رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

رسولنا الكريم وحقوق الإنسان

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 03 أكتوبر 2012 09:14
بقلم: أحمد أبوزيد

إذا كانت حركة حقوق الإنسان قد نشطت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتوجت بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر عام 1948م، ثم بالعدد الوفير من الوثائق الدولية الخاصة بهذا الشأن، فإن الإسلام قد شرع هذه الحقوق منذ أربعة عشر قرناً

من الزمان وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها وصاغ مجتمعه علي أصول ومبادئ تمكن لهذه الحقوق وتدعمها.

فالرسول – صلي الله عليه وسلم – يعد الرائد الأول والراعي الأعظم لحقوق الإنسان، ورسالته التي حملها للعالمين جميعا رسالة إنسانية، شملت برعايتها جميع الحقوق التي تتعلق بالإنسان كإنسان، بغض النظر عن ديانته أو جنسه، وقد تطرقت هذه الحقوق إلي جوانب دقيقه من حياة الإنسان، لم يتطرق إليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولم يخطر علي بال واضعي هذا الإعلان أن يتحدثوا عنها أو يدرجوها تحت قائمة الحقوق التي تضمنها إعلانهم0
إن رسول الإنسانية الذي يقف لجنازة يهودي احتراماً له كإنسان ويجعل من نفسه خصيماً لكل من يؤذي ذمياً لجدير بأن يتربع علي عرش حقوق الإنسان، وأن يقف واضعو الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان صاغرين أمام عظمته وسموه وإنسانيته، ولعل ذلك ما جعل العالم المسيحي مايكل هارت يضع الرسول - صلي الله عليه وسلم – علي قمة عظماء الدنيا في كتابه «العظماء مائة أعظمهم محمد» – صلي الله عليه وسلم - ويقول عنه: «إن محمداً هو الإنسان الوحيد

الذي نجح نجاحاً مطلقاً علي المستوي الديني والدنيوي».
وحقوق الإنسان التي قررها الإسلام منذ أربعة عشر قرناً
وأكدها الرسول - صلي الله عليه وسلم - في سيرته وسنته ليست منحة من ملك أو حاكم، أو قرار صادر عن سلطه محلية أو منظمة دولية، وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يسمح بالاعتداء عليها ولا يجوز التنازل عنها.
وفي ذلك يقول الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله – في كتابه القيم «حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة»: إن آخر ما أملت فيه الإنسانية من قواعد وضمانات لكرامة الجنس البشري كان من أبجديات الإسلام، وأن إعلان الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان ترديد عادي للوصايا النبيلة التي تلقاها المسلمون عن الإنسان الكبير والرسول الخاتم محمد بن عبدالله، صلي الله عليه وسلم».
ثم يقول: «ومن العجب أن مبادئ حقوق الإنسان التي طالما صدرها الإسلام للناس يعاد تصديرها إلينا علي أنها كشف إنساني ما عرفناه يوماً ولا عشنا به دهراً».. «لقد كان ظهور هذه المبادئ منذ اندلاع الثورة الفرنسية شيئاً جديداً في حياة الغرب، ولكننا كمسلمين نملك منذ أربعة عشر قرناً
من الزمان تراثاً عامر الخزائن بالمبادئ الرفيعة والمثل العليا، ونخشي أن يجيء يوم يصدر الغرب إلينا فيه غسل الوجوه والأيدي والأقدام علي أنه نظافة إنسانية للأبدان، فإذا قلت: ذلك هو الوضوء الذي نعرفه، قال لك المتحذلقون المفتونون: لماذا لا نعترف بتأخرك وتقدمه وفقرك وغناه؟!»
إن مبادئ حقوق الإنسان التي انتشرت في الغرب وانسجمت مع فطرة الله التي فطر الناس عليها ليست مخترعات حديثة ولكنها مأنوسة لنا - نحن المسلمين - ومدروسة في ديننا منذ قرون، فالإسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع نطاق، وهذه المبادئ والحقوق التي وردت في الإعلان العالمي منذ نصف قرن فقط مدونة وواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة منذ فجر الإسلام، والأمم الإسلامية في عهد الرسول - صلي الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين من بعده، كانت أسبق الأمم في السير عليها.
ولعصرنة هذه الحقوق ووضع أطرها السليمة النابعة من روح الشريعة والمنهج الإسلامي، أصدر المجلس الإسلامي الدولي وثيقتين الأولي في أبريل 1980م باسم «البيان الإسلامي العالمي» عن النظام الإسلامي والأطر العامة لهذا النظام، والثانية في سبتمبر 1981م عن حقوق الإنسان في الإسلام باسم «البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام» وقد تضمنت هذه الوثيقة عشرات الحقوق التي قررها الإسلام منها: حق الحياة وحق الحرية وحق المساواة وحق العدالة، وحق الفرد في محاكمة عادلة، وحق الحماية من تعسف السلطة، وحق الحماية من التعذيب، وحق الفرد في حماية عرضه وسمعته، وحق اللجوء، وحقوق الأقليات، وحق المشاركة في الحياة العامة، وحق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير، والحقوق الاقتصادية، وحق حماية الملكية، وحق الفرد في كفايته من مقومات الحياة، وحقوق الزوج وحقوق الزوجة، وحق الارتحال والإقامة، وحق الفرد في حماية خصوصياته.
[email protected]