستثنائية التي كان مبارك يحاكم أمامها خصومه من الشرفاء والأبرياء، مثل محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية.

والمحاكمة ما هي إلا جزاء وفاقا لمبارك، لكي يذوق وبال أمره، ويعلم أي منقلب سوف ينقلبه، ويري عواقب ظلمه وفساده وبغيه علي البلاد والعباد، وما أورد فيه مصر من فقر وضعف وفساد وذل وهوان عبر الثلاثين عاما من حكمه غير المجيد.

فليت جرائم مبارك تقتصر علي الأموال من سرقة وسلب ونهب وتربح واستغلال المال العام.. لو كان

الأمر كذلك لطالبناه برد ما نهبه من مليارات، وكفيناه ذل المحاكمة وأغلال القيود والسجون.

ولكن اسألوا كل من ظلم وكل من هتك عرضه، وسلب ماله، وسفك دمه.. هل يقبلون العفو عن مبارك؟

< اسألوا الأطفال والآباء والأمهات الثكالي الذين فقدوا أبناءهم وآباءهم وأزواجهم في عبارة الموت، بل اسألوا العبارة المتهالكة التي استقرت في أعماق البحر: كم كان فيك من خيرة شباب مصر ورجالها الذين صاروا طعاما لحيتان البحر وأسماكها.. بأي ذنب قتلوا؟.. وهل يعفو أهالي الضحايا عن مبارك؟

< واسألوا قطار الصعيد: كم مات فيه من أبناء هذا الشعب حرقا ليلة العيد، وكيف تحول العيد علي ذويهم من فرحة وسرور إلي موت وبكاء وصراخ وعويل.. اسألوا هؤلاء الضحايا: بأي ذنب قتلوا وحرقوا؟

< واسألوا ملايين العاطلين من شباب مصر، الذين لم يجدوا فرصة عمل في عهد مبارك توفر لهم قوت يومهم، واضطروا للهرب والفرار إلي الخارج، فماتوا غرقا في قوارب الموت علي شواطيء ايطاليا وقبرص واليونان.. اسألوا هؤلاء بأي ذنب غرقوا؟

< واسألوا المقابر الجماعية السرية في مقرات أمن الدولة بطول البلاد وعرضها: كم حولت من رفات وعظام شباب مصر الذين ماتوا من آثار التعذيب في غياهب المعتقلات، ولم يعلم ذووهم مصيرهم حتي اليوم.

< بل اسألوا معتقلات مبارك: كم ضمت بين جدرانها من شرفاء مصر وخيرة شبابها وعلمائها، وكم مات منهم من جراء التعذيب والقهر والظلم والهوان.. وكل ذنبهم أنهم

أناس يتطهرون، ويرفعون راية لا اله إلا الله محمد رسول الله، ويريدون الدعوة لدين الله وتحكيم شريعته في دنيا الناس.. ولكن كيف يعارضون الطاغية الظالم، ولسان حاله يقول ما قاله فرعون لشعب مصر من قبل، محذرا من نبي الله موسي ودعوته: "إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد".

< واسألوا ملايين المصريين الذين كانوا يتضورون جوعا في عهد مبارك، ويبيتون الليالي والليالي ببطون خاوية.. ومبارك وأولاده ورجاله يجمعون الملايين والمليارات من أموال هؤلاء الجوعي، ويكدسونها في بنوك الداخل والخارج.

< واسألوا ملايين المصريين الذين أنهكتهم الأمراض المستعصية، بسبب تلوث المياه والهواء والمبيدات المسرطنة والقمح الفاسد.. ثم لم يوفر  لهم مستشفيات آدمية يعالجون فيها، بل أفسد الداء والدواء.

< واسألوا بيوت الله في مصر: كيف استباحها كلاب أمن الدولة في عهد مبارك، فكان أصغر مخبر أو عسكري يدخل إلي المسجد المكلف بمراقبته، وكأنه السيد المطاع، فيأمر وينهي، ويحدد من يخطب ومن يتكلم ومن يصلي، وأي الكتب توضع في مكتبة المسجد.

< اسألوا كل هؤلاء وهؤلاء: هل يقبلون العفو عن مبارك؟.. هل يتنازلون عن حقوق الدم؟.. هل يعفو كل من قتل أو استشهد له ابن أو أب أو أخ أو زوج أو قريب، سواء في الثورة المصرية أو المظاهرات أو المعتقلات أو عبارة الموت أو قطار الصعيد أو ضحايا الأغذية الفاسدة والمبيدات والقمح المسرطن، أو ضحايا بلاعات الموت في الشوارع.. فهؤلاء جميعا دماؤهم في عنق مبارك، ولابد أن يعفوا جميعا أولا، قبل غيرهم من أصحاب الحقوق والمظالم الأخري الأخف وطأة من الدم، مثل الأموال والأراضي المنهوبة، ومن تعرضوا للتعذيب في المعتقلات وغيرهم.

هل يعفو كل هؤلاء عن مبارك أم يصرون علي محاكمته ومعاملته بكل شدة وقسوة وحزم، جزاء وفاقا لما اقترفته يداه، حتي ولو قضت المحاكمة العادلة بإعدامه؟.. إن هذا العفو لا يملكه فرد أو هيئة أو مجلس عسكري أو فريق أو مشير، ولكن يملكه الشعب المصري كله، فهو صاحب المظالم التي ارتكبها مبارك علي مدي ثلاثين عاما، والعفو في يد الشعب دون غيره.

[email protected]