لوجه الله:

إبداعات ثورة الغضب

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 25 مايو 2011 10:05
بقلم: أحمد أبوزيد

 

أفرزت الثورة الشعبية الميمونة في مصر وما ترتب عليها من سقوط مدو لنظام مبارك العتيد، وتحويله وزبانيته إلي ساحات القضاء كي يحاسبهم علي ما اقترفت أيديهم من ظلم وفساد.. أفرزت هذه الثورة العديد من الإبداعات الأدبية التي تغنت بهذه الثورة وما جري في سنوات حكم الديكتاتور.

وقد أرسل إليَّ أحد المبدعين قصيدة أشبه ببانوراما شعرية من ميدان التحرير، تصور حال فرعون مصر الحديث قبل الثورة وبعدها، وهي للشاعر إبراهيم حافظ زكي، وتتكون من تسعة مقاطع يقول فيها:

1

قالها الفرعون في الماضي البعيد ليس غيري من إلهٍ للعبيد من لكم في الأرض غيري مرشداً فاتبعوني.. أهدِكم نهجي الرشيد حكمتي بالشرق.. دوَّي ذكرُها واستنار الغرب من رأيي السديد مصر مُلكي.. بيميني خيرها فاسألوني.. أعطكم منه المزيد.

2

قالها الفرعون.. في العهد الجديد يشتهي المُلك! علي وهم الخلود إن أَغِبْ بالموت عنه.. فليكن

خالصاً لابني.. ومن ثم الحفيد أي دستور ظننتم؟ ما نعي إنما الدستور قولي.. لا يزيد قد جعلت الأرض حِلاًّ.. للذي يذكر الفرعونَ بالحمد المشيد.

3

عاد فرعون كتمثالٍ.. حجر دون حس؛ دون سمع.. أو بصر ينفخ الشيطان فيه.. روحَه غرَّه التوريث.. يغشي كل شر في سبيل المال.. بالبغي سعي ناسياً ما قال.. أيام الصغر كفنُ الميت.. لا جيب له ليتني أَدري؟!.. تناسي أم سخر!

4

عاد فرعون.. عجوزاً متهالك مرجعا مصرَ إلي عهد المماليك موكداً هامان.. أو حزب الهوي مسدلاً ليلاً علي الأرجاء حالك لهف نفسي!.. كل عين قد تري فِقاؤُها.. صادروا كل المدارك زَوَّرَ الإعلامُ مدلول الهدي يا إلهي!.. أصبح الشر مبارك.

5

آل فرعون طغوا.. في كل واد رسَّخوا في مصر بنيان

الفساد مزقوها!.. قسموها بينهم ثم باعوها.. ببخس.. بالمزاد زعموا الشرطة تحمي أمننا فتعالت فوق أجساد العباد أسقطوا الشعب ضحايا.. إن شكا شرَّعوا التعذيب نهجاً.. بالعتاد.

6

سَفَّهَ الطاغوت أصوات الجموع لائِذاً خلف جنود.. ودروع وهراوات.. أليم مسَّها ورصاصٍ.. ومسيلات الدموع وبطانات.. لها أطماعها زيَّنت زوراً له.. سوء الصنيع ويلهم.. إذ فاجأتهم ثورة الـ غضبِ الهادرِ في كل الربوع.

7

أيها الخامس والعشرون.. يا موعدَ الثوار.. في شهر يناير بك أحيت أمتي أمجادها تنفض اليأس.. وتحدوها البشائر فيك فيضٌ من دم الشهداء؛ فما أزكي. وما أعلي المقادر سطَّر التاريخ في ألواحِه بمدادٍ من دم الجرحي.. مآثر.

8

أيها القائل زوراً.. تدَّعي أنه الرمز.. وعنوان الوطن مصر دوماً رمزها في طهرها خصَّها التنزيل بالذكر الحسن مصر تدري من سباها مالها! مصر تدري من رعاها دون مَن أسألوا الأبناء.. هل كان أبًا؟ من سقي الأرض دماهم! أو سجن!

9

خبِّروا الطاغوت أن حان العقاب

قالها الله.. بأصوات الشباب

آه.. من عزٍّ هوي.. في سَكرةٍ

عِزَّة الظالم أوهام.. سراب

عجل الله - بلا ريب - له

حسرة الذل علي الدنيا.. عذاب!

لم يجد حلفاً نصيراً.. إنما

وجد الله.. فوفاه الحساب!!

[email protected]