لوجه الله

السياسة بضاعة إسلامية

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 09:56
بقلم: أحمد أبو زيد

دأب العلمانيون والشيوعيون على اتهام الإسلاميين في مصر، بتياراتهم المختلفة، بأنهم يجهلون السياسة، ولا يجب أن يقحموا أنفسهم فيها، وخاصة بعد أن اتجهت معظم الفصائل الإسلامية الى تشكيل الأحزاب والانضمام إليها، وخوض الانتخابات البرلمانية،

واتجه أذناب أمريكا وإسرائيل من المنافقين وأقزام الفضائيات ووسائل الإعلام إلى تفزيع الناس وتخويفهم من الإسلام، الذي لا يرون فيه إلا قطع يد السارق ورجم الزاني والقصاص من القاتل.
وهذا افتراء على الله ورسوله، وعلى هذا الدين العظيم.. ذلك الدين القيم الذي شرعه الله وجعله صالحا لكل زمان ومكان، كما أنه افتراء على الإسلاميين، الذين يملكون كل مفردات العمل السياسي اذا ما دخلوا فيه، ولديهم القدرة على الوصول بمصر الى بر الأمان، فهم الأنظف يداً والأطهر قلباً، والأنقى سريرة، والأخلص عملاً.
وليعلم العلمانيون والشيوعيون أن الإسلام هو الذي ابتدع السياسة الحكيمة والرشيدة، منذ 14 قرنا من الزمان، وقبل أن يظهر فكرهم الضال وزعماؤهم المقبورون من أمثال سارتر وماركس ولينين وستالين، بمئات السنين، وتجربة الدولة الإسلامية منذ العهد النبوي وحتى انتهاء الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924م خير دليل على ذلك.
ومن العجيب أن هؤلاء الأقزام الذين يثيرون قضايا الإسلام والسياسة، لا يفهمون الإسلام على حقيقته، ولا يعرفون فحوى النظام السياسي في الإسلام، ومفهوم الدولة في الإسلام، وعلاوة على ذلك لا يعرفون معنى المصطلحات التي يستخدمونها، مثل مصطلح «الدولة المدنية»، ومصطلح «الدولة الدينية»، والمصطلح الكهنوتي الذي ساد في أوروبا في عصور الظلام وما تبعها من نهضة وهو مصطلح «دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، والمصطلح الساداتي المشهور «لا دين في السياسة.. ولا سياسة في الدين».
ولقد كتبنا هنا مرارا وتكرارا عن هذه القضية.. ولا مانع من أن نكرر ما قلنا وكتبنا حتى يفهم الشطار، فالإسلام لا يعرف الدولة الدينية التي سادت في أوروبا في عصور الظلام، وكانت الكنيسة فيها تسيطر على كل مقاليد الحياة والسلطة، وتبيع صكوك الغفران لمن يرتكب خطيئة أو جرما من البشر، وهي الدولة التي كانت تعادي العلم والعلماء.
والدولة في الإسلام دولة مدنية تحكم بقواعد الشريعة الإسلامية التي نظمت كل شئون الحياة، والدولة المدنية عكس الدولة العسكرية وليست الدولة الدينية، ولا يوجد في الإسلام ما يسمى بالدولة الدينية، فالإسلام دين ودولة لا ينفصل أحدهما عن الآخر، والحكم بما أنزل الله ركن من أركان العقيدة الإسلامية.
وعندما نتحدث عن الإسلام كدين ومنهج حياة، يجب أن نقرر قاعدة ثابتة ثبوت الجبال الرواسي، وهي أن الإسلام يؤخذ من القرآن والسنة، لا من واقع جماعة أو تنظيم، ولا تستطيع جماعة بعينها أو تنظيم الادعاء بأنها تمثل الإسلام ككل، فالإسلام أكبر وأشمل وأعظم من الجماعات والتنظيمات، وكل يعمل على شاكلته، وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا.
والمطالبة بالفصل بين الدين والسياسة فرية كاذبة وافتراء على الله سبحانه وعلى رسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى الدين الحنيف، ومخطط خبيث لاقتلاع الإسلام وحضارته، كدين شامل ومنهج حياة كامل، من جذوره لكي يخبو وتنطفئ أنواره وينعزل بمنهجه عن دنيا الناس وسياستهم، وهذا كلام ما قال به أحد في الأولين والآخرين،

إلا أن يكون منافقا معلوم النفاق أو معاندا أو جاحدا للدين، محاربا لله ولرسوله.. أيصبح إسلامنا مجرد عبادات لرب العالمين، ويقبع في المساجد، وينفصل فصلا تعسفيا عن دنيا الناس، من أجل عيون العلمانيين والمنافقين والمرجفين في مصر؟.
هذا كلام لا يصدر إلا عن جاهل بحقيقة الإسلام كمنهج شامل وكامل وصالح للتطبيق في كل زمان ومكان، فالله سبحانه وتعالى أراد لهذا الدين أن يسود وأن يقود ويحكم كل شئون الحياة، بما فيها من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة وإعلام وترفيه إلى آخر ما تحتويه دنيا الناس، وأراد له هؤلاء المعاندون أن يقبع في المساجد فقط، فلا يخرج إلى الشوارع والمنتديات والهيئات ومؤسسات الحكم، وعلى هذه المؤسسات أن تسير على منهج شياطين الإنس والجن .. فهل هذا هو الإسلام الذي أنزله رب العالمين ؟ لا والله.
ولو كان الإسلام كما يزعم هؤلاء المرجفون في مصر، لجلس النبي، صلى الله عليه وسلم، في مسجده بالمدينة يدعو الناس ويقوِّم سلوكهم، وما تحمل صلى الله عليه وسلم عبء إنشاء دولة إسلامية، وتنظيم شئونها وتسييس أمورها وتسيير الجيوش وتعيين الولاة في الأقاليم، ولترك أمور مجتمع المدينة لأهله يسيِّرونه كيف يشاءون، ولاقتدى به خلفاؤه من بعده، الذين حكموا دولة الإسلام الرشيدة، وفتحوا الفتوحات وعقدوا المعاهدات مع الدول المجاورة لهم، وأرسلوا السفراء وأنشأوا الدواوين التي صارت وزارات للحكم بعد ذلك.
أليست هذه سياسة يا من تجهلون الإسلام والسياسة؟! أم أنها دين فقط ؟!، وهل حصر النبي، صلى الله عليه وسلم، الاسلام في نطاق ضيق - كما تقولون -، عندما سيّس به حياة الناس ومجتمعهم، وأنشأ به دولة قوية سادت العالم كله، وخضعت لها رقاب الجبابرة والقياصرة من الفرس والروم ؟ أم أنكم تجهلون التاريخ الإسلامي وأنباء دولته، وتهتمون فقط بتاريخ أنبيائكم.. ماركس ولينين وستالين، الذين تسبحون بحمدهم بكرة وعشيا.
فليعد كل منكم إلى صوابه ويعرف للإسلام قدره، ويكف عن ترديد هذه الشعارات البالية، وإلا فنحن لكم ولما تنعقون في فضائياتكم، وتكتبون في صحفكم بالمرصاد، وان زدتم زدناكم.
[email protected]