لوجه الله

قوانين الأسرة متى تستقيم على الشرع القويم؟

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 16 مايو 2012 09:42
بقلم - أحمد أبو زيد

لا ينكر أحد أن التعديلات التى جرت على قوانين الأحوال الشخصية فى الفترة المباركية - لا ردها الله -، على يد سوزان مبارك وأذنابها من حيزبونات المجلس القومى للمرأة، قد أصابت الأسرة واستقرارها وحياة أفرادها فى مقتل،

ودمرت أحكام الشريعة الإسلامية، وهدمت الأسر المستقرة، وقطعت الأرحام بين أفرادها.
ولا شك أن نساء مصر اليوم يردن أن يحتفظن بالمكاسب التى حصلن عليها خلال العهد السابق، عهد الظلم والضلال والفساد والإفساد، لا لمصلحة الأسرة واستقرارها أو الأطفال الذين هم الضحية الكبرى فى كل التعديلات التى جرت، ولكن فقط لإذلال الرجل وقهره ولو على حساب الشرع والدين والقيم والأخلاق.
ونتائج ذلك خلال السنوات السابقة واضحة للعيان، فهناك ما يقرب من 8 ملايين طفل يطبق عليهم قانون الرؤية الحالي، وهؤلاء الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية واجتماعية، ويحتاجون إلى تطبيق نظام الرعاية المشتركة، بحيث يؤخذ فى الاعتبار دور كل من الأب والأم فى التربية والتعليم والتوجيه وألا يعتبر الزوجان الطلاق «حربا»، وتتحول العلاقة الأبوية لمجرد التمويل فقط، بل يجب أن تتاح للآباء الفرصة للمشاركة بالرعاية الوجدانية والتربوية لأطفالهم.
لقد ضاع ملايين الأطفال فى مفرمة الصراع بين الأزواج والزوجات خلال

السنوات السابقة وتحولت الأسرة إلى حقل تجارب لمشرعين لا يتقون الله، وصدرت قوانين الحضانة والرؤية الجائرة، التى استأسد بها النساء على الرجال، وقطعت كل أواصر الرحمة والمودة بين الأزواج، بتخطيط وتدبير وتنفيذ من المجلس القومى للمرأة التى كانت تقوده سوزان مبارك، وحيزبونات الحزب الوطنى المنحل، اللاتى يجب أن يقدمن للمحاكمة اليوم بتهمة إفساد الحياة الأسرية والاجتماعية فى مصر.
فقد ثبت باليقين أن التعديلات الجزئية التى تم إجراؤها على قانون الأحوال الشخصية المصرى قد أحدثت خللا فى توازن العلاقة القانونية بين الزوج وزوجته، وهو ما ترتب عليه ضرر كبير أصاب أطفال الطلاق من النواحى الاجتماعية والنفسية.
ولقد كتبت مرارا وتكرارا عن آهات وآلام آلاف الآباء، الذين قضت ظروفهم الاجتماعية والشخصية أن ينفصلون عن زوجاتهم، ثم يحرمون من رؤية أطفالهم الصغار، نتيجة لقانون الرؤية الجائر الذى يشوبه الكثير من الثغرات، التى تسمح للكثير من المطلقات الحاضنات من معدومى الضمير، أن يتلاعبوا بالقانون، ويحرموا الآباء من رؤية أطفالهم.
وأنا هنا لا أنكر حقوق المرأة وحقها فى حضانة الصغير، طبقا لما تقرره أحكام الشريعة، ولكن ما أؤكد عليه هو ضرورة تحقيق التوازن فى العلاقة بين الآباء والأمهات فى حالة الطلاق، بما يحقق مصلحة الصغير، وبحيث لا يطغى طرف على حق الطرف الآخر فى الرعاية والرؤية والحضانة.
وإذا كان العهد السابق قد ذهب بعيوبه وأخطائه ومسالبه إلى غير رجعة، وقامت ثورتنا المباركة، فلابد من تصحيح الأخطاء وتنقية القوانين بما يتوافق مع شريعتنا ومنهجنا الإسلامى القويم، ومن الاولويات الملحة للتنقية والتغيير قوانين الأسرة حتى يعود للمجتمع استقراره، وللأسر ما يجب أن تتمتع به من وئام وسلام ومودة ورحمة.
وإذا كان القانون الجديد مطروح الآن على مجلس الشعب وأمام أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر لبحثه وإبداء الرأى فيه وفى كل ما يحمله من قضايا، تتعلق بحق الرؤية، واستضافة الصغير، وخفض سن الحضانة، وإقرار الولاية التعليمية والعلاجية للأب، وإعادة ترتيب ولاية الأب فى حضانة الأبناء ليحتل المرتبة الثانية بعد الأم بدلا من الجدة، فإننى أهيب بنواب الشعب وعلماء مجمع البحوث أن يتقوا الله فى الأسر والنساء والرجال والأطفال، وألا يحيدوا عما شرعه الله لقوام الأسر والأزواج والزوجات والأطفال، وأن يراعى القانون حقوق الطفل والأب والأم والأسرة، بحيث تستقيم أحوال الأسرة المصرية على الشرع القويم، ونقضى على كل منابع الشقاق والنزاع، ويعود للمجتمع استقراره، ونحمى أطفال اليوم وشباب الغد ورجال المستقبل من كل الأمراض النفسية والاجتماعية التى تتهددهم فى ظل أسر متنازعة يسودها الشقاق والصراع.
[email protected]