رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

يا من تتكالبون على رئاسة مصر!

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 11 أبريل 2012 08:57
بقلم: أحمد أبو زيد

لا أدرى كيف يتجاسر عاقل على حكم مصر، إلا أن يكون مغبوناً أو جاهلاً بطبيعة هذا المنصب الرفيع ومسئولياته وتبعاته.. ولا أدرى كيف يتصارع ويتكالب الطامعون فى هذا المنصب عليه بهذه الصورة، وكأنه مغنم لا مغرم.. ألا يعتبرون بمصير مبارك وأركان نظامه اليوم، وقد جلس وجلسوا على عرش مصر ثلاثين عاما؟

ألا يدرك هؤلاء وهؤلاء أن هذا المنصب يجب أن يفر العاقل اللبيب منه فرار الصحيح من المجزوم، وفرار الخائف المذعور من الأسد الجسور؟، إن حكم مصر أمانة، وإنها يوم القيامة حسرة وخزى وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى حقوق الناس وحق الله فيها، ومن يقدر على ذلك إلا من وفقه الله وأعانه على هذه المسئولية وتلك الأمانة.
فمن لهذا المنصب الرفيع؟ هل هو من يتطلبه ويحرص عليه ويقاتل من أجله، ويلجأ الى كل أساليب الحرب القذرة فى تشويه الخصوم وتلويث سمعتهم؟.. لا والله، إن هذا المنصب لا يليق له إلا التقى النقي، الطاهر العفيف، الحفيظ العليم، القوى الأمين، الذى يخاف ربه ويخشاه فى كل صغيرة وكبيرة.
ومن تتوافر فيه هذه الصفات لا يطلب الولاية أبدا، ولا يسعى اليها، بل يطلبه الناس لها، ويبايعونه عليها، ويلحون عليها فى قبولها، فالأصل فى الإسلام كما ذكرنا من قبل، وكما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، «أنا لا نولى هذا العمل أحدا طلبه أو حرص عليه»، فهل فى المرشحين لرئاسة مصر اليوم من لم يطلب هذا المنصب أو يحرص عليه؟، وهل منهم من طالبه عامة الشعب للترشح؟ لا أظن

ذلك، فالجميع طلب الحكم وحرص عليه، وسعى للناس فى شرق البلاد وغربها لكى ينتخبوه.
فمن إذا الرئيس الذى نريده من وسط هؤلاء، وقد طلبوا جميعا الولاية والرئاسة وحرصوا عليها؟.. من هو الرئيس الذى لديه القدرة على تحمل أمانة الحكم والسير بمصر إلى بر الأمان، ومواجهة المشكلات المزمنة التى عانى منها الشعب سنوات وسنوات، ومازالت تقف حجر عثرة فى طريق التنمية والنهضة الشاملة والتقدم، مثل الفقر والغلاء والأمية والبطالة والعنوسة والتخلف، ومشكلات الإسكان والعشوائيات والديون الخارجية؟
من هو الرئيس القادر على توظيف موارد مصر وخيراتها وثرواتها، لصالح عامة الشعب المصرى المالك الحقيقى لهذه الأموال، لا لصالح قلة قليلة تربت على نهب المال العام وسرقة الشعب، حتى امتلأت كروشهم بالمال الحرام وأوشكت على الانفجار، وغالبية الشعب المسكين يتضورون جوعا، ويبيتون كل ليلة وبطونهم خاوية يشكون إلى ربهم ظلم العباد.
لقد حان الوقت لاختيار حاكم نظيف يتقى الله فى هذا الشعب، ويرد الأموال المنهوبة، ويحاكم أصحاب الكروش المتضخمة، ويطبق عليهم قانون «من أين لك هذا»، حتى ينعم كل مواطن بخيرات بلاده فى جو من الحرية والديمقراطية.
إننا نريد اختيار حاكم عادل، شفيق على شعبه، رحيم به، يحكم بشرع الله، ويعلى كلمة الله، ويحس بمسئوليته كراع تجاه كل فقير وجائع ومحتاج وكل متعطل عن العمل، فلا يبيت شبعان وأحد أفراد
رعيته جائع..
حاكم يحس بمسئوليته تجاه البغلة – لا أقول المواطن – التى تتعثر فى أى شارع من شوارع مصر المحروسة، فيمهد لها الطرق والشوارع، ويدرك أن الله سوف يسأله عنها اذا عثرت، فما بالنا بآلاف الجوعى والعراة والمعوزين والفقراء الذين يتضورون جوعا كل ليلة فى طول البلاد وعرضها ولا يجدون من يوفر لهم لقمة العيش، ويرفع عن كاهلهم غول الأسعار والغلاء؟.
وما بالنا بملايين الشباب من حملة الشهادات الجامعية، الذين تقتلهم البطالة ولا يجدون عملا يقتاتون منه؟، وما بالنا بملايين العوانس والعانسات الذين تعدوا سن الزواج ولا يجدون المأوى ولا السكن العائلي، ناهيك عن متطلبات الزواج؟.
نريد حاكما يكون نصيرا للضعفاء، وسيفا مسلطا على الظالمين والمستبدين، لا يعرف القوانين الاستثنائية، ولا يعشق حكم شعبه بقانون الطوارئ.
حاكما الضعيف عنده قوى حتى يأخذ الحق له، والقوى عنده ضعيف حتى يأخذ الحق منه..
حاكما يجل العلماء والمتمسكين بدينهم، فلا يرميهم فى غياهب السجون والمعتقلات لأنهم يقولون «ربنا الله»، فى حين يطلق العنان لآلاف «المسجلين خطر» لدى الأجهزة الأمنية يعيثون فى الأرض فسادا، ويروعون العباد الآمنين بما يرتكبونه من جرائم قتل وسرقة ونشل واغتصاب.. وتكفى صفحات الحوادث فى الصحف اليومية شاهدا على ذلك.
نريد حاكما يعتز بدينه وأمته ويعتصم بحبل الله تعالى، ويسير على منهجه فى حكم البلاد والعباد، ولا يخضع لأمريكا أو غيرها من دول الغرب، ويبتغى العزة لديهم، ثم لا يجنى فى النهاية إلا الذل والهوان، والله سبحانه يقول «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين».
نريد حاكما عندما يجلس على كرسى الرئاسة، لا يظن أنه قد ورثه عن أبيه وعن جده، ولكن يضع فى يقينه أنه موظف عند الشعب وخادم له، يتقاضى راتبه فى مقابل وظيفته وخدمته، وأن المنصب الذى تولاه تكليف لا تشريف، وأنه منصب زائل، فقد يزول هو عن الكرسي، أو يزول الكرسى عنه فى انتخابات قادمة، فيعمل على الإصلاح ما استطاع حتى ينال التوفيق من الله العلى القدير.
[email protected]