رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

قانون الزكاة طوق النجاة لفقراء مصر

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 04 أبريل 2012 09:20
بقلم- أحمد أبوزيد

في معرض حديثنا عن صندوق العزة والكرامة الذي تم تأسيسه في مصر لصالح الفقراء، بعد الدعوة الكريمة التي تبناها الشيخ محمد حسان، في مواجهة المعونة الأمريكية، أشرنا الي مصدرين مهمين لتمويل هذا الصندوق: الأول هو أموال مصر المنهوبة التي نهبها وسرقها أركان النظام السابق وأذنابهم علي مدي ثلاثين عاما، والثاني هو الزكاة المفروضة، التي جعلها الله حقا أصيلا للفقراء في أموال الأغنياء.. لا هبة أو صدقة يقدمها الغني للفقير.

وهذه الفريضة تعد من الفرائض الغائبة اليوم في مصر وأقصد بغيبتها أنها وإن كانت موجودة بشكل فردي، فإنها لم يتم تفعيلها بشكل منظم، لكي تقوم بدورها الخيري والتكافلي والتنموي، كما أراد الله لها.
وهذا الدور لن يتحقق إلا إذا قامت الدولة بتنظيمها والقيام عليها عن طريق هيئة رسمية مستقلة، تتولي جبايتها وصرفها علي مصارفها الشرعية التي حددها القرآن الكريم، بحيث تكون بعيدة عن الضرائب وعن ميزانية الدولة.. وهذا يتطلب بالطبع قانونا للزكاة يبادر بإصداره مجلس الشعب عن طريق اللجنة الدينية أو اللجنة الاقتصادية.
والقيام علي الزكاة واجب أصيل من واجبات الدولة المسلمة فخطاب الزكاة موجه في القرآن الكريم الي الرسول صلي الله عليه وسلم، باعتباره رئيس الدولة الإسلامية، وإلي كل من يتولي خلافة المسلمين وحكمهم من بعده، ولذلك جاء الخطاب بلفظ «خذ» أي أمر بأخذ الزكاة من الأغنياء فقال تعالي: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» (التوبة: 103) ويوم أن كانت دولة الخلافة الإسلامية تجمع الزكاة وتوزعها في مصارفها، قاتل الخليفة أبوبكر الصديق - كما ذكرنا - من امتنعوا عن دفع الزكاة، لأن هذه النسبة التي تكون في الغالب 2.5٪ من رأس المال، ليست حقا لصاحب المال بل للفقراء والمساكين،ومن يمتنع عن دفعها إنما يأكل أموال الفقراء بالباطل، وهذه حقيقة ربما لا يعلمها كثير من الأغنياء في مصر والأمة الإسلامية.
فلكي تقوم الزكاة بدورها في تنمية المجتمع وكفاية أفراده كان ولابد أن تكون فريضة إلزامية، وليست

مجرد إحسان فردي، وهذا من أسرار العظمة في التشريع الإلهي، فالإسلام عندما فرض الزكاة في أموال الأغنياء كحق معلوم وفريضة مقررة ثابتة، لم يترك أمرها اختيارا للأفراد يدفعها من يريد، ويتركها من يريد كالصدقة الاختيارية ولكنه اعتبرها دينا في أعناق الأغنياء للفئات الضعيفة عنوة، ولو أدي ذلك إلي محاربة مانعيها.
والزكاة بهذا الشكل تنظيم اجتماعي تشرف عليه الدولة ويتولاه جهاز إداري منظم يقوم علي هذه الفريضة، جباية ممن تجب عليهم، وصرفا الي من تجب لهم.. وهي بهذا المعني ليست حقا للدولة، وإنما هي حق أصحابها الذين عينهم الشارع وبينتهم الآية الكريمة: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله» إلا أن الدولة هي المسئولة عن وصول الحقوق المالية الي أصحابها، بل اعتبرها القرآن من الواجبات الأساسية للدولة فقال: «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور» (الحج: 41)، وعلي هذا فالوضع العادي في دولة إسلامية أن تنشئ مؤسسة مستقلة مهمتها جباية الزكاة وتوزيعها، والأدلة علي مسئولية الدولة عن جمع الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية، وعدم ترك أمرها اختيارا للأفراد كثيرة ومتعددة من القرآن والسنة الفعلية والقولية ومن هذه الأدلة ما يلي:
1 - أن الحق - سبحانه وتعالي - قد خاطب نبيه - صلي الله عليه وسلم - وكل من يلي أمر المسلمين من بعده في أمر الزكاة بلفظ «خذ» في قوله تعالي: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم» (التوبة: 103)، وقد ذهب جمهور الفقهاء الي أن المراد
بالصدفة في هذه الآية: الزكاة وهذا دليل علي أن جمع الزكاة مسئولية الحاكم أو ولي الأمر.
2 - أن الحق سبحانه وتعالي جعل للقائمين علي أمر الزكاة جمعا وتفريقا، سهما في أموال الزكاة نفسها وسماهم «العاملين عليها» في قوله تعالي: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم» (التوبة: 60).
وهذا دليل علي أن إخراج الزكاة لم يتركه الإسلام اختيارا للأفراد ولكن علي الحكم تعيين من يقومون علي جمعها وصرفها في مصارفها الشرعية.
3 - أن النبي - صلي الله عليه وسلم - حين بعث معاذ الي اليمن قال له: «اعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد علي فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»، وهذا الحديث يدل علي أن الزكاة كفريضة تؤخذ من الأغنياء وترد علي الفقراء وأن  ولي الأمر هو الذين يتولي ذلك ولا يترك أمرها اختيارا لمن وجبت عليه، وقد قال شيخ الإسلام الحافظ بن حجر: «إن هذا الحديث استدل به علي أن الإمام هو الذي يتولي قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه قهرا».
4 - أن النبي - صلي الله عليه وسلم - وخلفاءه من بعده كانوا يبعثون السعاة لجباية الزكاة من الناس، وكان النبي - صلي الله عليه وسلم - يحث الناس علي مساعدة هؤلاء السعاة لأداء مهمتهم وأن يؤدوا اليهم ما وجب عليهم ولا يكتمونهم شيئا من أموال الزكاة، وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا قال لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - إذا أديت الزكاة الي رسولك فقد برئت منها الي الله ورسوله؟ قال: نعم إذا أديتها الي رسولي فقد برئت منها الي الله ورسوله ولك أجرها.
5 - إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قاتل المرتدين الذين امتنعوا عن إخراج الزكاة بعد وفاة الرسول - صلي الله عليه وسلم -  وهذا دليل علي أنه بعث إليهم من يحصل منهم زكاة أموالهم فامتنعوا وقالوا: إننا كنا ندفعها لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - وقد مات فلا ندفعها من بعده، ولو أنأمر الزكاة اختياريا للأفراد ما علم أبو بكر الصديق بمن يدفعها ومن لا يدفعها وما عرف التاريخ الإسلامي حرب المرتدين.
[email protected]