لوجه الله

الثورة البيضاء التي غيرت وجه مصر

أحمد ابوزيد

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 15:42
بقلم: أحمد أبوزيد

سبحان من يغير ولا يتغير.. فها هو وجه الحياة في مصر يتغير خلال أسبوعين فقط بعد اندلاع الثورة الشبابية البيضاء، التي قام بها شباب مصر الواعي المتحضر، الذي أذهل الجميع، وفعل في أيام ما عجز عن فعله شيوخ مصر وعلماؤها وكتابها ومثقفوها في سنوات.

 

لقد أثبت شباب مصر أن الشعب المصري شعب أبي كريم، لا يرضي بالظلم والفساد، ولا يقبل الذل والهوان، وأن أقل فئة سنية فيه قادرة - إذا ما أرادت - أن تحقق للشعب ما يحلم به منذ سنوات.. فبارك الله في هؤلاء الشباب، وسدد خطاهم، فهم القوة والحماسة والطاقة والحيوية، وهم الذين نصروا الرسول، صلي الله عليه وسلم، في مكة يوم أن خذله شيوخها.

ولقد كنت أتخيل هذا السيناريو للتغيير في مصر منذ سنوات، بعد أن استشري الظلم والفساد في أركان النظام، الذي شاخ أعضاؤه في مقاعدهم، وكنت علي يقين أن التغيير لن يحدث، إلا إذا هب الشعب كله يداً واحدة مطالباً بذلك، واستطاعت القوة الشعبية الهادرة إرغام النظام علي التغيير أو الرحيل.. فكم كتبنا وبحت أصواتنا وأصوات المخلصين من أبناء مصر مطالبين بالإصلاح، ومواجهة الفساد الذي استشري في أركان النظام، الذين امتلأت كروش أعضائه بالمليارات من أموال الشعب المصري الفقير، الذي لا يجد الملايين من أبنائه قوت يومهم، وهم يكتوون بنار البطالة والغلاء والرشوة والفساد، ولكم كان النظام دائما يقابل هذه المطالب بمزيد من الاستعلاء

والظلم والفساد.

وها هو حلمنا وحلم الفقراء والبؤساء والمظلومين في مصر يتحقق اليوم علي أرض الواقع، بعد أن هب هؤلاء الشباب بثورتهم المباركة، التي أصبحت إلهاماً ومثلا يحتذي لكل شعوب العالم التي ترزخ في ظل القهر والظلم والنظم الديكتاتورية.

ها هو السيناريو الذي تخيلناه وحلمنا به يتحقق في أسبوعين، ويغير وجه مصر، ويحصل شعبها علي مطالب وإصلاحات طالما حلم بها علي مدي ثلاثين عاما من حكم مبارك.. فسبحان من يغير ولا يتغير.. الرئيس يخضع للإرادة الشعبية فيقيل الوزارة ويشكل وزارة جديدة، ويعين نائباً للرئيس، ويعلن أنه لن يترشح للرئاسة، ويقضي عل التوريث الذي طالما تغني به أذناب النظام ومنافقيه في الصحف المسماه بالقومية، ويتعهد بإصلاحات دستورية واقتصادية واجتماعية، ويبدأ رموز الفساد في السقوط المدوي، وعلي رأسهم أحمد عز والعادلي وعدد من الوزراء، وتوضع أسماء هؤلاء علي قوائم الممنوعين من السفر، في انتظار محاسبتهم، ومن بينهم من كان يضع أسماء العشرات من المصريين الشرفاء علي قوائم الممنوعين، ويعتقل بجرة من قلمه آلاف الأبرياء ليخضعون للتعذيب وحبس الحرية.

فسبحان المعز المذل.. سبحان من يذل أعناق الظلمة والجبابرة.. إنه والله، الظلم الذي أوصل الرئيس الي ما هو فيه اليوم، وأذل أركان نظامه الفاسد.. انها

دعوات وصرخات وآهات آلاف المظلومين في مصر.. تلك الدعوات التي سرت بليل فغفل عنها مبارك ورجاله، ولم يغفلها الله، الذي ينصر المظلومين ويذل أعناق من ظلمهم ولو بعد حين.

إن هذه الانتفاضة الشبابية التي تشهدها مصر اليوم، هي انتفاضة ملايين تاقوا منذ سنوات الي الحرية والتغيير، وعزموا علي أن يكون بأيديهم بعد أن تجبر النظام وطغي، وظن أركانه أنهم أصحاب هذا البلد دون منازع.

وكم كنت أتمني أن يستوعب مبارك ورجاله الدرس من تونس، ويسارع إلي اجراء اصلاحات سياسية ودستورية وتشريعية، ويكفينا ويكفي نفسه ويكفي شباب مصر ما حدث منذ يوم 25 يناير وإلي الآن، ولكنه، وللأسف، لم يستوعب الدرس، وظن في الشعب المصري ظن السوء، وأغراه رجاله من امثال حبيب العادلي، بأنه لا خوف من المظاهرات وأنه سوف يقمعها بزبانية من أفراد الشرطة والأمن المركزي في أيام قليلة.. وحتي عندما اندلعت المظاهرات، كانت استجابة الرئيس بطيئة بطء السلحفاء، فلم يخرج إلا بعد أربعة أيام من اندلاع الثورة الشعبية ليغلن إقالة الوزارة وتشكيل وزارة جديدة، ومع تصاعد الثورة ضده وضد نظامه، ووقوع مئات الشهداء وآلاف الجرحي، بدأ يقدم التنازلات واحداً تلو الآخر، فعين نائباً للرئيس، وأعلن أنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة، ولن يرشح ابنه، وأقر بضرورة إجراء تعديلات دستورية لمادتي انتخابات الرئيس رقم 76 و77 من الدستور، وتحفظ علي عدد من رموز الفساد ليتم محاسبتهم، وعلي رأسهم مهندس تزوير الانتخابات أحمد عز، وحبيب العادلي مهندس فوضي وفساد جمعة الغضب.

إنها إذن سياسة الخيل والجمال في مواجهة ثورة شباب الإنترنت والفيس بوك وسائر طوائف الشعب التي هبت تتنفس نسيم الحرية في ربوع مصر وقراها ومدنها، ولن تتوقف إلا بعد أن تحقق كل مطالبها علي أرض الواقع، دون خداع بالعهود والوعود التي قد تتبخر بعد توقف الثورة.

 

[email protected]